19.1 مليار دولار.. تقرير دولي يكشف قفزة كبرى في إيرادات تكنولوجيا التأمين 2025

19.1 مليار دولار.. تقرير دولي يكشف قفزة كبرى في إيرادات تكنولوجيا التأمين 2025

طفرة مرتقبة في سوق تكنولوجيا التأمين.. مليارات الدولارات ترسم مستقبل القطاع في 2025

يشهد قطاع التأمين العالمي تحولاً دراماتيكياً لم يسبق له مثيل، حيث لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت المحرك الأساسي لصناعة المستقبل. وكشف تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن أرقام تعكس حجم هذا التغيير، إذ من المتوقع أن تقفز إيرادات سوق تكنولوجيا التأمين (InsurTech) إلى نحو 19.1 مليار دولار خلال عام 2025 وحده. هذا النمو ليس مجرد أرقام عابرة، بل هو انعكاس لاندماج الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في تفاصيل حياتنا اليومية، مما يجعل الحصول على وثيقة تأمين أمراً يتم بضغطة زر وبدقة متناهية.

كيف أعاد الذكاء الاصطناعي صياغة علاقتنا بشركات التأمين

تخيل أنك تستطيع توثيق حادث سيارة أو ضرر في منزلك عبر كاميرا هاتفك المحمول فقط، ليقوم نظام ذكي بتحليل الصور وتقدير التعويض في دقائق. هذا ما تفعله تكنولوجيا التأمين اليوم، حيث حل الذكاء الاصطناعي محل الطرق التقليدية المملة في فحص الطلبات. لم يعد الأمر مقتصرًا على سرعة صرف التعويضات، بل امتد ليشمل “الاكتتاب” أو تحديد سعر الوثيقة؛ فبدلاً من الأسئلة النمطية، باتت الشركات تستخدم تحليلات متقدمة للتنبؤ بالمخاطر بدقة عالية، مما يعني أن العميل يدفع فقط مقابل الخطر الحقيقي الذي يواجهه.

وتلعب تقنيات “إنترنت الأشياء” دور الحارس الأمين للمؤمن عليهم، فالساعات الذكية التي نرتديها تقيس ضغط الدم وعدد الخطوات، وأجهزة الاستشعار في المنازل تحذر من تسرب المياه قبل وقوع الكارثة. هذه البيانات تمنح شركات التأمين القدرة على فهم سلوك الأفراد وتقديم عروض مخصصة تناسب الحالة الصحية والعملية لكل شخص، وهو ما يغير المفهوم التقليدي للتأمين من مجرد تعويض بعد الضرر إلى وقاية استباقية.

رحلة التحول من المنافسة الشرسة إلى الشراكة الذكية

مرت سوق تكنولوجيا التأمين بمراحل مثيرة منذ عام 2010، حيث بدأت بمحاولات فردية من الشركات الكبرى لتطوير أنظمة داخلية. ومع حلول عام 2015، ظهرت شركات ناشئة جريئة قلبت الموازين وقدمت نماذج رقمية بالكامل، مما جعل الشركات التقليدية تشعر بالخطر. لكن نقطة التحول الحقيقية كانت مع جائحة كورونا التي أجبرت الجميع على التعاون؛ وبحلول عام 2021، أدرك أكثر من 60% من كبار اللاعبين في السوق أن الشراكة مع شركات التكنولوجيا هي السبيل الوحيد للبقاء.

اليوم، نحن على أعتاب مرحلة رابعة ستبدأ في 2025، تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة الكمية. هذه التقنيات ستسمح بمعالجة كميات هائلة من البيانات في لحظات، مما يرفع سقف التوقعات للنمو السنوي للسوق ليصل إلى نحو 96.1 مليار دولار بحلول عام 2032. وتتصدر الولايات المتحدة هذا المشهد بوجود 69 شركة من أكبر الشركات العالمية، تليها المملكة المتحدة ثم الهند، في سباق محموم نحو الرقمنة الكاملة.

مصر على خريطة التأمين الرقمي بخطوات ثابتة

على الصعيد المحلي، تعيش مصر حالة من الانتعاش في قطاع التأمين، حيث قفزت استثمارات الشركات بنسبة تزيد عن 42% لتصل إلى 298.2 مليار جنيه خلال العام المالي الأخير. هذا الازدهار حفز الدولة على وضع إطار قانوني وتقني متطور، حيث أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية سلسلة من القرارات الحاسمة التي تسمح بإصدار الوثائق وتوزيعها إلكترونياً، مع إنشاء مختبر تنظيمي لتطبيقات التكنولوجيا المالية.

ولم يتوقف الأمر عند التشريعات، بل بدأت تظهر شركات مصرية متخصصة مثل “EG Insurtech” التي تقدم خدمات رقمية متكاملة تشمل معاينة السيارات وتقييم الأضرار عبر الذكاء الاصطناعي. هذا التوجه يسعى إلى تبسيط الإجراءات للمواطن المصري وجعل خدمات التأمين أكثر شفافية وسهولة، بما يتماشى مع المعايير العالمية التي تجعل من تكنولوجيا التأمين ضرورة لا غنى عنها في العصر الحديث.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.