أشعلت أمانة منطقة جازان حماس عشاق الألعاب الشعبية مع انطلاق صافرة البداية لبطولة “البلوت” المنتظرة، والتي تأتي كجزء أساسي من فعاليات سوق الأولين الرمضاني. هذه البطولة ليست مجرد مسابقة عادية، بل هي تجمع يمزج بين عبق الماضي وتحديات الحاضر، حيث توافد الأهالي والزوار بكثافة لمتابعة جولات حاسمة تعتمد على الذكاء وسرعة البديهة في قلب الليالي الرمضانية الساحرة.
أجواء تنافسية تلهب حماس المشاركين في جازان
بدأت المنافسات وسط ترتيبات تنظيمية دقيقة وفرتها الأمانة لضمان تجربة ممتعة للاعبين والجمهور على حد سواء. وشهدت الطاولات صراعات ذهنية محتدمة، حيث حاول كل فريق إثبات مهارته في تقدير الأوراق واتخاذ القرارات السريعة. التفاعل لم يقتصر على المتنافسين فقط، بل امتد ليشمل الحضور الذين أحاطوا بساحات اللعب، يرقبون بصمت تارة ويهتفون مع كل جولة ناجحة تارة أخرى، مما أضفى حيوية كبيرة على المكان وكسر روتين الأمسيات التقليدية بجرعة مكثفة من الإثارة.
تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الروابط الاجتماعية بين أبناء المنطقة، وتوفير منصة ترفيهية تجمع مختلف الفئات العمرية تحت سقف واحد. إن اختيار لعبة البلوت تحديداً يعكس مدى ارتباط المجتمع السعودي بهذه اللعبة الهوية، التي تظل حاضرة في كل مجلس ومنزل، لكنها في سوق الأولين تتحول إلى تحدٍ رسمي يسعى الجميع فيه لنيل اللقب وسط أجواء تسودها الروح الرياضية العالية.
سوق الأولين وجهة تجمع التراث والترفيه صفا واحدا
تعتبر بطولة البلوت حجر زاوية ضمن مهرجان سوق الأولين، الذي صممته أمانة جازان ليكون محاكاة حية للأسواق القديمة وتراث الأجداد. الزائر للسوق يجد نفسه في رحلة عبر الزمن، حيث تتجاور دكاكين الحرف اليدوية مع منصات الألعاب الذهنية والرياضية. هذا المزيج الفريد يجعل من السوق وجهة لا غنى عنها لقضاء أوقات ممتعة، فهو لا يقدم الترفيه فحسب، بل يغرس في نفوس الجيل الجديد قيمة الموروث الشعبي وأهمية المحافظة عليه من خلال ممارسته بشكل عصري ومنظم.
تحرص الأمانة من خلال هذه الشراكة المجتمعية على إثراء تجربة الزوار، وتقديم برامج لا تتوقف عند حدود المشاهدة، بل تدفع الجميع للمشاركة الفعلية. البطولة تفتح أبوابها للمبدعين في هذه اللعبة، وتمنحهم فرصة للتألق وإبراز مواهبهم أمام جمهور عريض يقدّر الفن الاستراتيجي الذي تتطلبه اللعبة، مما يجعل ليالي رمضان في جازان هذا العام مختلفة تماماً عما سبقها من سنوات.
ومع استمرار منافسات الأدوار التمهيدية، ينتظر الجميع بفارغ الصبر معرفة من سيتمكن من الصمود حتى الجولات النهائية، بينما تستمر الفعاليات الجانبية في سوق الأولين بجذب العائلات والباحثين عن الأجواء الشعبية الأصيلة، لتظل جازان نابضة بالحياة والحركة طوال أيام الشهر الفضيل، مؤكدة نجاح الرؤية التي تجمع بين الترفيه وتنمية الروابط الإنسانية.

تعليقات