تحركات حكومية مكثفة تشهدها العاصمة الإدارية الجديدة لترجمة توجيهات القيادة السياسية بوضع العمالة غير المنتظمة على رأس أولويات الدولة. وفي خطوة عملية تهدف إلى تأمين مستقبل ملايين العاملين في المهن الحرة والكادحين، اجتمعت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي مع حسن رداد وزير العمل، لبحث آليات جديدة تضمن وصول مظلة الحماية الاجتماعية لكل عامل وبطرق ميسرة بعيداً عن التعقيدات الإدارية.
هذا اللقاء الذي شارك فيه اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل تحول إلى ورشة عمل لصياغة واقع جديد يرفع عن كاهل العامل البسيط عبء الإجراءات الطويلة. الرحلة بدأت بترحيب الدكتورة مايا مرسي بوزير العمل في مقر الوزارة الجديد، معلنة بذلك انطلاق مرحلة من التنسيق الوثيق تهدف لربط الملفات المشتركة وتقديم خدمات تليق بالمواطن المصري في الجمهورية الجديدة.
خطوات عملية لتبسيط إجراءات التأمين الاجتماعي
اتفق الوزيران بشكل مبدئي على دراسة مقترح قدمه وزير العمل يغير قواعد اللعبة بالنسبة للعمالة غير المنتظمة. المقترح يتلخص في تقديم تسهيلات غير مسبوقة تتعلق باستخراج شهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة، وهي الأوراق التي كانت تمثل عائقاً أمام الكثيرين. المبادرة تشمل أيضاً احتمالية إعفاء بعض الفئات من الرسوم المقررة وفقاً للقانون، لضمان انخراطهم في منظومة التأمين الاجتماعي دون ضغوط مالية إضافية.
الأمر لم يتوقف عند تبسيط الأوراق فحسب، بل امتد ليشمل الدعم المادي المباشر. إذ يتم حالياً دراسة إمكانية مساهمة وزارة العمل في سداد الحصة التأمينية المقررة على بعض فئات العمالة غير المنتظمة. هذا التوجه يعني أن الدولة ستتحمل جزءاً من التكلفة لتشجيع العمال على تسجيل أنفسهم في التأمينات، مما يضمن لهم معاشاً كريماً وتغطية صحية شاملة تحميهم من تقلبات الزمن.
ربط إلكتروني وتمكين لأسر تكافل وكرامة
محور التدريب والتمكين كان حاضراً بقوة في المباحثات، حيث اتفق الطرفان على ضرورة الربط الإلكتروني الكامل بين قواعد بيانات الوزارتين. هذا الربط سيسمح بتحديد الاحتياجات التدريبية بدقة، خاصة لذوي الإعاقة الذين تسعى الدولة لدمجهم في سوق العمل بشكل فعال. الخطة تشمل أيضاً فتح أبواب مراكز التدريب المهني أمام أبناء الأسر المستفيدة من برنامج “تكافل وكرامة”، لتحويلهم من فئات تتلقى الدعم إلى عناصر منتجة قادرة على إعالة أنفسهم.
الحكومة تسعى من خلال هذه الشراكة إلى الانتقال من فكرة “المساعدة الاجتماعية” إلى “التمكين الاقتصادي”. وبناءً على ذلك، تقرر انضمام وزارة العمل إلى “المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي” التي تترأسها وزيرة التضامن. هذه المنظومة تعمل على تعزيز الشمول المالي وتوفير فرص عمل حقيقية للمستفيدين من الدعم النقدي، مما يسهم في رفع المستوى المعيشي للأسر الأكثر احتياجاً بشكل مستدام.
خارطة طريق جديدة للعدالة الاجتماعية
انتهى الاجتماع بالتوافق على صياغة بروتوكول تعاون موسع يجمع بين وزارتي التضامن والعمل، يكون بمثابة خارطة طريق للمرحلة المقبلة. هذا التعاون لن يقتصر على الأمور المكتبية، بل سينعكس على أرض الواقع من خلال مكاتب التأمينات ومراكز العمل في المحافظات. الهدف النهائي هو بناء شبكة أمان لا تسقط أحداً، وضمان أن كل عرق يبذله العامل المصري في أي حرفة أو مهنة يقابله حق أصيل في تأمين اجتماعي يحفظ كرامته وأسرته.

تعليقات