قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه الشاشة الفضية، كانت حياة الفنان ماجد المصري تخبئ الكثير من التحولات الدرامية التي لا تقل إثارة عن أدواره السينمائية. الرجل الذي نعرفه اليوم بملامحه القوية وأدائه المتقن، بدأ رحلته من مكان بعيد تماماً عن استوديوهات التصوير، حيث كانت أروقة جامعة الأزهر وساحات الغناء الشعبي هي المسرح الأول لموهبته التي تفجرت لاحقاً لتضعه بين كبار نجوم الصف الأول في مصر والوطن العربي.
رحلة من طنطا إلى أروقة جامعة الأزهر
ولد ماجد المصري في قلب مدينة طنطا بمحافظة الغربية في مطلع الستينات، وكعادة العائلات المصرية آنذاك، كان التعليم هو المسار المخطط له، حيث التحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر. ورغم أن دراسته كانت بعيدة كل البعد عن الفنون، إلا أن صوته القوي وحضوره اللافت كانا يدفعانه دائماً نحو خشبة المسرح المدرسي والجامعي. لم يكتفِ ماجد بشهادته الجامعية، بل قرر أن يتبع شغفه الحقيقي الذي بدأ يتبلور في عالم الموسيقى والغناء، وهو المجال الذي منحه أولى خطوات الشهرة قبل أن تعرفه كاميرات السينما.
الثنائي الغنائي ماجد ومنى وبداية الانطلاق
في منتصف التسعينيات، برز اسم “ماجد ومنى” كواحد من أشهر الثنائيات الغنائية في الفنادق الكبرى والملاهي الليلية. كانت زوجته السابقة المطربة منى أش أش شريكته في هذا النجاح، حيث قدما معاً عروضاً استعراضية وغنائية لفتت الأنظار بشدة. ورغم أن ماجد أصدر ألبوماً غنائياً منفرداً، إلا أن القدر كان يخبئ له شيئاً مختلفاً تماماً. فقد رآه المخرج الكبير حسام الدين مصطفى، ولم يلمح فيه مطرباً فحسب، بل رأى وجهاً سينمائياً يمتلك مقومات النجومية، ليقرر تقديمه في فيلم “الجاسوسة حكمت فهمي” عام 1994، وهي اللحظة التي غيرت مسار حياته من ميكروفون الغناء إلى بلاتوهات التمثيل.
الجوكر الذي تفوق في الأكشن والدراما المركبة
امتلك ماجد المصري قدرة غريبة على التحول، ففي بداياته السينمائية تألق في أدوار الشاب الوسيم كما في “سارق الفرح” و”قشر البندق”، لكنه سرعان ما تمرد على هذه القالب. انتقل ببراعة إلى أدوار الأكشن والشر التي ميزت ملامحه الحادة، وهو ما ظهر بوضوح في تعاوناته الناجحة في السينما والدراما. ولم تتوقف طموحاته عند التمثيل، بل امتدت لتشمل التأليف المسرحي والدرامي، مما يثبت أنه فنان شامل لا يعتمد فقط على مظهره، بل على وعي فني كبير بالقضايا التي يطرحها للجمهور.
السيطرة على الشاشة الصغيرة ومواسم رمضان
إذا كانت السينما قد عرفت ماجد المصري، فإن التلفزيون هو الذي جعل منه “الجوكر” المفضل لدى العائلات العربية. لا يمكن نسيان النجاح الكبير الذي حققه في مسلسل “لدواعي أمنية”، أو تلك الشخصية المعقدة التي جسدها في مسلسل “آدم” مع تامر حسني. استطاع ماجد أن يحافظ على وهجه الفني لأكثر من ثلاثين عاماً، متنقلاً بين الأدوار التاريخية، والاجتماعية، والكوميدية أحياناً. واليوم، وهو يقترب من منتصف الستينات من عمره، لا يزال يمتلك تلك الحيوية التي تجعله منافساً قوياً في المارثون الرمضاني كل عام، بأعمال تصدرت التريند وأثارت الكثير من النقاشات المجتمعية.
تظل مسيرة ماجد المصري نموذجاً للفنان الذي لا يتوقف عن التعلم والتطور، فمن شاب يغني في الملاهي الليلية إلى بطل يجسد أعقد الشخصيات الإنسانية، أثبت أن الموهبة الحقيقية قادرة على تجاوز حدود البدايات التقليدية لتصنع تاريخاً لا يمحى.

تعليقات