بمناسبة العاشر من رمضان.. صور نادرة تخلد ذكرى النصر وأبطال القوات المسلحة المصرية

بمناسبة العاشر من رمضان.. صور نادرة تخلد ذكرى النصر وأبطال القوات المسلحة المصرية

عشر رمضان.. حكاية النصر المحفورة في ذاكرة البيوت المصرية

لا تزال ذكرى العاشر من رمضان تمثل للمصريين أكثر من مجرد تاريخ عسكري؛ فهي حالة شعورية فريدة تمزج بين رائحة الصيام وأصوات التكبير وزغاريد النصر التي شقت صمت الهزيمة. في حياة كل منا “جدار قلب” سكنته صور ذلك اليوم، ليس كرسوم عابرة، بل كوشم غائر في الوجدان، يمتص الحكايات والانتصارات والانكسارات، ليحولها إلى نسيج حي ينبض بداخلنا جيلًا بعد جيل.

ذكريات الطفولة في عتمة النور

تبدأ القصة من تلك النوافذ التي تلونت باللون الأزرق (زهرة الغسيل)، لم يكن ذلك للزينة، بل كان ستاراً يعتم الزجاج ليخفي البيوت عن أعين الطائرات المتربصة في عتمة الخوف. في تلك الأيام، كان صوت الآباء يجلجل في الشوارع بعبارة “اطفوا النور.. غارة”، بينما كانت الخنادق الخرسانية تشق جوانب الأرض، والرجال يرتدون أفرول الدفاع المدني، يطمئنون الصغار وهم يحرسون الشوارع في الظلام الدامس.

كانت الأمهات في البيوت يقرأن القرآن، تضرعاً إلى الله بأن يحفظ من هم على الجبهة. في تلك اللحظات، لم يكن الأطفال يدركون تعقيدات “حرب الاستنزاف” أو مرارة هزيمة 1967، لكنهم تشربوا يقيناً واحداً من قصص آبائهم وأجدادهم: أن الأرض قد تُفقد في معركة، لكن إرادة النصر لا تموت أبداً.

بين الشك واليقين في ممرات الحارة

يأتي يوم العاشر من رمضان بملامحه الخاصة، مشحوناً بتوتر مختلط بالأمل. في الحواري الضيقة، كان الناس يتناقلون الأخبار بحذر، عيونهم حائرة بين ذكرى “البيانات الكاذبة” التي خدرت المشاعر وقت النكسة، وبين يقين النصر الذي بدأ يلوح في الأفق. كانت الهمسات تتعالى في المحلات الصغيرة: “هل عبرنا حقاً؟”، ليأتي الرد من الصدور المؤمنة بالحق: “إن شاء الله نصر”.

هذه اللحظات لم تكن مجرد مشاهد في فيلم سينمائي، بل كانت حياة واقعية. مدرسة “6 أكتوبر” لم تكن مجرد اسم لمبنى، بل كانت رمزاً لتحول في حياة جيل كامل. حتى المدن التي لم تكن في خط المواجهة المباشر، عاشت الحرب بكل تفاصيلها من خلال قصص المهجرين وبطولات المقاومة الشعبية التي سطرتها مدن القناة.

السويس رمز الصمود والبيوت المصابة

تظل مدينة السويس نموذجاً حياً للبطولة، حيث تحولت بيوتها وقذائفها إلى دروس في الانتماء. ذكريات المستشفى العام التي ضمدت جراح الأبطال، وحي الأربعين الذي وقف صامداً في وجه الحصار، ظلت محفورة في ذاكرة كل من زارها. واليوم، حين يمر العابرون أمام البيوت التي تركت بآثار قصفها وتحمل لافتة “حتى لا ننسى”، يدركون أن السلام الذي نعيشه الآن سُقي بدماء غالية، وأن خلف كل جدار حكاية لشهيد أو مجند لا تزال صورته تزين غرفة الجلوس.

الدروس المستفادة من العاشر من رمضان تتجاوز العبور العسكري؛ فهي عبور للنفس من اليأس إلى الرجاء. الأناشيد التي كانت تصدح في طابور الصباح “بسم الله.. الله أكبر” لم تكن مجرد كلمات، بل كانت وقوداً منح الأجيال القدرة على الحلم وتجاوز العثرات.

العدو واحد والذاكرة هي الدرع

التاريخ لا يموت، لكنه يعيد تشكيل نفسه. فبينما يحتفل المصريون بذكرى انتصارهم، تبقى الجذوة كامنة في الصدور. يدرك الجميع أن الأطماع لا تنتهي، وأن العدو الذي حاول كسر الإرادة قديماً، قد يتسلل اليوم بوسائل أخرى للعبث بالأفكار والذاكرة. لكن الروح التي عبرت القناة وحطمت خط بارليف، هي نفسها التي تجعل الإنسان المصري قادراً على مواجهة تقلبات الزمن، متمسكاً بتراب أرضه ودفء بيته.

في الختام، يظل العاشر من رمضان بوصلة للحاضر والمستقبل. فكلما تعقدت الحياة أو تلبدت سماء الوطن بالغيوم، نستلهم من تلك الذكرى قوة الصمود واليقين بأن الحق لا بد أن يعود لأصحابه، وأن الانتصار الحقيقي يبدأ من الإيمان الراسخ داخل “جدار القلب”.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.