بمشاركة دولية واسعة.. الكويت تعلن نتائج ختام منتدى الحرف العالمي 2026

بمشاركة دولية واسعة.. الكويت تعلن نتائج ختام منتدى الحرف العالمي 2026

أسدلت دولة الكويت الستار على فعاليات منتدى الحِرَف العالمي 2026، في تظاهرة ثقافية دولية كبرى نجحت في وضع النقاط على الحروف لمستقبل الصناعات اليدوية عالمياً. هذا الحدث الذي استضافه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، تحول إلى منصة حية جمعت نحو 70 مشاركاً جاؤوا من 34 دولة، ليؤكدوا جميعاً أن الحرفة ليست مجرد قطعة فنية للزينة، بل هي شريان اقتصادي نابض وقوة ناعمة قادرة على دفع عجلة التنمية المستدامة.

شهدت قاعات المنتدى نقاشات ثرية على مدار تسع جلسات حوارية، ركزت في جوهرها على كيفية صون التراث الحي وتحويله إلى محرك ضمن منظومة الاقتصاد الإبداعي. ولم يكن هذا التجمع مجرد لقاء عابر، بل جاء ثمرة تعاون استراتيجي بين المجلس الوطني وجمعية السدو الحرفية، وبدعم لافت من مؤسسة البترول الكويتية، وشراكة معرفية مع منظمة “اليونسكو”، مما أعطى للحدث ثقلاً دولياً وتوجهاً علمياً واضحاً يهدف إلى حماية الهوية الثقافية في وجه التحديات المعاصرة.

منعطف تاريخي برئاسة كويتية لإقليم الدول العربية

خرج المنتدى بقرار تنظيمي وصفه مراقبون بالتاريخي، حيث أعلن المجلس العالمي للحِرَف عن إعادة هيكلة شاملة لأقاليمه الدولية. هذه الخطوة أسفرت عن تدشين إقليم خاص ومستقل بالدول العربية، بعد أن كانت تتبع أقاليم أخرى، وهو ما يمنح المنطقة صوتاً أقوى وقدرة أكبر على صياغة برامجها الحرفية بما يتناسب مع خصوصيتها الثقافية.

وفي لمحة تعكس تقدير المجتمع الدولي لجهود الكويت، تم اختيار الشيخة بيبي دعيج الجابر الصباح مديراً إقليمياً لهذا الإقليم الوليد. هذا التكليف يعني عملياً أن الكويت ستقود الدورة الأولى لإقليم الدول العربية، وهي مسؤولية جسيمة تضع البلاد في طليعة القوى المحركة للسياسات الحرفية في المنطقة، وتعزز من مكانتها كمركز ثقل للحوار الثقافي العالمي. لم يكن الاختيار وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لسنوات من العمل الدؤوب في حماية الحرف اليدوية وتطويرها لتصبح قطاعاً إنتاجياً حقيقياً.

إعلان الكويت وثيقة العمل لمستقبل الحرفيين

لم تكتفِ الجلسات بالتنظير، بل تُرجمت الأفكار إلى “إعلان الكويت”، وهو ميثاق عمل يتضمن توصيات تنفيذية صارمة تهدف إلى تغيير واقع الحرفيين. ركز الإعلان على ضرورة دمج الحرف اليدوية ضمن السياسات الوطنية للاقتصاد، وليس التعامل معها كفولكلور هامشي. الهدف هنا هو ضمان كرامة الحرفي المهنية والمادية، عبر توفير حماية اجتماعية حقيقية وضمان حقوق الملكية الفكرية التي تمنع استغلال إبداعاته دون وجه حق.

وشدد المشاركون على أن التحول الرقمي يجب أن يكون خادماً للحرفة لا مهدداً لها، من خلال وضع أطر أخلاقية تضمن بقاء روح العمل اليدوي مع الاستفادة من التكنولوجيا في التسويق والانتشار. كما دعا الإعلان إلى بناء سلاسل قيمة عادلة، تضمن وصول المنتجات من يد الصانع إلى المستهلك بأسعار منصفة وشفافية كاملة، بعيداً عن سيطرة الوسطاء الذين ينهكون أرباح المبدعين الحقيقيين.

الحرف التقليدية كحلول بيئية واقتصادية مستدامة

تجاوزت الرؤية في منتدى الكويت الجوانب الفنية المجرّدة، لتصل إلى قضايا السلم والبيئة. فقد أكد البيان الختامي أن الحرف هي الأكثر استدامة بيئياً، لأنها تعتمد على مواد أولية محلية وعمليات إنتاج صديقة للطبيعة. وفي ظل النزاعات التي يشهدها العالم، شدد المنتدى على ضرورة حماية سبل عيش الحرفيين في مناطق الأزمات، باعتبار مهنهم هي الركيزة التي تحفظ هوية الشعوب من الاندثار والضياع تحت وطأة الحروب.

انتهى المنتدى، لكن العمل الحقيقي يبدأ الآن لتحويل هذه التوصيات إلى برامج ملموسة على أرض الواقع. الكويت اليوم، ومن خلال قيادتها للإقليم العربي الجديد، تفتح باباً واسعاً أمام الآلاف من أصحاب المهن اليدوية ليجدوا مكاناً تحت شمس الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن اليد التي تنسج وتخزف وتصنع هي ذاتها اليد التي تبني مستقبل الأوطان بكرامة وإبداع. الالتزام بمتابعة “إعلان الكويت” سيكون الاختبار الحقيقي في المرحلة المقبلة، لضمان انتقال الحرفة من الإطار الرمزي إلى الأثر التنموي الشامل.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.