فجوة بين جيل ألفا وزد والخطاب الرسمي.. وكيل تضامن النواب يكشف تفاصيل جديدة ويسلط الضوء على دور الشركة المتحدة

فجوة بين جيل ألفا وزد والخطاب الرسمي.. وكيل تضامن النواب يكشف تفاصيل جديدة ويسلط الضوء على دور الشركة المتحدة

تحذيرات نيابية قوية أطلقها أعضاء مجلس النواب المصري خلال الساعات الماضية، سلطت الضوء على اتساع الفجوة بين الأجيال الجديدة والخطاب الرسمي الحالي. القضية لم تعد مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل وصلت إلى تحذيرات من أن الدولة ومؤسساتها قد تكون في “وادٍ” والشباب من جيل “Z” وجيل “ألفا” في “وادٍ آخر” تماماً، مما يهدد بضياع تأثير الجهود الحكومية إذا استمرت بأساليبها التقليدية.

فجوة التواصل بين الحكومة وأجيال التكنولوجيا

أكد النائب أحمد فتحي، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، أن هناك أزمة حقيقية تتعلق بكيفية مخاطبة الأجيال التي نشأت في أحضان مواقع التواصل الاجتماعي. وذكر بلهجة صريحة أن الواقع يتغير بسرعة هائلة، بينما لا تزال بعض الوزارات تعتمد على أدوات تواصل قديمة لم تعد تجذب اهتمام الشباب الصغير. الفكرة هنا ليست في عقد الاجتماعات أو توقيع بروتوكولات تعاون بين وزارة الثقافة والشباب والرياضة، بل في قدرة هذه الجهات على النزول إلى الشارع وتقديم محتوى يلامس عقول هؤلاء الشباب بشكل فعلي.

النائب فتحي يرى أن غياب التنفيذ الحقيقي على أرض الواقع يجعل النتيجة النهائية “صفراً”، مهما كانت الخطط الموضوعة جيدة أو النوايا طيبة. فالشاب اليوم لا يلتفت للمنشورات الرسمية الجامدة، بل يبحث عن التفاعل المباشر واللغة البسيطة التي تشبه واقعه اليومي، وهو ما يضع الأجهزة التنفيذية أمام تحدٍ كبير لتطوير لغة خطابها بشكل عاجل.

دور الدراما والإعلام في معالجة مخاطر السوشيال ميديا

وسط هذا الانتقاد للخطاب الرسمي، برزت إشادات بدور القطاع الإعلامي، وتحديداً الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. النائب أحمد فتحي اعتبر أن الدراما تفوقت في بعض الأحيان على الخطاب المباشر، مستشهداً بمسلسل “إمبراطورية ميم” الذي قدم نماذج واقعية للتحديات التي تواجه الأسر مع تطبيقات “التيك توك” وسوشيال ميديا. هذا النوع من الأعمال ساعد في تنبيه المجتمع لمخاطر كانت خافية عن الكثيرين، وقدمها في قالب فني سهل الهضم للجمهور العادي.

على الجانب الآخر، كان للنائبة ثريا البدري وجهة نظر أضافت بعداً جديداً للنقاش. هي ترى أن النقد البناء يجب أن يبدأ بالاعتراف بوجود مشكلة حقيقية، معتبرة أن الإعلام بشكل عام بمختلف منصاته يحتاج لتطوير أكبر حتى يواكب حجم التحديات التي تمر بها الدولة المصرية. ورغم إشادتها بجهود معينة، إلا أنها شددت على أهمية إيجاد خطاب إعلامي أكثر تأثيراً وارتباطاً بكافة فئات المجتمع، خاصة مع تزايد مخاطر استهداف الأطفال والمراهقين عبر الفضاء الإلكتروني.

قانون جديد لحماية الأطفال وتحركات برلمانية مرتقبة

القضية أخذت منحنى تشريعياً واضحاً بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إعداد قانون ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي. هذا التحرك يعكس استشعار القيادة السياسية للخطر الذي يحيط بالأجيال الجديدة في ظل غياب الرقابة الرقمية. البرلمان بدأ بالفعل في دراسة كيفية صياغة تشريع يوازن بين حرية استخدام التكنولوجيا وبين حماية القصر من الابتزاز أو الانزلاق نحو محتويات غير لائقة.

وحتى لا تظل هذه التحركات حبيسة الغرف المغلقة، اقترح النائب أحمد فتحي إشراك طلاب الجامعات والأنشطة الطلابية في اجتماعات لجنة التضامن الاجتماعي. السبب وراء هذا المقترح هو أن هؤلاء الشباب هم الأقدر على فهم أقرانهم ونقل صورة حقيقية عما يدور في عقولهم بعيداً عن التقارير المكتبية. وجود الشباب داخل البرلمان لنقل تجاربهم سيضمن وصول صوت الحكومة والبرلمان إلى القواعد الطلابية بشكل صحيح، وبدون هذه الخطوة، سيظل التنفيذ “صفراً” كما وصفه وكيل اللجنة، لأن الوسيط في هذه الحالة سيكون من نفس جيل الجمهور المستهدف.

يبقى التحدي الأكبر هو قدرة المؤسسات الرسمية على تغيير جلدها بالسرعة الكافية لتلحق بقطار التكنولوجيا الذي لا يتوقف، لضمان حماية الأجيال القادمة من مخاطر العزلة الرقمية والانسياق خلف اتجاهات قد تضر بمستقبلهم وبكيان الأسرة المصرية.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.