إقبال سياحي غير مسبوق.. معبد الملكة حتشبسوت يبهر العالم كأجمل تحفة معمارية في قلب جبل الأقصر
يتحول جبل القرنة في البر الغربي بمدينة الأقصر مع كل إشراقة شمس إلى وجهة عالمية نابضة بالحياة، حيث تتدفق أفواج السياح من مختلف الجنسيات لاستكشاف معبد الملكة حتشبسوت، هذا الصرح المعماري الذي لا يشبه غيره في العالم القديم. المعبد الذي نُحت بعناية فائقة في قلب الجبل الصخري بالدير البحري، يجسد عظمة مصر القديمة في أوج ازدهارها، ويقف اليوم شاهداً على قصة ملكة طموحة تحدت عصرها لتصنع تاريخاً لا يمحى.
إقبال سياحي عالمي على معبد الدير البحري بالأقصر
الزائر لمنطقة الدير البحري هذه الأيام يلمس حجم الإبهار الذي يسيطر على السياح الأجانب وهم يتجولون بين جنبات المعبد. الصور التذكارية لا تتوقف أمام التماثيل الضخمة والمقصورات الملكية، فالجميع يريد توثيق لحظات تواجدهم في المعبد الذي شيدته حتشبسوت ليكون سجلاً حافلاً لإنجازاتها وفترة حكمها التي اتسمت بالرخاء والتبادل التجاري الواسع. تصميم المعبد الفريد الذي يندمج مع الطبيعة الجبلية المحيطة، يجعله قطعة فنية تجذب القلوب قبل العيون منذ اللحظات الأولى لبدء اليوم السياحي.
أسرار البناء الهندسي الفريد في قلب جبل القرنة
يتألف معبد حتشبسوت من ثلاثة طوابق متتابعة، صممت على هيئة شرفات مفتوحة ومبنية بالكامل من الحجر الجيري الأبيض الذي يتناغم مع ألوان الجبل. ويوضح الطيب غريب، المدير السابق بمعابد الكرنك، أن جمال المعبد يكمن في توزيع تماثيل الإله أوزوريس والملكة حتشبسوت بأسلوب هندسي سحري أمام الأعمدة الضخمة. هذه الطوابق ليست مجرد بناء أصم، بل هي معرض مفتوح يضم عشرات النقوش التي تحكي تفاصيل دقيقة عن البعثات البحرية التي أرسلتها الملكة إلى بلاد بونت لجلب البخور والأخشاب والكنوز الأفريقية، مما يعكس قوة الاقتصاد المصري في ذلك الوقت.
تفاصيل النقوش التاريخية ومقصورات الآلهة القديمة
داخل هذا الصرح، تبرز مقصورة “قدس الأقداس” الشهيرة، بجانب جدران مغطاة بالكامل بمناظر الطقوس الدينية والأعياد الملكية. المعبد يحتضن أيضاً أماكن مخصصة لوالد الملكة، تحتمس الأول، ومقصورات للمعبودة حتحور والمعبود أنوبيس، بالإضافة إلى مقصورة مكشوفة للسماء خصصت لعبادة معبود الشمس “رع حور آختي”. وما يثير دهشة الزوار حقاً هو دقة تصوير تفاصيل الحياة في بلاد بونت، من شكل المنازل والبيئة المحيطة والحيوانات الغريبة التي رآها المصريون هناك، وكأنها فيلم وثائقي سجلته أيادٍ مصرية قبل آلاف السنين.
كيف وثقت حتشبسوت شرعية حكمها على الجدران
لم يكن المعبد مجرد مكان للعبادة أو التجارة، بل كان أداة سياسية ذكية استخدمتها حتشبسوت لتثبيت أقدامها في الحكم. ففي الشرفة الوسطى، توجد نقوش بارزة تروي قصة ولادتها الإلهية وتؤكد أن تعيينها كوريثة للعرش جاء بأمر من والدها تحتمس الأول ومباركة من المعبود آمون نفسه. هذا المزيج بين الإدارة السياسية والبراعة الهندسية جعل من معبد الدير البحري أيقونة سياحية لا تغيب عنها الشمس، ومقصداً يحرص كل قادم إلى الأقصر على زيارته ليتنفس عبق التاريخ في واحد من أجمل المعابد الجنائزية في مصر والعالم.

تعليقات