بنسبة 0.5%.. أسعار فول الصويا تسجل 424.5 دولارًا للطن في أحدث تحرك للسوق عالميًا

بنسبة 0.5%.. أسعار فول الصويا تسجل 424.5 دولارًا للطن في أحدث تحرك للسوق عالميًا

شهدت الأسواق العالمية تحولات كبيرة في تداولات الساعات الأخيرة، حيث قفزت أسعار زيت فول الصويا إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عام، مدفوعة بطلب صيني مفاجئ ومخاوف جدية تتعلق بسلامة المحاصيل في أمريكا الجنوبية. وفي الوقت الذي انتعشت فيه السلع الزراعية، واجه قطاع الطاقة ضغوطاً بيعية مكثفة أدت إلى تراجع أسعار النفط الخام، مما خلق حالة من التباين داخل بورصات السلع الدولية.

انتعاش قوي لأسعار فول الصويا والطلب الصيني يحرك المياه الراكدة

استعادت السلع الزراعية بريقها في بورصة شيكاغو التجارية، حيث سجلت أسعار فول الصويا ارتفاعاً ملموساً بنسبة بلغت نحو 0.5% لتصل العقود الآجلة إلى 424.5 دولاراً للطن. ولم يتوقف الارتفاع عند الحبوب الخام فقط، بل امتد ليشمل منتجاتها؛ إذ حقق زيت فول الصويا مكاسب لافتة بنسبة 1.04%، ليغلق عند مستوى 1333 دولاراً للطن، وهو الرقم الأعلى الذي يسجله السوق منذ أكثر من عام كامل.

يعود هذا النشاط المفاجئ إلى عدة عوامل تقنية واقتصادية، أبرزها الأنباء الواردة عن اهتمام الصين بدراسة طلبات شراء جديدة من موانئ شمال غرب المحيط الهادئ. هذه الخطوة أعطت دفعة قوية للسوق، حيث يرى المحللون أن شهية الصين للاستيراد لا تزال صامدة رغم تحديات الرسوم الجمركية والمخاوف الاقتصادية، مما حفز رؤوس الأموال على العودة مجدداً للاستثمار في الأصول السلعية كوعاء استثماري آمن.

تقلبات المناخ تهدد إمدادات البرازيل والأرجنتين

لطالما كانت الأحوال الجوية هي المحرك الأول لأسعار الغذاء، وهذا ما حدث بالفعل في البرازيل، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في الولايات الوسطى والجفاف في مناطق أخرى في عرقلة عمليات الحصاد. التقارير الصادرة عن الخبراء تشير إلى أن وتيرة الحصاد هذا العام هي الأبطأ منذ عدة مواسم، حيث لم يتم جمع سوى 30% من المحصول حتى الآن، وهي نسبة تقل بكثير عن معدلات العام الماضي.

في الأرجنتين المجاورة، لا يبدو الوضع أفضل حالاً؛ فبالرغم من تساقط بعض الأمطار التي أنعشت التربة، إلا أن موجات الحر الشديدة تظل سيفاً مسلطاً على رقاب المزارعين في المناطق الشرقية والوسطى. هذه التحديات المناخية دفعت شركات الاستشارات الزراعية العالمية إلى خفض توقعاتها لإنتاج البرازيل بمقدار مليون طن، وهو ما عزز المخاوف من حدوث نقص في الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.

السياسات الأمريكية تفتح آفاقاً جديدة للوقود الحيوي

دخلت قضية الطاقة المتجددة على خط الأزمة لتدعم أسعار الزيوت النباتية بشكل غير مباشر. فقد بدأت وكالة حماية البيئة الأمريكية في التحضير لمقترحات جديدة تتعلق بحصص الطاقة المتجددة للسنوات القادمة، وهو ما يعني زيادة الاعتماد على زيت فول الصويا لإنتاج الوقود الحيوي. هذا التوجه دفع صناديق الاستثمار للتهافت على شراء عقود الزيت، حيث بلغت المراكز الشرائية مستويات قياسية هي الأعلى في ستة أشهر.

هذا التفاؤل انعكس بوضوح على هوامش ربح المصانع التي تقوم بعصر فول الصويا في الولايات المتحدة، إذ وصلت الأرباح إلى نحو 75 دولاراً للطن الواحد. ويبدو أن المستثمرين يراهنون بقوة على أن الطلب الصناعي والغذائي سيستمر في النمو، مما يجعل من الصعب تراجع الأسعار في المدى المنظور.

أسعار النفط تتراجع تحت وطأة قوة الدولار الأمريكي

على عكس الزخم الذي شهده القطاع الزراعي، خيم الهدوء السلبي على أسواق الطاقة التي شهدت موجة من التراجعات. انخفض خام برنت بشكل طفيف ليتداول حول 71.2 دولاراً للبرميل، بينما تلقى خام غرب تكساس الوسيط ضربة أقوى بفقدانه أكثر من 1% من قيمته، مستقراً عند 65.63 دولاراً للبرميل.

السبب الرئيس وراء هذا التراجع يكمن في قوة الدولار الأمريكي، حيث أن ارتفاع العملة الخضراء يجعل النفط أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين حول العالم، مما يقلل الطلب بشكل آلي. ورغم القلق المستمر بشأن التوترات في منطقة الشرق الأوسط واحتمالات تأثر طرق الإمداد الحيوية مثل مضيق هرمز، إلا أن الضغوط الفنية وعمليات البيع لجني الأرباح كانت هي الغالبة على المشهد في جلسات التداول الأخيرة.

تظهر الصورة الختامية للسوق العالمي حالة من الانقسام؛ فبينما يواجه النفط تحديات مرتبطة بقوة العملة الأمريكية، تواصل السلع الغذائية والزيوت النباتية صعودها المتأثر بالعوامل الجيوسياسية والواقعية على الأرض، بانتظار ما ستسفر عنه تداولات الأيام القادمة.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.