تتصاعد الأحداث الدرامية في مسلسل صحاب الأرض لتعكس واقعاً مريراً يعيشه الفلسطينيون يومياً، حيث ركزت الحلقة السابعة على تفاصيل قاسية تبرز معاناة الأهالي في الضفة الغربية تحت وطأة الاقتحامات المستمرة. ولم تكتفِ الحلقة بنقل صورة الصراع الميداني فحسب، بل استحضرت الذاكرة الأدبية الفلسطينية من خلال رمزية ثقافية هامة تمثلت في رواية “عائد إلى حيفا” للأديب الراحل غسان كنفاني، مما أضفى عمقاً إنسانياً وتاريخياً على مجريات الأحداث.
تفاصيل الاقتحامات الميدانية وحصار الضفة في مسلسل صحاب الأرض
نقلت الحلقة السابعة مشاهد مؤلمة تعبر عن سياسة التنكيل التي يمارسها جنود الاحتلال، حيث شنوا حملة اعتقالات واسعة استهدفت الشباب بمدن الضفة الغربية. وتضمنت المشاهد إجبار المعتقلين على خلع ملابسهم وتقييدهم في الشوارع بأسلوب مهين، بالتزامن مع مداهمة المنازل وترويع العائلات لإخراج السكان والبحث عن المطلوبين. هذا الحصار الخانق ألقى بظلاله على البيت الفلسطيني، فظهرت شخصية “كارما” التي تجسدها الفنانة تارا عبود وهي تعاني من نفاد المخزون الغذائي في منزلها، حيث عجزت عن الخروج لتوفير الطعام بسبب انتشار الدوريات العسكرية والقبضة الأمنية المشددة التي شلت حركة الحياة تماماً.
رسائل غسان كنفاني تحضر في دراما صحاب الأرض
وسط هذه الأجواء المشحونة بالخوف والترقب، جازفت كارما بالخروج من منزلها للاطمئنان على الشاب الذي تربطها به علاقة عاطفية، والذي يختبئ في مكان سري كونه ملاحقاً من قبل جيش الاحتلال. لم تحمل له الطعام البسيط فحسب، بل أحضرت له رواية “عائد إلى حيفا” لغسان كنفاني، في إشارة واضحة للصمود والارتباط بالأرض. شرحت كارما خلال المشهد جوهر الرواية التي تحكي قصة الزوجين “سعيد وصفية” اللذين اضطرا للنزوح عام 1948 وترك طفلهما خلفهما، ليعودا بعد عقدين من الزمن ويجدا أن ابنهما قد تربى في كنف عائلة أخرى وأصبح مجنداً في جيش الاحتلال، وهي مأساة تجسد ضياع الهوية وتمزق الشتات الفلسطيني.
تحركات طبية ومهمات إنقاذ سرية بمستشفى الوديان
على خط مواجهة آخر، برزت الشخصيات المساندة في العمل من خلال تقديم يد العون للمصابين والمطاردين. نجح “سمير” الذي يؤدي دوره الفنان عصام السقا في إيصال شحنة طبية ضرورية وجهاز علاجي هام إلى مستشفى الوديان رغم الحواجز والمخاطر. وفي هذه الأثناء، عاشت الدكتورة “سلمى” التي تلعب دورها الفنانة منة شلبي حالة من القلق والمسؤولية، حيث طلبت من سمير تدبير خطة لتهريب فدوى وإخراجها من المستشفى بأمان، نظراً لملاحقتها من قبل القوات الإسرائيلية ورغبتهم في اعتقالها، مما يضع الطاقم الطبي في تحدٍ كبير بين واجبهم الإنساني والمخاطر الأمنية المحيطة بهم.
تستمر أحداث مسلسل صحاب الأرض في تقديم صورة واقعية لتعقيدات الحياة تحت الاحتلال، دامجة بين الأكشن الميداني والرموز الثقافية التي تشكل الوجدان الفلسطيني. تظل هذه الحلقة علامة بارزة في تسليط الضوء على أن الصراع ليس عسكرياً فقط، بل هو صراع بقاء وذاكرة لا تموت مهما طال الزمن أو زادت الضغوط المعيشية.

تعليقات