عودة غير متوقعة.. فلاديمير داريدا يتراجع عن الاعتزال الدولي لدعم منتخب التشيك في تصفيات كأس العالم
فجر فلاديمير داريدا، القائد السابق للمنتخب التشيكي، مفاجأة من العيار الثقيل في الأوساط الرياضية بإعلانه الرسمي عن العودة من الاعتزال الدولي، في خطوة تأتي لإنقاذ أحلام بلاده في الوصول إلى نهائيات كأس العالم المقبلة. هذا القرار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة نقاشات مكثفة ومطولة قادها أساطير الكرة التشيكية لإقناع صانع الألعاب المخضرم بالعدول عن قراره السابق وتجديد العهد مع قميص المنتخب في مرحلة هي الأصعب للفريق منذ سنوات.
كواليس العودة المثيرة وحلم المونديال المنتظر
بدأت القصة عندما تحرك ميروسلاف كوبيك، مدرب المنتخب التشيكي، بالتنسيق مع المدير العام للاتحاد واللاعب الأسطوري بافل نيدفيد، نحو إقناع داريدا بأهمية وجوده في التشكيلة الحالية. صانع الألعاب البالغ من العمر 35 عاماً، والذي يرتدي حالياً قميص نادي هرادتس كرالوفه، وجد نفسه أمام نداء وطني لا يمكن رفضه، خاصة وأن المنتخب يمر بمنعطف حاسم في مشواره نحو المونديال.
كان داريدا قد وضع حداً لمسيرته الدولية في عام 2021، تحديداً بعد خروج التشيك من ربع نهائي بطولة أمم أوروبا، معتقداً حينها أن الوقت قد حان لترك المساحة للأجيال الشابة. لكن الواقع الميداني واحتراق المنافسة في الملحق المؤهل لكأس العالم فرضا واقعاً جديداً، حيث يحتاج الفريق إلى خبرة القادة في المباريات الفاصلة التي لا تقبل القسمة على اثنين.
الصدام مع أيرلندا ومهمة العبور من الملحق
تنتظر فلاديمير داريدا ورفاقه مهمة شاقة في السادس والعشرين من مارس المقبل، حيث سيلتقي المنتخب التشيكي مع نظيره الأيرلندي في مباراة إقصائية حاسمة ستقام على الأراضي التشيكية. هذه المباراة تمثل الفرصة الأخيرة والوحيدة للعبور نحو المحفل العالمي، بعد أن اكتفى المنتخب بالمركز الثاني في مجموعته خلف المنتخب الكرواتي الذي حسم الصدارة وقتها.
الهدف الأساسي من استدعاء داريدا هو ترتيب أوراق خط الوسط ومنح الثقة للاعبين الشباب في مباراة الملحق، حيث يسعى التشيكيون لإنهاء عقدة الغياب عن كأس العالم التي استمرت طويلاً. فمنذ عام 2006، لم تنجح التشيك في التواجد بين كبار العالم، وهو ما يجعل الضغوط الجماهيرية والإعلامية كبيرة جداً على الجهاز الفني الحالي لكسر هذا النحس التاريخي.
أرقام داريدا ومكانته في تاريخ الكرة التشيكية
يمتلك فلاديمير داريدا مسيرة دولية حافلة بدأت منذ ظهوره الأول في عام 2012، حيث خاض خلالها 76 مباراة بقميص المنتخب التشيكي وسجل ثمانية أهداف. هذه الأرقام لا تعكس فقط دوره التهديفي، بل تبرز قيمته كمحرك أساسي للهجمات وضابط لإيقاع اللعب، وهي الميزة التي افتقدها المنتخب في الفترات التي غاب فيها القائد عن المستطيل الأخضر.
أوضح داريدا في تصريحاته عقب إعلان العودة أنه يضع كامل تركيزه وتجربته تحت تصرف المنتخب، مشدداً على أن الرغبة المشتركة بينه وبين الجهاز الفني هي إعادة صياغة تاريخ الكرة التشيكية وبذل أقصى مجهود ممكن لتحقيق حلم التأهل. ويرى المحللون أن وجود نيدفيد في الإدارة الفنية لعب دوراً محورياً في إقناع داريدا، نظراً للمكانة الكبيرة التي يتمتع بها نيدفيد كقدوة لجميع اللاعبين في البلاد.
تمثل عودة داريدا جرعة تفاؤل كبيرة للجماهير التشيكية التي رأت في هذا القرار شجاعة وتضحية من لاعب قدم الكثير سابقاً. ومع اقتراب موعد الموقعة الحاسمة ضد أيرلندا، تتجه الأنظار نحو ملعب المباراة لمشاهدة كيف سيوظف المدرب كوبيك خبرة قائده العائد في رسم طريق التأهل، وسط آمال عريضة بأن تكون هذه العودة هي المفتاح الذي سيفتح أبواب المونديال المغلقة منذ عقدين تقريباً.

تعليقات