فرصة استثنائية يترقبها طلبة الصف الثاني عشر في دولة الإمارات، حيث فتحت مسابقة “مبدعون في الإعلام” أبوابها في موسمها العاشر للعام الدراسي 2025/2026. هذه المبادرة التي تأتي ثمرة تعاون استراتيجي بين وزارة التربية والتعليم والجامعة الأمريكية في دبي، لا تكتفي بكونها منصة للتنافس، بل هي بوابة عبور حقيقية نحو مستقبل مهني واعد في صرح إعلامي عريق، حيث تضع المتفوقين على أعتاب منحة دراسية كاملة في كلية محمد بن راشد للإعلام.
تحدي الفيلم القصير واستكشاف الفضاء الرقمي
تركز نسخة هذا العام من المسابقة على قضية تشغل بال الجميع، وهي التأثير الممتد لوسائل التواصل الاجتماعي على حياتنا اليومية. تحت عنوان “ما أثر وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمع؟”، يُطلب من المشاركين إنتاج فيلم قصير (ريل) يمتد ما بين دقيقة وثلاث دقائق. الهدف ليس مجرد تصوير مقطع فيديو عابر، بل تقديم رؤية تحليلية ناضجة تحاول فك التشابك بين مجتمعنا الواقعي والمجتمعات التي تخلقها المنصات الرقمية.
المنافسة تضع الطلاب أمام تساؤلات عميقة وجوهرية حول ثنائية التقارب والعزلة التي خلقتها هذه الوسائل. فهل نجحت التكنولوجيا فعلاً في تقريب المسافات بين البشر، أم أنها ساهمت بصورة غير مباشرة في تعميق شعور الفرد بالوحدة؟ ينتظر من المبدعين الشباب تقديم توازن دقيق في أعمالهم، يجمع بين الاستناد إلى حقائق ودراسات موثوقة وبين التعبير الجريء عن آرائهم الشخصية بأسلوب فني مبتكر.
ارتباط وثيق بالهوية الوطنية وعام المجتمع والأسرة
نسخة 2026 تكتسب أهمية مضاعفة بفضل ارتباطها الوثيق بالتوجهات الوطنية لدولة الإمارات. المسابقة تأتي استجابةً لإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بجعل عام 2025 “عام المجتمع” وعام 2026 “عام الأسرة”. هذا الربط يضع على عاتق الطلبة مسؤولية فكرية كبيرة، إذ لا يتوقف دورهم عند الإبداع الفني فحسب، بل يمتد ليشمل مناقشة التحولات الاجتماعية التي تمس كيان الأسرة وبنية المجتمع الإماراتي في ظل الانفتاح الرقمي الواسع.
صوفي بطرس، المدير التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإعلام، أشارت بوضوح إلى أن هذه المسابقة تمثل جسراً يربط المواهب الشابة بالواقع المهني. وأكدت أن الكلية تلتزم بدعم الكفاءات المتفوقة ومنحهم الفرص التي يستحقونها، وهو ما يفسر تواجد خريجي هذه الكلية اليوم في صدارة المشهد الإعلامي العربي، حيث تحول الكثير منهم من مجرد طلاب مشاركين في المسابقة إلى وجوه لامعة ومؤثرة في منصات إعلامية كبرى.
معايير المشاركة وتفاصيل الجائزة الكبرى
للراغبين في خوض هذا التحدي، وضعت اللجنة المنظمة ضوابط فنية تضمن جودة المخرجات. يجب أن يكون العمل بصيغة MP4 وبحجم لا يتجاوز 25 ميغابايت، مع ضرورة التركيز على وضوح الصوت والصورة لضمان وصول الرسالة بشكل احترافي. المنافسة مفتوحة لطلبة المدارس الحكومية والخاصة على حد سواء، وباللغتين العربية والإنجليزية، مما يفتح المجال أمام تنوع ثقافي وفكري واسع في الأعمال المقدمة.
أما عن الحوافز، فإن الجائزة الكبرى التي يحلم بها الجميع هي المنحة الدراسية في كلية محمد بن راشد للإعلام بالجامعة الأمريكية، والتي تُمنح للفائز بالمركز الأول. ولم تنسَ المسابقة تقدير الجهود الأخرى، حيث تُخصص جوائز قيمة وثمينة للفائزين بالمعامل الثلاثة التالية، تقديراً لمستواهم الفني والفكري. إنها دعوة مفتوحة لكل طالب يمتلك رؤية وقصة يريد إيصالها للعالم عبر عدسته الخاصة، ليكون صوتاً مؤثراً في مجتمعه.
أمام طلبة الثاني عشر الآن فرصة ذهبية ليس فقط للفوز بجائزة، بل لصياغة وعي مجتمعي جديد والمساهمة في بناء جيل إعلامي قادر على مواكبة تحديات العصر الرقمي بذكاء ومسؤولية وتوازن.

تعليقات