رسميًا 789 ألف وحدة.. قرار حكومي جديد بشأن طرح شقق الإسكان والمدن الجديدة لمحدودي الدخل حتى 2026
تتسارع خطى العمل في ملف الإسكان والمدن الجديدة داخل أروقة الحكومة المصرية، حيث وضع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اللمسات النهائية على الجدول الزمني لتسليم مجموعة ضخمة من الوحدات السكنية. هذا التحرك جاء خلال اجتماع موسع عقده مدبولي لمتابعة تنفيذ تكليفات رئيس الجمهورية، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تغيير وجه المعيشة في مصر عبر مشروعات “حياة كريمة” وتوفير سكن لائق لكل المواطنين بمختلف فئاتهم.
مفاجآت مبادرة سكن كل المصريين لمحدودي الدخل
قطعت وزارة الإسكان شوطاً كبيراً في تنفيذ المبادرة الرئاسية “سكن كل المصريين”، حيث كشفت الأرقام الرسمية عن الانتهاء بالفعل من تنفيذ أكثر من 789 ألف وحدة سكنية مخصصة لمحدودي الدخل. العمل لا يتوقف عند هذا الحد، فالمواقع الإنشائية في المحافظات تشهد سباقاً مع الزمن لإنهاء 215 ألف وحدة أخرى خلال الفترة القريبة القادمة.
التوسع العمراني شمل مدن الجيل الرابع مثل حدائق أكتوبر، وأكتوبر الجديدة، وحدائق العاصمة، بالإضافة إلى مدينتي السادات والعبور الجديدة. ولم يقتصر الأمر على الوحدات التقليدية، بل دخلت الوزارة في مرحلة تنفيذ وحدات سكنية بنظام الإيجار لمساعدة الشباب وحديثي الزواج، مع استهداف إضافة 36 ألف وحدة جديدة ضمن مراحل المبادرة المختلفة.
خريطة الإسكان المتوسط والفاخر في المدن الجديدة
بالنسبة للشريحة المتوسطة وفوق المتوسطة، نجحت الحكومة في إتمام 171 ألف وحدة سكنية ضمن مشروعات شهيرة مثل “دار مصر” و”سكن مصر” و”فالي تاورز”. وبحسب العرض الذي قدمته المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، فإن العمل يجري حالياً في 48.5 ألف وحدة، وهناك خطة طموحة لاستهداف 70 ألف وحدة إضافية تلبي احتياجات هذه الفئة في مدن العلمين وأكتوبر ومدينة ناصر الجديدة بأسيوط.
أما في قطاع الإسكان الفاخر، فقد ارتفع عدد الوحدات المنفذة بمدن الجيل الرابع إلى 69.5 ألف وحدة، تتركز أغلبها في العاصمة الإدارية الجديدة، والمنصورة الجديدة، والشيخ زايد. ويجري حالياً العمل على تنفيذ أكثر من 55 ألف وحدة أخرى، في إطار سعي الدولة لتوفير خيارات سكنية متنوعة تناسب كافة مستويات الدخل والقدرات الشرائية للمواطنين.
مشروعات العلمين الجديدة وسانت كاترين تتصدر المشهد
مدينة العلمين الجديدة تعيش حالياً مرحلة جني الثمار، حيث بدأت ملامح تسليم الأبراج الشاطئية تتضح للعيان بآلاف الوحدات السكنية، بالإضافة إلى تقدم العمل في الحي اللاتيني ومنطقة “مزارين”. المدينة لم تعد مجرد واجهة سياحية، بل تحولت إلى مركز عمراني متكامل يضم قاعة مؤتمرات ضخمة بالمدينة التراثية تستوعب 2500 شخص، مما يجعلها قبلة للفعاليات الدولية والمحلية.
على جانب آخر، تضع الحكومة لمساتها الفنية على مشروع “التجلي الأعظم” فوق أرض السلام بسانت كاترين. المشروع يتجاوز فكرة البناء التقليدي، إذ يشمل تطوير وادي الدير، وإنشاء نزل بيئي وفندق جبلي يحترم طبيعة المنطقة، مع تحويلها إلى مقصد سياحي عالمي يضم ممرات سياحية ومراكز للزوار، مع الحفاظ على التراث البدوي الأصيل لسكان المنطقة.
إعادة الروح للقاهرة الخديوية وتطوير الميادين التراثية
بعيداً عن المدن الجديدة، لم تغفل الحكومة قلب العاصمة القديم، حيث تستمر جهود إحياء القاهرة الخديوية. المشروع شمل إعادة الروح لميدان التحرير وتنظيمه بشكل جمالي، وتطوير ميادين طلعت حرب ومصطفى كامل والأوبرا. كما عادت الحياة لحديقة الأزبكية العريقة عبر ترميم نافورتها التراثية وكشك الموسيقى الشهير، لتكون متنفساً حضارياً لسكان وسط البلد ومحبي الكتب والموسيقى.
وفي منطقة الفسطاط، تم الانتهاء من تطوير ساحة مسجد عمرو بن العاص بالكامل، وتجهيز المنطقة الثقافية والنادي المصري القاهري. هذه المشروعات تهدف لتشكيل رئة خضراء في قلب القاهرة القديمة، تتكامل مع ممشى أهل مصر وتطوير بحيرة عين الصيرة، لتصبح المنطقة واحدة من أبرز الوجهات الترفيهية والتاريخية في مصر.
طفرة كبرى في تحلية المياه وهوية بصرية موحدة
شهدت مصر تحولاً جذرياً في ملف تأمين مياه الشرب، حيث قفز عدد محطات تحلية مياه البحر من 29 محطة فقط قبل عام 2014 إلى 129 محطة حالياً. وبحلول مطلع عام 2026، من المتوقع أن يصل الإجمالي إلى 148 محطة بقدرة إنتاجية تتجاوز 2 مليون متر مكعب يومياً، مما يضمن استدامة الموارد المائية للمدن الساحلية والجديدة.
وفي سياق متصل، بدأت وزارة الإسكان في تطبيق هوية بصرية موحدة للمدن الجديدة بالتعاون مع مكاتب استشارية كبرى. هذه الخطوة تهدف إلى جعل كل مدينة تحمل طابعاً عمرانياً فريداً ومنظماً، مع التركيز على زيادة المسطحات الخضراء، وتشديد الرقابة الميدانية لرفع كفاءة النظافة والتشغيل، لضمان استمرار جودة الحياة داخل هذه التجمعات العمرانية الحديثة.
إن حجم الإنجاز الذي تحقق في 9 مشروعات مكتملة تضم أكثر من 12 ألف وحدة سكنية جاهزة للتسليم فوراً، يعكس الرؤية الجديدة للدولة المصرية في إنهاء أزمة السكن. ومع استكمال المراحل المتبقية من مشروعات “زهرة العاصمة” وغيرها، يتضح أن الهدف هو بناء مجتمعات عمرانية متكاملة الخدمات، وليس مجرد كتل خرسانية، بما يضمن للمواطن المصري حياة كريمة وبيئة صحية مستدامة.

تعليقات