تحليل الغارديان.. هل تمتلك الولايات المتحدة مسوغات قانونية لمهاجمة فنزويلا عسكريًا؟
الهجوم الأمريكي على فنزويلا أثار جدلا واسعا في الأوساط القانونية والحقوقية بعد الإجراءات العسكرية الأخيرة التي استهدفت الرئيس نيكولاس مادورو، حيث برزت تساؤلات ملحة حول المرجعية التي استندت إليها واشنطن في تنفيذ هذا التحرك الجريء، وسط اتهامات رسمية وجهتها الإدارة الأمريكية لمادورو وزوجته بالتورط في قضايا تتعلق بالإرهاب الدولي وتجارة المخدرات.
مشروعية الهجوم الأمريكي على فنزويلا في ميزان القانون
يرى خبراء القانون الدولي أن الخطوات العسكرية المتبعة في الهجوم الأمريكي على فنزويلا تمثل خرقا صريحا لمواثيق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية لحفظ السلم العالمي؛ إذ تنص المادة الثانية من الميثاق على ضرورة احترام سيادة الدول ومنع استخدام القوة العسكرية ضد سلامة أراضي أي دولة مستقلة، وهو ما يجعل العملية العسكرية الحالية تفتقر إلى الغطاء القانوني الأممي المتعارف عليه في مثل هذه النزاعات السياسية الكبرى.
اقرأ أيضًا
تداعيات الهجوم الأمريكي على فنزويلا وتوصيفه الحقوقي
وصفت شخصيات قانونية بارزة التحرك الحالي بأنه جريمة عدوان مكتملة الأركان تتجاوز حدود الدفاع عن النفس المسموح به دوليا؛ فالهجوم الأمريكي على فنزويلا لم يسبقه قرار واضح من مجلس الأمن يمنح واشنطن الحق في التدخل المسلح أو ملاحقة القيادة السياسية لدولة أخرى، وهو ما دفع المختصين إلى التشكيك في نزاهة التهم الموجهة للرئيس الفنزويلي ومبررات اقتياده مع زوجته إلى المحاكم النيويوركية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
تشير قراءة الصحف العالمية والتقارير القانونية إلى مجموعة من الحقائق المرتبطة بهذه الأزمة:
- انتهاك المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة المعنية باستخدام القوة.
- غياب التفويض الدولي اللازم من مجلس الأمن لتنفيذ التدخل العسكري.
- اعتبار العملية العسكرية خرقا لمبدأ سيادة الدول المنصوص عليه دوليا.
- تصنيف الفعل القانوني كجريمة عدوان وفقا لمعايير محكمة نورمبرج التاريخية.
- غياب الأدلة الملموسة التي تثبت حالة الدفاع عن النفس من الجانب الأمريكي.
| نوع الخرق القانوني | المادة المتأثرة في ميثاق الأمم المتحدة |
|---|---|
| استخدام القوة العسكرية | المادة 2 (4) الخاصة بحفظ سيادة الدول |
| تجاوز الصلاحيات الدولية | المادة 42 المتعلقة بقرارات مجلس الأمن |
يظل الهجوم الأمريكي على فنزويلا نقطة تحول كبرى في العلاقات الدولية المعاصرة بسبب تجاوزه للأعراف الدبلوماسية والقانونية المستقرة؛ حيث يرى الباحثون أن تبرير العمليات العسكرية بملاحقة تجارة المخدرات لا يمنح الدول الحق في تجاوز الحدود السيادية، مما يضع نزاهة النظام العالمي الحالي تحت مجهر النقد والمراجعة القانونية الدقيقة في المحافل الدولية.
أصبح الهجوم الأمريكي على فنزويلا نموذجا للصراع بين نفوذ القوى العظمى والالتزام بالقوانين الأممية؛ إذ تعكس هذه الأحداث ضرورة وجود آليات تمنع انفراد أي دولة بقرار التدخل المسلح، لضمان عدم تحول القضايا الجنائية إلى ذرائع تستخدم لتقويض استقرار الدول وإحداث تغييرات سياسية قسرية بعيدة عن التفويضات الشرعية التي تمنحها المنظمات العالمية.
