شرب القهوة فور الاستيقاظ.. هل يؤثر على ارتفاع الكورتيزول الطبيعي صباحا؟

شرب القهوة فور الاستيقاظ.. هل يؤثر على ارتفاع الكورتيزول الطبيعي صباحا؟

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «شرب القهوة فور الاستيقاظ.. هل يؤثر على ارتفاع الكورتيزول الطبيعي صباحا؟»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.



شرب القهوة فور الاستيقاظ.. هل يؤثر على ارتفاع الكورتيزول الطبيعي صباحا؟

في الصباح يبدأ الجسم في بمجموعة من التغيرات الهرمونية التي تساعده على الانتقال من مرحلة النوم إلى اليقظة، ويعد الكورتيزول أحد أبرز هذه الهرمونات، ومع انتشار النصائح التي تحذر من شرب القهوة فور الاستيقاظ بدعوى أنها قد تتداخل مع الارتفاع الطبيعي للكورتيزول، يبرز سؤال مهم: هل تؤكد الدراسات فعلا أن توقيت القهوة في الصباح يعطل هذه الاستجابة؟

الدراسة المنشورة في دورية Life Sciences بحثت في مستويات الكورتيزول الحر بعد الاستيقاظ، لكنها لم تختبر تأثير شرب القهوة أو الكافيين على هذه الاستجابة، ولذلك لا يمكن الاستناد إليها للقول إن القهوة فور الاستيقاظ تعطل الكورتيزول.

ماذا يحدث للكورتيزول بعد الاستيقاظ؟

درس الباحثون في ثلاث دراسات مستقلة مستويات الكورتيزول الحر لدى 152 مشاركا من الأطفال والبالغين وكبار السن، من خلال تحليل عينات اللعاب التي جرى جمعها على فترات زمنية منتظمة بعد الاستيقاظ.

وجرى أخذ العينات كل 10 أو 15 دقيقة لمدة تراوحت بين 30 و60 دقيقة، بدءا من وقت الاستيقاظ، واستمرت المتابعة لمدة يوم أو يومين وفقا للدراسة.

وأظهرت الدراسات الثلاث ارتفاع مستويات الكورتيزول الحر بنسبة تراوحت بين 50% و75% خلال أول 30 دقيقة بعد الاستيقاظ لدى الرجال والنساء.

وتعرف هذه الزيادة باسم استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ، وهي من الظواهر التي اهتم الباحثون بدراستها لفهم النشاط الصباحي لمحور الغدة النخامية والوطاء والغدة الكظرية.

اختلاف الاستجابة بين الرجال والنساء

ووجد الباحثون أن النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أظهرن ارتفاعا أكبر في مستويات الكورتيزول بعد الاستيقاظ مقارنة بالرجال، كما ظهرت لديهن ذروة متأخرة للاستجابة.

وفي الدراسة الثانية، لوحظ اتجاه نحو انخفاض مستويات الكورتيزول في الصباح الباكر لدى النساء اللاتي يستخدمن موانع الحمل الفموية، إلا أن النتيجة لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

كما لم يجد الباحثون تأثيرا واضحا للعمر أو الوزن أو التدخين على مستويات الكورتيزول الأساسية أو أعلى مستويات الهرمون التي تم قياسها.

ولم تظهر مدة النوم أو وقت الاستيقاظ أو استهلاك الكحول ارتباطا واضحا بمستويات الكورتيزول الصباحية في البيانات التي جرى تحليلها.

هل القهوة تعطل الكورتيزول؟

لا تجيب الدراسة الأصلية عن هذا السؤال، لأنها لم تقارن بين أشخاص يشربون القهوة فور الاستيقاظ وآخرين يؤخرون تناولها، ولم تكن القهوة أو الكافيين محور التجربة.

كما أن العلاقة بين القهوة والكورتيزول أكثر تعقيدا من فكرة أن القهوة «تعطل» الهرمون، وتشير أبحاث أخرى إلى أن استهلاك القهوة والكافيين يمكن أن يرتبط بمؤشرات الكورتيزول، لكن النتائج لا تسمح بتحويل ذلك إلى قاعدة عامة تقول إن تناول القهوة في الصباح يفسد الاستجابة الطبيعية للجسم.

وفي دراسة منشورة عام 2025، ظهرت ارتباطات ضعيفة إلى متوسطة بين استهلاك القهوة أو الكافيين وبعض المؤشرات الحيوية، ومنها الكورتيزول، لكنها لم تثبت أن شرب القهوة فور الاستيقاظ يعطل استجابة الكورتيزول.

وهناك أيضا أبحاث أحدث أعادت مناقشة فكرة أن الاستيقاظ نفسه يؤدي بالضرورة إلى زيادة معدل إفراز الكورتيزول، إذ لم تجد دراسة منشورة عام 2025 دليلا على زيادة معدل ارتفاع الكورتيزول خلال الساعة التالية للاستيقاظ مقارنة بالساعة السابقة له، ما يشير إلى أن فهم استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ لا يزال موضوعا بحثيا معقدا.

هل يجب تأخير القهوة صباحا؟

لا تقدم الدراسة المذكورة دليلا علميا يفرض الانتظار فترة معينة بعد الاستيقاظ قبل شرب القهوة، كما لا تثبت أن شرب القهوة فور فتح العينين يسبب خللا في الكورتيزول.

وبالتالي، فإن النصائح المنتشرة التي تحدد وقتا إلزاميا مثل الانتظار 30 أو 60 أو 90 دقيقة قبل تناول القهوة لا يمكن نسبتها إلى هذه الدراسة تحديدا.

ويظل توقيت القهوة مسألة تختلف من شخص إلى آخر وفقا لعادات النوم والاستيقاظ ومدى تحمل الكافيين وتأثيره على النوم أو القلق أو المعدة.

لماذا اهتمت الدراسة بقياس الكورتيزول بعد الاستيقاظ؟

خلص الباحثون في الدراسة الأصلية إلى أن قياس الكورتيزول في الصباح الباكر يمكن أن يكون مؤشرا بيولوجيا مفيدا لنشاط قشرة الغدة الكظرية لدى الفرد، خصوصا عند تكرار القياسات مع تسجيل وقت الاستيقاظ بدقة، بدلا من الاعتماد على قياس واحد في وقت محدد.

وأظهرت البيانات أن استقرار قياسات الكورتيزول الصباحية عبر الأيام تراوح بين مستويات ارتباط متوسطة إلى جيدة، وهو ما دعم استخدام القياسات المتكررة في تقييم النمط الصباحي للهرمون.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.