تراجع قياسي.. الريال الإيراني على أعتاب أدنى مستوياته التاريخية | تصعيد أوروبي يفاقم الأزمة
شهد الريال الإيراني اليوم السبت تراجعًا حادًا، مقتربًا من أدنى مستوياته التاريخية، وسط تصاعد التوترات بين طهران ودول أوروبية كبرى على خلفية ملفها النووي. يأتي هذا التدهور بعد أن أحالت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا إيران إلى الأمم المتحدة، في خطوة قد تعيد فرض العقوبات الدولية على البلاد.
الريال الإيراني يقترب من أدنى مستوى تاريخي مقابل الدولار
وفقًا لمتابعي أسعار الصرف عبر الإنترنت وتجار في طهران، لامس سعر صرف الريال الإيراني نحو 1,040,000 مقابل الدولار الأمريكي في السوق غير الرسمية، وذلك مع بداية أسبوع العمل في إيران. هذا التراجع يقترب بشدة من أدنى حد تاريخي بلغ 1,050,000 ريال، والذي سُجل أواخر شهر مارس الماضي، مما يشير إلى ضغوط كبيرة على العملة الإيرانية.
تصعيد أوروبي ضد طهران بسبب الملف النووي
جاء هذا التدهور في قيمة العملة الإيرانية بعد قرار كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا إحالة إيران إلى الأمم المتحدة يوم الخميس الماضي. اتهمت الدول الثلاث طهران بعدم الالتزام الكامل بتعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015. وقد فعّلت هذه الخطوة ما يُعرف بآلية “العودة السريعة” (Snapback)، وهي إجراء يسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران خلال مهلة 30 يومًا، في حال ثبوت خرقها للاتفاق النووي، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية لطهران.
إيران تسعى لتفادي فرض عقوبات جديدة
في محاولة لاحتواء هذا التصعيد الدبلوماسي، صرح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في مقابلة تلفزيونية مساء الخميس، بأن بلاده “لا تسعى بأي حال لتفعيل آلية العودة السريعة”. وأضاف بيزشكيان: “لقد بذلنا كل جهودنا لمنع حدوث مثل هذه النتيجة”. وشدد الرئيس الإيراني على أن طهران عازمة على تجنب فرض عقوبات جديدة، مؤكدًا أهمية الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة مع الأطراف الأوروبية لحل الأزمة الراهنة.
تداعيات اقتصادية محتملة على الشعب الإيراني
يرى مراقبون اقتصاديون أن التوترات المتصاعدة والضغوط الدولية المتزايدة ستزيد من هشاشة الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بالفعل من ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الاحتياطيات الأجنبية. يخشى المواطنون الإيرانيون من أن يؤدي استمرار التدهور في قيمة الريال الإيراني إلى ارتفاع جديد في أسعار السلع الأساسية وزيادة الأعباء المعيشية، مما قد يفاقم من معاناتهم اليومية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.