إجابة حاسمة.. هل أسامح والدي قاسي القلب؟ يسري جبر يكشف حكم الشرع
وجّه الدكتور يسري جبر، أحد أبرز علماء الأزهر الشريف، نصيحة بالغة الأثر لأسرة تواجه أزمة نفسية معقدة تتمثل في عدم قدرة فتاة على مسامحة والدها الذي غاب عن حياتها ووالدتها لمدة اثني عشر عامًا، ثم عاد مؤخرًا. أكد جبر على أهمية المبادرة العملية من الأب لترميم الجسور، بالإضافة إلى دعوته الابنة إلى العفو والتسامح استنادًا إلى تعاليم الدين الإسلامي وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
نصائح عملية للأب لتعويض ابنته بعد غياب طويل
شدد الدكتور يسري جبر، خلال برنامج “أعرف نبيك” على قناة الناس، على أن الأب يجب أن يبدأ بخطوات ملموسة وذات معنى لتعويض ابنته عن سنوات الغياب الصعبة. هذه المبادرات لا تقتصر على الجانب المادي فقط بل تمتد لتشمل الدعم العاطفي والنفسي.
- المبادرات المادية: ينصح الأب بفتح حساب بنكي أو دفتر توفير باسم ابنته يضع فيه مبلغًا ماليًا رمزيًا كبادرة حسن نية. كما يمكنه تقديم هدايا قيمة ومبهجة للابنة، مثل السلاسل أو الخواتم الذهبية، لإدخال السرور على قلبها وإظهار اهتمامه بها.
- التعبير عن الندم الصادق: يجب على الأب أن يعبر بوضوح وصراحة عن ندمه على ما مضى من غياب. كلمات مثل “أنا كنت شابًا متهورًا، والآن أصبحت أكثر نضجًا، وأنتِ ابنتي، وعمر الدم ما يبقى ميه” يمكن أن تترك أثرًا عميقًا في نفس الابنة وتعبر عن تحول في فكر الأب ومشاعره تجاهها.
- الاحتضان والكلمات الحنونة: أكد الشيخ يسري جبر أن العناق الأبوي الدافئ والكلمات الرقيقة والحانية تمتلك قوة علاجية تفوق كثيرًا النصائح الجافة أو محاولات اللوم. هذه الأفعال العاطفية هي السبيل الأقوى لتهدئة نوبات الغضب والمشاعر السلبية التي قد تعتري الابنة.
أهمية الاحتواء والحنان في ترميم العلاقات الأسرية
أوضح الشيخ يسري جبر أن الاحتواء والحنان هما ركيزتان أساسيتان في علاج الجروح النفسية وإعادة بناء العلاقات الأسرية المتصدعة. فالعلاقات الإنسانية، وخاصة الأسرية، تتغذى على الحب والرحمة والاهتمام المتبادل. الإحسان والتودد المشروع يساهمان بشكل فعال في تقليل الفجوات بين أفراد الأسرة. فالإحسان، كما أشار، ينسي الإساءة ويساعد على تجاوز الماضي المؤلم، بينما الحب والرحمة يشكلان أساس العلاقات الأسرية السليمة والمستقرة.
دعوة للابنة: الصفح والعفو مفتاح الرضا الإلهي
لم يغفل الدكتور يسري جبر دور الابنة في عملية المصالحة، فدعاها إلى التماس العذر لوالدها وتجنب المبالغة في الخصومة. استشهد في ذلك بقوله تعالى: “وليَعفوا وليَصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم”، مؤكدًا أن العفو عن الأب والتسامح معه سيكون سببًا عظيمًا في رضا الله عنها وغفرانه لها. هذا النهج الديني يحث على تقديم المغفرة كوسيلة لتحقيق السلام النفسي والرضا الرباني.
القدوة النبوية في الرحمة والاحتضان الأبوي
أشار جبر إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان خير قدوة في الرحمة والاحتواء الأبوي والعائلي. فقد كان يجلس الحسن والحسين وأسامة بن زيد على حجره الشريف، ويدعو لهم قائلاً: “اللهم إني أحبهم فأحب من يحبهم”. وأكد أن هذا الأسلوب النبوي المفعم بالحنان والعطف هو الكفيل بإخراج “الملائكية” الكامنة في كل إنسان، أي إظهار أسمى معاني الخير والطيبة والصفاء في النفوس. هذه اللفتة النبوية تعلمنا قوة اللمسة الحانية والدعاء الصادق في تربية الأبناء وتقوية الروابط الأسرية.