أكثر من مجرد رواتب.. السر وراء موجة استقالات غير مسبوقة تهز مشروع الذكاء الاصطناعي العملاق في ميتا
يشهد مشروع ميتا الطموح للذكاء الاصطناعي العام (MSL) بداية متعثرة، فقد واجه المختبر موجة من الاستقالات القيادية والبيروقراطية الداخلية، مما يثير تساؤلات حول مستقبله رغم المليارات التي أنفقتها الشركة لجذب أبرز خبراء المجال. هذه التحديات تعرقل سعي ميتا للحاق بركب المنافسين في سباق الذكاء الاصطناعي.
التحديات المبكرة لمشروع ميتا للذكاء الاصطناعي العام
بدأ مشروع “Meta Superintelligence Labs” الذي يهدف لأن يكون بوابة ميتا نحو الذكاء الاصطناعي العام، بداية متعثرة للغاية. فقد أغرى مارك زوكربيرج خبراء الذكاء الاصطناعي للانضمام إلى مختبره الجديد بحزم رواتب ضخمة، أملاً في أن يسمح تدفق المواهب للشبكة الاجتماعية العملاقة بسرعة اللحاق بمنافسيها. لكن تقارير إعلامية أشارت إلى مواجهة إدارة ميتا صعوبات متزايدة تتعلق بالبيروقراطية وتحديات التوظيف ضمن مبادراتها في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد أعادت الشركة تنظيم فرق الذكاء الاصطناعي عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة، كان آخرها تقسيم الموظفين إلى أربع مجموعات حسبما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”.
رواتب خيالية لمواهب الذكاء الاصطناعي: سباق ميتا للاستقطاب
في مسعى محموم للحاق بركب منافسيها في مجال الذكاء الاصطناعي، أغرت ميتا أبرز الخبراء بعروض رواتب لم يسبق لها مثيل. يوضح الجدول التالي حجم هذا الاستثمار الضخم في استقطاب خبراء الذكاء الاصطناعي:
القيمة الإجمالية لعروض التوظيف المقدمة | تجاوزت مليار دولار أمريكي |
مستوى الرواتب الفردية لخبراء الذكاء الاصطناعي | تقترب من تسع خانات (ملايين الدولارات سنوياً) |
مقارنة الرواتب الممنوحة | أعلى من العاملين في قطاع التقنية، وتضاهي نجوم الرياضة المحترفين |
هذا التوجه أثار قلق شركات أخرى مثل OpenAI، حيث وصف الرئيس التنفيذي سام ألتمان تصرفات ميتا بأنها “غير لائقة”، مشيراً إلى محاولات استقطاب عدد كبير من كبار العلماء لديهم. وقد حاولت ميتا إغراء الخبراء البارزين من عمالقة التقنية مثل OpenAI وDeepMind وآبل لتسريع مشروعها الطموح.
موجة استقالات تضرب مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي
يواجه مشروع ميتا للذكاء الاصطناعي تحديات متزايدة بعد سلسلة من الاستقالات لقيادات وباحثين بارزين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه المبادرة الطموحة. فبعد فترة وجيزة من انضمامهم، غادر باحثون جدد ومسؤولون كبار مختبرات MSL. من بين أبرز المغادرين:
- تشايا نايك
- لوريدانا كريسان
- شينغجيا تشاو
- إيثان نايت
- آفي فيرما
- ريشاب أغاروال
وكان زوكربيرج قد أعلن في يوليو عن انضمام شينغجيا تشاو، الباحث السابق في OpenAI والذي لعب دوراً محورياً في تطوير ChatGPT، ليصبح كبير العلماء في MSL. إلا أن هذا الإعلان جاء بعد محاولته العودة إلى OpenAI وتوقيعه بالفعل لأوراق التوظيف هناك، وفقاً لمصادر مطلعة. وفي بيان لمجلة WIRED، أوضح أرنولد أن “شينغجيا شارك في تأسيس MSL وكان قائدنا العلمي منذ اليوم الأول، وقد قمنا فقط بتثبيت منصبه رسمياً بعدما اكتمل بناء الفريق وتسارعت وتيرة التوظيف”.
تعزيز الأبحاث عبر الشراكات: ميتا تتعاون مع شركات ناشئة
في محاولة لتعزيز الأبحاث وتجاوز بعض التحديات الداخلية، بدأت ميتا أيضاً توقيع اتفاقيات تعاون مع شركات ناشئة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي. وكشف كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي الجديد في ميتا، ألكسندر وانج، الذي انضم من شركة Scale AI، أن ميتا وقعت اتفاقية تعاون مع شركة Midjourney، المتخصصة في إنتاج الصور والفيديوهات باستخدام الذكاء الاصطناعي.
هل تراجعت حمى التوظيف في ميتا للذكاء الاصطناعي؟
بعد الحملة المكثفة التي شنتها ميتا لجذب المواهب، والتي أثارت ارتباك مسؤولي OpenAI في البداية، بدأت وتيرة التوظيف في الانحسار. فوفقاً للتقارير، خفضت ميتا وتيرة التوظيف في وقت سابق من هذا الشهر، ما يشير إلى أن حمى استقطاب المواهب قد بدأت بالتراجع، على الأقل في الوقت الراهن، في ظل التحديات التي يواجهها مشروعها الطموح.