طلب غير مسبوق! بسبب مفتاح الكعبة.. قريش تطلب من النبي إحياء جده قصي في واقعة تاريخية لا تُصدق
بعد فتح مكة، أصدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم قرارًا حاسمًا بشأن مفتاح الكعبة المشرفة، مؤكدًا استمرارية سدانته في أيدي بني شيبة. جاء هذا القرار الرباني ليضع حدًا لطلب قريش الغريب الذي تضمن رغبتهم في إحياء جدهم قصي بن كلاب، وذلك في موقف يعكس حكمة النبوة وتثبيت الحق لأصحابه.
قصة مفتاح الكعبة وسدانته قبل الإسلام
لطالما كان مفتاح الكعبة المشرفة رمزًا لسدانة البيت العتيق ومصدر شرف عظيم، وقد تناقلت الأجيال مسؤولية حفظه ورعاية شؤون الكعبة. قبل ظهور الإسلام وبعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كانت هذه السدانة حكرًا على بني شيبة، الذين تسلموها عن الأجداد عبر قرون. كانت هذه العائلة هي المسؤولة عن فتح باب الكعبة وإغلاقه وتنظيفها وصيانتها، وهو تقليد عريق أرسى دعائمه قصي بن كلاب، جد النبي محمد، الذي كان له دور محوري في تنظيم شؤون مكة وتحديد أدوار القبائل.
قرار النبي محمد يوم فتح مكة
في يوم فتح مكة العظيم، الذي شهد دخول المسلمين إليها منتصرين، توجه النبي محمد صلى الله عليه وسلم نحو الكعبة المشرفة. في تلك اللحظة التاريخية، أخذ النبي مفتاح الكعبة من عثمان بن أبي طلحة، أحد سدنة الكعبة من بني شيبة. بعد أن دخل الكعبة وصلى فيها، خرج النبي وأعاد المفتاح إلى عثمان بن أبي طلحة، قائلاً مقولته الخالدة: “خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم”. بهذا القرار، أقر النبي محمد استمرارية سدانة الكعبة في أيدي بني شيبة إلى يوم القيامة، مؤكدًا أن هذا الأمر هو تكليف إلهي وليس مكسبًا سياسيًا.
طلب قريش الغريب وإحياء قصي
خلال تلك الفترة، تقدمت بعض بطون قريش، وتحديدًا من بني مخزوم وبعض بطون عبد الدار، إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بطلب غريب وغير مألوف. كانوا يرغبون في أن يقوم النبي بإحياء جدهم قصي بن كلاب ليطلبوا منه أن يجعل مفتاح الكعبة في أيديهم، زاعمين أنهم أحق بسدانة البيت. كان هذا الطلب يعكس تمسكهم بالعادات القبلية القديمة، ورغبتهم في استعادة أمجادهم السابقة عبر الرجوع إلى شخصية تاريخية مرموقة مثل قصي. لكن النبي صلى الله عليه وسلم رفض هذا الطلب، مستشهدًا بأمر الله تعالى الذي قضى بأن السدانة باقية في بني شيبة، ومبينًا أن الأمور لا تسير وفقًا لرغبات البشر أو عادات الجاهلية، بل وفقًا لمشيئة الله وحكمته.
أهمية استمرارية سدانة الكعبة اليوم
لا تزال قصة مفتاح الكعبة وقرار النبي محمد صلى الله عليه وسلم تحمل دلالات عميقة حتى يومنا هذا. فهي تؤكد على مبدأ العدالة والإنصاف في الإسلام، وحفظ الحقوق لأهلها حتى لو كانوا من غير السابقين إلى الإسلام لحظة الفتح. كما أنها تبرز حكمة النبي وبعد نظره في تثبيت الأمور وجعلها على أساس متين لا يتغير بتغير الأزمان. اليوم، لا يزال مفتاح الكعبة في عهدة بني شيبة، ممثلين في الشيخ صالح بن زين العابدين الشيبي، ويُعد تسليم مفتاح الكعبة للشيبيين كلما دعت الحاجة إلى فتحها أو إغلاقها تذكيرًا حيًا بهذا القرار النبوي الكريم، ويُشكل رابطًا تاريخيًا وروحيًا يمتد عبر أكثر من أربعة عشر قرنًا.