خواطر الشعراوى| العقاب العاجل | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

خواطر الشعراوى| العقاب العاجل | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خواطر الشعراوى| العقاب العاجل | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

يواصل الشيخ الشعراوى خواطره حول سورة البقرة بقوله: فالذى يؤمن بأن هناك آخرة تأتى وسيكون فيها حساب، هو الذى سيكون سلوكه على مقتضى ذلك الإيمان. أما الذى لا يؤمن بأن هناك يومًا آخر فالدنيا تشقى به. فإذا لم يعجل الله بلون من العقوبة للذين لا يؤمنون بالآخرة أو الذين يستبطئون الآخرة لشقى الناس بهؤلاء الذين لا يؤمنون أو يستبطئون.

وكل جماعة لا تقبل على منهج الله، ويبدلون نعمة الله كفرًا لابد أن يكون لله فيهم عقاب عاجل، وذلك ليعلم الناس أن من لم يرتدع إيمانًا وخوفًا من اليوم الآخر فعليه أن يرتدع مخافة أن يأتيه العقاب فى الدنيا. فالظالم إذا علم أن ظالمًا مثله لقى عقابه وحسابه فى الدنيا فسيخاف أن يظل؛ وإن لم يكن مؤمنًا بالآخرة، لأنه سيتأكد أن الحساب واقع لا محالة. ولذلك لا يؤجل الله العقاب كله إلى الآخرة ولكن ينزل بعضا منه فى الدنيا. ويقول الحق فى الذين يبدلون نعمة الله كفرًا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ القرار﴾ «إبراهيم: ٢٨ – ٢٩» هذه عقوبة الآخرة ولن يتركهم الله فى الدنيا دون أن ينالهم العقاب.

وحتى الذين يظلمون ويتعسفون مع أنهم مسلمون لا يتركهم الله بلا عقاب فى الدنيا حتى يأتيهم يوم القيامة، بل لابد أن يجيء لهم من واقع دنياهم ما يخيف الناس من هذه الخواتيم حتى تستقيم حركة الحياة بين الناس جميعا، وإلا فسيكون الشقاء واقعا على الناس من هؤلاء ومن الذين لا يؤمنون بعقاب الآخرة.

وكان بعض الصالحين يقول: «اللهم إن القوم قد استبطأوا آخرتك وغرهم حلمك فخذهم أخذ عزيز مقتدر»؛ لأنه سبحانه لو ترك عقابهم للآخرة لفسدوا وكانوا فتنة لغيرهم من المؤمنين. ولذلك شاء الله أن يجعل فى منهج الإيمان تجريمًا وعقوبة تقع فى الدنيا، لماذا؟ حتى لا يستشرى فساد من يشك فى أمر الآخرة. وشدة عقاب الله لا يجعلها فى الآخرة فقط، بل جعلها فى الدنيا أيضًا؛ ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى﴾ «طه: ١٢٤»

ثم يقول سبحانه وتعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحياة الدنيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الذين آمَنُواْ والذين اتقوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامة …﴾

يريد الحق سبحانه وتعالى أن يبين واقع الإنسان فى الكون، هذا الواقع الذى يدل على أنه سيد ذلك الكون، ومعنى ذلك أن كل الأجناس تخدمه. وقد عرفنا أن الجماد يخدم النبات، والجماد والنبات يخدمان الحيوان، والجماد والنبات والحيوان تخدم الإنسان، فالإنسان سيد هذه الأجناس.

وكان مقتضى العقل أن يبحث هذا السيد عن جنس أعلى منه، فكما كانت الأجناس التى دونه فى خدمته، فلابد أن يكون هذا الجنس الأعلى يناسب سيادته، ولن يجد شيئا فى الوجود أبدا أعلى من الجنس الذى ينتسب إليه، لذلك كان المفروض أن يقول الإنسان: أنا أريد جنسا ينبهنى عن نفسي؛ فأنا فى أشد الاحتياج إليه. فإذا جاء الرسل وقالوا: إن الذى أعلى منك أيها الإنسان هو الله وليس كمثله شيء وتعالى عن كل الأجناس. كان يجب على الإنسان أن يقول: مرحبا؛ لأن معرفة الله تحل له اللغز. والرسل إنما جاءوا ليحلوا للإنسان لغزًا يبحث عنه، وكان على الإنسان أن يفرح بمجيء الرسل، وخصوصًا أن الله عز وجل لا يريد خدمة منه، إن الإنسان هو الذى يحتاج لعبادة الله ليسخر له الكائنات، ويعبده ليعزه. إذن فالمؤمن بين أمرين: بين خادم له مسخر وهو من دونه من الجماد والنبات والحيوان، ومعطٍ متفضلٍ عليه مُختارٍ وهو أعلى منه. إنه هو الله.

فمن يأخذ واحدة ويترك واحدة فقد أخذ الأدنى وترك الأعلى، فيقول له الحق: خذ الأعلى. فإذا كنت سعيدًا بعطاء المخلوقات الأدنى منك، وتحب أن تستزيد منها فكيف لا تستزيد ممن هو أعلى منك؟. إنه الله.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.