أمام خيارين صعبين.. أسامح من ظلمني أم أسترد حقي؟.. أزهري يوضح الطريق الصحيح
أوضح الدكتور يسري جبر، أحد أبرز علماء الأزهر الشريف، الجدل الدائر حول التمسك بالحقوق أو التنازل عنها، مؤكداً أن القرار يعتمد على ظروف الفرد وحاجته. وأشار إلى أن الأفضلية تتغير بناءً على مدى تأثير هذا الحق على حياة الشخص، مع التركيز على أهمية الحفاظ على روابط الأسرة وصلة الرحم.
متى يجب التمسك بالحق المشروع؟
شدد الدكتور يسري جبر، خلال برنامج “اعرف نبيك” على قناة الناس، على أن الإنسان إذا كان في حاجة ماسة لحقه، وكان تركه سيؤثر سلباً على معيشته، فعليه أن يتمسك به ويحرص على أخذه. وأكد أن هذا الحق مشروع له، ولا يجب أن يخشى غضب الآخرين في مثل هذه الحالة، فالمطالبة بالحقوق الشخصية ليست محرمة شرعاً.
فضل التنازل عن الحق وثوابه العظيم
على النقيض، بين الدكتور جبر أن التنازل عن الحق يكون أفضل وأعظم ثواباً عند الله إذا كان الإنسان ميسور الحال ولا يؤثر هذا الحق على حياته. ويصبح التنازل ذا قيمة أكبر إذا كان يهدف إلى تعزيز روابط الأسرة وزيادة المودة وصلة الرحم بين الأقارب، لما له من أثر إيجابي في المجتمع.
مثال الميراث: التنازل لتقوية الروابط الأسرية
قدم الدكتور يسري جبر مثالاً واضحاً على هذه القاعدة في قضايا الميراث. فإذا كان أحد الورثة غنياً ومكتفياً مادياً، بينما إخوته في حاجة شديدة لهذا الميراث، فإن تنازله عن نصيبه لهم يعد من أعظم أبواب الثواب. فذلك لا يضر حياته الشخصية، وفي الوقت نفسه يقوي الروابط الأسرية ويزيد من المحبة والترابط بين أفراد العائلة، مما يعكس حكمة الشريعة في حفظ الأنساب.
نهج النبي الكريم والتنازل عن الحقوق
أكد عالم الأزهر أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان دائم التنازل عن حقوقه لأمته، وهو فعل يجسد كرم النفس والإحسان. ولفت إلى أن هذا النهج يتبعه أهل العزائم وأهل الإحسان الذين يوقنون بأن ما عند الله خير وأبقى. ومع ذلك، أوضح الدكتور جبر أن طلب الحقوق ليس محرماً، بل هو مباح شرعاً، وقد يكون واجباً أحياناً. ويأتي وجوبه لتأديب من يعتادون أكل حقوق الناس، لضمان عدم استهتارهم بحقوق الآخرين وممتلكاتهم.
مراتب التعامل مع الحقوق في الإسلام
بين الدكتور يسري جبر أن التعامل مع الحقوق يتخذ مراتب عدة في الشريعة الإسلامية:
- التنازل عن الحق كليًا.
- التنازل عن جزء من الحق.
- الحصول على الحق بالرفق والمودة.
- المطالبة بالحق عن طريق القضاء إذا كان الطرف الآخر معروفاً بالمماطلة والتعدي على حقوق الآخرين.
وأشار إلى أن الإسلام يأمر بالعدل والإحسان معًا، مستشهداً بقول الله تعالى: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى”.
المعيار الأساسي: تجنب الظلم بأي ثمن
ختاماً، شدد الدكتور يسري جبر على أن المعيار الأهم في كل هذه المسائل هو أن يبتعد المسلم عن الظلم قدر استطاعته. فالظلم، كما جاء في الحديث الشريف، ظلمات يوم القيامة. أما مسألة أخذ الحق أو التنازل عنه، فهي تدور بين الإباحة والفضل، ويبقى القرار مرهوناً بظروف كل شخص ومدى تأثيره على حياته وعلاقته بمن حوله.