للمرة الثالثة.. خفض سعر الفائدة يدفع المركزي لتحذير من مخاطر عالمية تهدد النمو والتضخم
قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي مانشيت الخميس خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 200 نقطة أساس دفعة واحدة. أصبح سعر عائد الإيداع لليلة واحدة 22.00%، وسعر الإقراض لليلة واحدة 23.00%، فيما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم عند 22.50% لكل منهما. تعكس هذه الخطوة تحليلاً دقيقاً من البنك المركزي لتحسن الأوضاع الاقتصادية وتراجع الضغوط التضخمية.
خفض أسعار الفائدة في مصر: قرار البنك المركزي وتفاصيله
يأتي قرار خفض أسعار الفائدة اليوم استكمالاً لدورة التيسير النقدي التي بدأها البنك المركزي المصري بعد فترة طويلة من التثبيت. فقد سبق للبنك أن خفض أسعار الفائدة بإجمالي 3.25% على مرحلتين خلال شهري أبريل ومايو 2025، قبل أن يثبتها في اجتماعه الأخير. ويعد هذا الخفض الأخير إشارة واضحة لاستمرار البنك في نهجه الداعم للنمو الاقتصادي مع السيطرة على التضخم.
يوضح الجدول التالي تفاصيل أسعار الفائدة قبل وبعد قرار اليوم:
نوع السعر | القرار السابق (قبل خفض اليوم) | القرار الحالي (بعد خفض اليوم) | مقدار الخفض |
عائد الإيداع لليلة واحدة | 24.00% | 22.00% | 200 نقطة أساس |
عائد الإقراض لليلة واحدة | 25.00% | 23.00% | 200 نقطة أساس |
العملية الرئيسية للبنك المركزي | 24.50% | 22.50% | 200 نقطة أساس |
الائتمان والخصم | 24.50% | 22.50% | 200 نقطة أساس |
أسباب قرار تخفيض سعر الفائدة الرئيسي في مصر
أوضح بيان البنك المركزي أن قرار تخفيض سعر الفائدة جاء انعكاسًا لتقييم لجنة السياسة النقدية لآخر التطورات في معدلات التضخم وتوقعاته المستقبلية منذ اجتماعها السابق. يشير هذا التقييم إلى مسار نزولي مستمر للتضخم، مدعومًا بتحسن الظروف الاقتصادية وتراجع الضغوط التضخمية المحلية والعالمية.
على الصعيد العالمي، بدأت تظهر بوادر تعافٍ في النمو الاقتصادي مع استقرار نسبي في توقعات التضخم. هذا التطور دفع العديد من البنوك المركزية حول العالم، سواء في الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة، إلى اتخاذ خطوات تدريجية نحو تيسير سياساتها النقدية. هذه التوجهات العالمية تتماشى مع خطوة البنك المركزي المصري في تعديل سياسته النقدية.
مؤشرات الاقتصاد المصري: نمو وتراجع في البطالة والتضخم
التقديرات الأولية للبنك المركزي المصري تشير إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي أعلى خلال الربع الثاني من عام 2025 مقارنة بالتوقعات السابقة. هذا النمو الإيجابي مدفوع بشكل أساسي بالمساهمات القوية لقطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية وكذلك قطاع السياحة. من المتوقع أن يتوسع النشاط الاقتصادي بمعدل 5.4% خلال الربع الثاني من عام 2025، ليصل متوسط النمو الحقيقي للعام المالي 2024/2025 إلى 4.5%، وهو ما يمثل تحسنًا ملحوظًا مقارنة بمعدل 2.4% المسجل في العام المالي السابق 2023/2024.
وفيما يخص سوق العمل، فقد سجل معدل البطالة تراجعًا ليصل إلى 6.1% في الربع الثاني من عام 2025، مقارنة بـ 6.3% في الربع الأول من نفس العام. هذا التراجع يعكس تحسنًا في فرص التوظيف واستقرارًا أكبر في سوق العمل المحلي.
أما عن تطورات التضخم، فقد شهد المعدل السنوي للتضخم العام تراجعًا إلى 13.9% في يوليو 2025، بعد أن كان 14.9% في يونيو 2025. بينما ظل التضخم الأساسي مستقرًا عند 11.6% في يوليو 2025، وهو قريب من 11.4% المسجل في يونيو 2025. الجدير بالذكر أن التضخم العام والتضخم الأساسي سجلا معدلات سالبة على أساس شهري في يوليو 2025، مما يؤكد استمرار المسار النزولي للتضخم بشكل عام، مدعومًا بمجموعة من العوامل أهمها تراجع حدة التطورات الشهرية والسياسة النقدية المتبعة.
توقعات البنك المركزي لمسار التضخم المستقبلي
يتوقع البنك المركزي المصري استمرار التضخم في مساره النزولي على مدار الأفق الزمني للتوقعات، ليصل إلى مستهدفات البنك بحلول الربع الرابع من عام 2026. هذه التوقعات الإيجابية مدعومة بالتحسن في التطورات الشهرية للتضخم مقارنة بالأشهر السابقة، وكذلك تطورات سعر الصرف الداعمة التي ساعدت على إفساح المجال لاستئناف دورة التيسير النقدي.
ومع ذلك، لا تزال توقعات التضخم عرضة لبعض المخاطر الصعودية، سواء المحلية أو العالمية. من هذه المخاطر احتمال تجاوز آثار تحركات الأسعار المحددة إداريًا للتوقعات، وأيضًا تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة التي قد تؤثر على الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد. يواصل البنك المركزي مراقبة هذه العوامل عن كثب لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان استقرار الأسعار وتحقيق أهداف السياسة النقدية.