تحرك مصري حاسم.. وزير الخارجية يوضح آخر مستجدات جهود وقف إطلاق النار بغزة
تؤكد مصر عزمها الراسخ على التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، مقدمة رؤية عملية شاملة تتضمن إطلاق سراح الرهائن والأسرى وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. وتشدد القاهرة على رفضها التام لأي مخططات تهدف لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير سكان غزة، مؤكدة أن دعم حقوق الشعب الفلسطيني وتجسيد دولته المستقلة هما أساس الاستقرار الإقليمي.
مصر تجدد التزامها بوقف إطلاق النار ورؤية شاملة للسلام
أعلن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن مصر لن تدخر جهدًا في مساعيها المستمرة لوقف إطلاق النار في غزة. وأكد عبد العاطي أن هذه الخطوة تُعد تمهيدًا لرؤية أوسع تهدف إلى إنهاء كامل للحرب، وتبادل الرهائن والأسرى، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ. جاءت هذه التصريحات خلال لقاء مع المحررين الدبلوماسيين في مدينة العلمين الجديدة، رداً على تساؤلات حول محاولات استهداف الوساطة المصرية مع تزايد ضغوطها على الجانب الإسرائيلي. وشدد الوزير على أن هذه الرؤية المصرية هي الوحيدة القابلة للتطبيق على أرض الواقع، رافضاً الطروحات الأخرى غير الواقعية التي تتجاهل الشروط العملية للتنفيذ.
ثوابت الموقف المصري: دعم الحقوق الفلسطينية ورفض التهجير
أوضح وزير الخارجية أن المبادئ الأساسية للرؤية المصرية لم تتغير قيد أنملة، مشيرًا إلى أن مصر تسعى بجدية وثبات لوقف إطلاق النار، وفقًا للمقترح الذي قدمه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. وأكد عبد العاطي على الدعم الكامل والثابت للحقوق الفلسطينية المشروعة، وهي حقوق غير خاضعة لسلطة الاحتلال ومقررة بموجب قرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. وأضاف أن مصر تؤكد باستمرار أنه لن يكون هناك أمن واستقرار لإسرائيل ما لم تتجسد الدولة الفلسطينية المستقلة. كما جدد الوزير رفض مصر القاطع لأي خطط تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري. وأشار إلى تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة بأن معبر رفح مخصص فقط لدخول المساعدات الإنسانية والطبية، ولن يكون بأي حال من الأحوال منفذًا لتصفية القضية عبر تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
تفاصيل الرؤية المصرية للسلام في غزة
تتركز الرؤية المصرية لحل الأزمة الراهنة في قطاع غزة على عدة عناصر رئيسية تعتبرها القاهرة السبيل الوحيد نحو تحقيق الاستقرار الدائم:
- وقف إطلاق نار فوري ومستدام في قطاع غزة.
- إطلاق سراح جميع الرهائن والأسرى من كلا الجانبين.
- تأمين وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل كامل ودون عوائق إلى كافة أنحاء القطاع.
- الدعم الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
- الرفض المطلق لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري أو تهجير سكان غزة.
جهود دبلوماسية مكثفة للضغط على الأطراف الدولية
شدد وزير الخارجية على أن الجهود المصرية لم تتوقف لحظة واحدة، وأن الإحباط أو التشاؤم ليس واردًا في قاموس الدبلوماسية المصرية. وأكد على ضرورة السعي المتواصل لوقف معاناة الأرواح التي تزهق بفعل الآلة العسكرية الإسرائيلية، وتلك التي تتهددها المجاعة ونقص الغذاء. وأوضح أن هذه هي تعليمات واضحة من الرئيس السيسي بضرورة الاستمرار في هذه الجهود المخلصة والدؤوبة. وتكثف مصر اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي، الذي سيعقد اجتماعًا لوزراء الخارجية في الدنمارك قبل نهاية الشهر الجاري. وتجري القاهرة اتصالات مكثفة مع الأطراف الأوروبية الفاعلة، بما في ذلك الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، ووزراء خارجية ألمانيا والدنمارك (التي تترأس الدورة الحالية للاتحاد)، بالإضافة إلى الجانبين الفرنسي والنرويجي. تهدف هذه الاتصالات إلى التأكيد على أهمية الضغط واتخاذ إجراءات محددة لوقف عمليات القتل والتجويع الممنهج والإبادة الجماعية المستمرة أمام مرأى ومسمع العالم. وثمّنت مصر الموقف الألماني المتعلق بوقف تصدير الأسلحة والذخائر، مؤكدة أن لديها طلبات محددة من الجانب الأوروبي وأطراف دولية أخرى لوقف إمدادات الذخائر والأسلحة، والتهديد بتطبيق إجراءات عقابية محددة نظرًا لما يحدث من تجاوزات غير مقبولة.
استمرار الضغوط والاتصالات نحو حل الأزمة
أكد وزير الخارجية أن مصر لن تتراجع عن أي إنجاز تم تحقيقه في مسار الوساطة، وأن الجهود والضغوط لن تتوقف على الإطلاق. وستواصل مصر اتصالاتها المكثفة مع الجانب الأمريكي والجانب الإسرائيلي عبر القنوات الدبلوماسية المتعددة. ويأتي ذلك في ظل القبول المبدئي الذي أبدته حركة حماس لمقترح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مما يمثل أرضية للبناء عليها نحو تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وتسوية شاملة للأزمة الإنسانية في غزة.