كل التفاصيل.. ندوة بمعرض السويس الثالث للكتاب تستعرض مسيرة مسرح السويس من الجذور إلى الآفاق

في حدث ثقافي بارز ضمن فعاليات معرض السويس الثالث للكتاب، انطلقت ندوة “مسرح السويس.. جذور وآفاق” التي نظمتها الهيئة المصرية العامة للكتاب، لمناقشة تاريخ الحركة المسرحية في المدينة العريقة ومستقبلها الواعد. وقد جمعت الندوة نخبة من المخرجين والمسرحيين، بحضور جمهور غفير من المهتمين، لتؤكد أن مسرح السويس يمثل ذاكرة حية للمدينة وشاهدًا على صمودها الفني.

تاريخ مسرح السويس: من البدايات المدرسية إلى الأعمال الخالدة

استعرض المخرج عبد الفتاح قدورة الجذور العميقة للحركة المسرحية في السويس، موضحًا أن الانطلاقة الحقيقية جاءت مع افتتاح قصر ثقافة السويس عام 1964. وأشار قدورة إلى أن البدايات كانت متواضعة كأنشطة مدرسية، لكن النكسة وتهجير أهالي السويس في 1967 لم يوقفا الإبداع، بل شكّلت فرقة مسرحية في القاهرة قدمت عملها الشهير “السويس حبيبتي” الذي رسّخ ارتباط الفنانين بمدينتهم.

اقرأ أيضًا: إعلان منتظر.. مؤسسة فاروق حسني تكشف عن الدورة السابعة لجوائز الفنون 2026 | متى يبدأ التقديم؟

وأضاف قدورة أن عام 1975 شهد محطة مفصلية بتقديم مسرحية “الزنزانة” من تأليف القاضي السيد الشوربجي وإخراج عبد الحليم السيد، بمشاركة نخبة من فناني المدينة. ومنذ ذلك الحين، انطلقت حركة مسرحية متدفقة، شهدت أعمالًا مهمة مثل “البوفيه” لعلي سالم و”هبط الملاك في بابل” لفريدريش دورنمات، وصولًا إلى تشكيل فرقة قومية للمسرح وأخرى تابعة لقصر الثقافة. وأكد قدورة أن المسرح في السويس ظل عصيًا على الغياب، حتى مع إغلاق قصر ثقافة السويس للتجديد، حيث استمرت الفرق في تقديم عروضها، لتثبت امتداد جذوره في وجدان الأهالي.

شهادات حية وتأثير الرواد على أجيال مسرح السويس

قدم المخرج محمود طلعت شهادة مؤثرة عن رحلته مع فرقة قصر ثقافة السويس منذ انضمامه عام 1980، وكيف استقبلته قامات فنية مثل إبراهيم علي حسن وعبد الفتاح قدورة وسيد الخولي. وتحدث طلعت عن مشاركاته في عروض بارزة مثل “ليالي الحصاد” و”الذهب” و”دون كيشوت”، مؤكدًا أن هذه التجارب لم تكن مجرد عروض، بل كانت بمثابة مدرسة متكاملة صقلت جيلاً كاملاً من الفنانين، وفتحت أمامهم أبواب المعرفة المسرحية.

اقرأ أيضًا: تطور غير مسبوق.. إيلون ماسك يحدد ملامح مستقبل رحلات الفضاء من المريخ إلى القمر

ولفت طلعت إلى أهمية تجربة “استوديو الممثل” الذي أسسه الأستاذ إبراهيم علي حسن عام 1989، واصفًا إياها بأنها محطة فارقة أثّرت بشكل مباشر على مسيرته الإخراجية. وفي ختام حديثه، وجّه طلعت نداءً عاجلاً لوزير الثقافة ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة بسرعة إنهاء تجديدات قصر ثقافة السويس، مشددًا على أن المدينة تعاني غياب مسرحها الرئيسي منذ ثلاث سنوات، وأن الأجيال الشابة بحاجة ماسة لخشبة مسرح تحتضن مواهبهم.

إبداعات شبابية وعودة السويس للمشهد المسرحي

بدوره، سلّط المخرج أحمد رضوان الضوء على تجربته مع نوادي المسرح في السويس، مشيرًا إلى أن عرض “كرنفال الأشباح” كان نقطة تحول أعادت المدينة للمشاركة في المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية بعد غياب استمر عشر سنوات. وأوضح رضوان أن هذا العرض، المقتبس عن نص لموريس دو كوبرا، تميز بطرح تفاعلي مع الجمهور، حيث بدأت أحداثه أمام المشاهدين مباشرة، سعيًا لخلق تجربة مسرحية حية.

اقرأ أيضًا: شاهد المباراة الآن.. اضبط تردد قناة beIN SPORTS 6 الناقلة لمواجهة المغرب والكونغو في كأس إفريقيا

وأكد رضوان أنه استلهم الكثير من جيل المخرجين الذين عملوا بصمت لأكثر من عقدين، أمثال أحمد غريب ومحمد بكر وكامل عبد العزيز ومحمود عثمان. واعتبر أن استمرار الحركة المسرحية في السويس حتى اليوم هو ثمرة جهود هؤلاء الرواد الذين آمنوا برسالة الفن.

آفاق مستقبلية لتطوير الحركة المسرحية بالسويس

انتقل المخرج مجدي إبراهيم بالحضور من الماضي إلى المستقبل، مستعرضًا الآفاق الواعدة التي تنتظر مسرح السويس. ورأى أن أهم هذه الآفاق يتمثل في عدة نقاط رئيسية:
* تجديد العلاقة مع الجمهور، عبر عدم الاكتفاء بالعروض داخل القاعات، بل النزول إلى الميادين والفضاءات العامة.
* فتح المجال أمام المواهب الشابة في الكتابة والإخراج والتمثيل، لتجديد دماء الحركة المسرحية وتوفير فرص مسرحية للشباب.
* إنشاء مدرسة للمسرح داخل قصر ثقافة السويس لصقل المواهب وتأهيل أجيال جديدة من الممثلين والمخرجين.
* ربط المسرح المحلي بالحركة المسرحية في مصر والعالم، مع الحفاظ على الهوية السويسية وحكاياتها الخاصة.
* البحث عن دعم مستدام للأنشطة المسرحية، عبر التواصل مع وزارة الثقافة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، إلى جانب الجهات المحلية ورجال الأعمال والجمعيات الأهلية، باعتبار المسرح مشروعًا للتنمية الثقافية والمجتمعية.

اقرأ أيضًا: خلال أيام.. يسرا تعود لـ “الست لما” وتفاصيل تُكشف لأول مرة عن دورها

ودعا إبراهيم إلى إعداد ملف تعريفي متكامل بتاريخ المسرح السويسي وإنجازاته وخططه المستقبلية، ليُطرح أمام الجهات الداعمة كقضية ثقافية تستحق الرعاية. كما وجه دعوة مفتوحة لكل المثقفين والفنانين من شعراء وأدباء وموسيقيين وتشكيليين ومصممين، للانخراط في أعمال المسرح المقبلة بوصفهم شركاء في رحلة الإبداع الفني.

اختتمت الندوة وسط تفاعل وتصفيق الحضور، مؤكدةً أن مسرح السويس ليس مجرد خشبة عروض، بل هو ذاكرة مدينة قاومت التحديات وصنعت من الفن وسيلة للبقاء والأمل. وبجمع الحديث عن الجذور مع استشراف المستقبل، بدا جليًا أن المسرح في السويس سيظل حاضرًا ونابضًا بالحياة، فما يمتلكه من تاريخ عريق وروح وإصرار كفيل بأن يضمن له الازدهار المستمر.

اقرأ أيضًا: صيف بلا تعب.. خمس نصائح ذهبية لصيف صحي ومنعش