مفتشو التوجيه والتخطيط التربوي بالمغرب يضربون عن العمل في 19 نوفمبر ويعتصمون أمام وزارة التربية

مفتشو التوجيه والتخطيط التربوي بالمغرب يضربون عن العمل في 19 نوفمبر ويعتصمون أمام وزارة التربية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «مفتشو التوجيه والتخطيط التربوي بالمغرب يضربون عن العمل في 19 نوفمبر ويعتصمون أمام وزارة التربية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

حين تعلن الدولة المغربية خارطة طريق لإصلاح التعليم للفترة 2022-2026 وتتغنى بـ«مؤسسات الريادة»، يفترض أن يكون المفتشون والمتخصصون في التوجيه والتخطيط التربوي في صدارة الورشة. لكن الواقع يقول عكس ذلك. فقد أعلن التنسيق النقابي الخماسي لهذه الهيئة إضرابا وطنيا يوم 19 نوفمبر، مع اعتصام أمام وزارة التربية الوطنية بالرباط ومسيرة نحو البرلمان، وإضرابا ثانيا في فاتح ديسمبر أمام الأكاديميات الجهوية. والسبب، حسب بيان النقابات، أن الوزارة تواصل تعطيل اختصاصات هؤلاء المفتشين المنصوص عليها في النظام الأساسي نفسه، وتكلفهم بمهام مكتبية أو بالعمل داخل القطاعات المدرسية، في خرق للمادتين الخامسة والثامنة والعشرين.

الأمر لا يتعلق بخلاف طارئ، بل بمسلسل طويل. فمنذ 2019 يخرج هؤلاء المفتشون إلى الشارع في كل مرة، ضد إعفاءات اعتبروها تعسفية، ثم ضد تصريحات وزير سابق أعلن عزمه طي ملف هيئتهم نهائيا، ثم ضد عدم تسوية وضعية الفوج الأول من خريجي التكوين الخاص بالمادة 76، وصولا إلى الإضرابات الحالية. وتتعاقب الأسماء على الوزارة وتبقى الأزمة قائمة، وهو دليل على أن المشكل لا يكمن في شخص الوزير بل في منهج الحكم.

والمنهج واضح: يُصدر النص ثم يُترك تنزيله لمزاج الإدارة. وحين يتحول النظام الأساسي، الذي يفترض أن يحمي الموظف، إلى مادة للتأويل بين الوزارة والمديريات الإقليمية والأكاديميات، ينقلب القانون من ضمانة إلى ذريعة. ولا يملك الموظف المتضرر غير الإضراب لانتزاع ما يكفله له النص. وهذه ليست دولة قانون تُنفذ نصوصها، بل سلطة تفاوض على حقوق مكتوبة منذ سنوات.

ولا يقف العطب عند الحقوق. فمطالب المفتشين تشمل تسريع تسوية حالات الإدماج المتبقية، وتمكين المدمجين وفق المادة 76 من ممارسة مهامهم مع إعطاء الأولوية لإسناد مناطق التفتيش، وإنهاء التكليفات المكتبية، واحتساب الحصيص الأصلي لترقية 2025 إلى الدرجة الممتازة. وهي مطالب بسيطة، لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة بل إلى إرادة سياسية. وتعذّر تلبيتها بعد كل هذه السنوات يطرح السؤال عن جدية الدولة في إصلاح قطاع تقول إنه أولوية وطنية.

وتزداد المفارقة وضوحا مع حكومة المخزن الجديدة التي عُيّنت في السادس عشر من أكتوبر برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وتولى فيها نبيل بنعبد الله حقيبة التربية. فقد بدأ الوزير عهده بفتح باب الحوار مع نقابات التعليم الأولي، لكن بعد احتجاجات وفض اعتصام أمام البرلمان، أي بعد أن فرض الشارع الأجندة. وعلى هذا المنوال يبدو أن الحوار في الرباط لا يُفتح بمبادرة من المسؤول بل تحت ضغط الاحتجاج. وإلى حدود ما اطلعنا عليه، لم تصدر الوزارة ما يفيد برد فعلي على مطالب المفتشين قبل موعد الإضراب.

وفي كل ذلك، يدفع التلاميذ الثمن الأكبر. فالتوجيه المدرسي والتخطيط التربوي يمسان مسارات الأجيال وخريطة المدرسة، وإضعاف هيئتيهما إضعاف للمنظومة التي تدعي الدولة إصلاحها. ولا يمكن لمخزن يتحدث بإسهاب عن الرقمنة والريادة أن يقنع أحدا بجديته ما دام يعطّل أصحاب الاختصاص ويحشرهم في مكاتب لا تمت إلى عملهم بصلة.

الخلاصة أن ما يجري في قطاع التربية بالمغرب ليس سوء تدبير عابرا، بل نمط حكم يعلن الإصلاح في الخطب ويؤجله في الدوائر، ويضع الموظفين في مواجهة إدارة لا تنفذ قوانينها. وإن لم يُترجم الحوار الموعود إلى قرارات ملموسة تعيد الاختصاصات لأصحابها، فلن يكون إضراب 19 نوفمبر الأخير، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة تتكرر فيها الوعود وتتكرر معها الأزمة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.