سقوط أقنعة بروكسل.. هلوسة الاستدمار الأوروبي العجوز تصطدم بجدار السيادة الجزائرية في الساحل

سقوط أقنعة بروكسل.. هلوسة الاستدمار الأوروبي العجوز تصطدم بجدار السيادة الجزائرية في الساحل

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «سقوط أقنعة بروكسل.. هلوسة الاستدمار الأوروبي العجوز تصطدم بجدار السيادة الجزائرية في الساحل»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تعيش أوروبا اليوم، حالة من التخبط المزمن والتآكل المؤسسي، تجوب أروقتها فضائح الفساد والرشاوي الكبرى (مثل “قطرغايْت” وغيرها) التي أطاحت بمصداقية بروكسل وأظهرت هشاشة منظومتها الأخلاقية والسياسية.

وعلى الرغم من عجزها عن معالجة أزماتها الطاقوية والاقتصادية المتراكمة، وتعثر مقارباتها الأمنية الكارثية في الساحل الأفريقي، تصرّ دوائرها على ممارسة وصاية استعمارية مقيتة، متصورةً أن بإمكانها الاستمرار في إملاء الشروط وتقديم دروس وهمية لدول حرة ومستقلة.

إن قرار الجزائر السيادي بالاستجابة لطلب نيامي إرسال وحدات عسكرية لتأمين منشآتها الطاقوية في جمهورية النيجر هو قرار استراتيجي نابع من حماية المصالح المشتركة وتثبيت الاستقرار الإقليمي بعيداً عن حسابات الابتزاز الأوروبية.

لقد ولى إلى غير رجعة زمن الوصاية وتقديم الدروس، ولم يعد لمؤسسات الاتحاد الأوروبي سوى الاعتراف بأن قواعد اللعبة قد تغيرت كلياً.

وفي هذا السياق، يصرح المحلل السياسي العسكري من لندن، إيليا مغانير، لموقع “دزاير توب”، بتحليل يكشف عمق الأزمة التي تتخبط فيها المؤسسات الأوروبية، مؤكداً أن أوروبا اليوم تعيش حالة من التخبط المزمن والتآكل المؤسسي، حيث تجوب أروقتها فضائح الفساد والرشاوي الكبرى التي أطاحت بمصداقية بروكسل وأظهرت هشاشة منظومتها الأخلاقية والسياسية.

وعلى الرغم من عجزها التام عن معالجة أزماتها الطاقوية والاقتصادية المتراكمة، وتعثر مقارباتها الأمنية الكارثية في الساحل الأفريقي، تصرّ دوائرها على ممارسة وصاية استعمارية مقيتة، متصورةً أن بإمكانها الاستمرار في إملاء الشروط وتقديم دروس وهمية لدول حرة ومستقلة.

ويضيف إيليا مغانير أن قرار الجزائر السيادي بالاستجابة لطلب نيامي إرسال وحدات عسكرية لتأمين منشآتها الطاقوية في جمهورية النيجر ليس سوى خطوة استراتيجية نابع من حماية المصالح المشتركة وتثبيت الاستقرار الإقليمي بعيداً عن حسابات الابتزاز الأوروبية، مشدداً على أن زمن الوصاية وتقديم الدروس قد ولى إلى غير رجعة، ولم يعد لمؤسسات الاتحاد الأوروبي سوى الاعتراف بأن قواعد اللعبة قد تغيرت كلياً.

وفي رده على تساؤل حول كيفية تحصين الجزائر لشراكاتها ضد تشويش بروكسل، يوضح إيليا مغانير أن الجزائر تحصّن شراكاتها أولاً وقبل كل شيء بفرض سياسة الأمر الواقع والميدان، فمنشآت الجزائر الطاقوية في النيجر محمية بسواعد أحرار يؤمنون بالسيادة المطلقة لا بالوصاية الأجنبية.

ويؤكد المحلل السياسي العسكري أن الجزائر لا تنتظر صك غفران أو مباركة من مؤسسات غارقة حتى أذنيها في فضائح الرشاوي والفساد المالي. فالرد الأقوى على كل تشويش أوروبي هو مراكمة الشراكات الاستراتيجية المباشرة ودون أي وسطاء، وتكريس خيار التعاون الإقليمي الخالص بين الجزائر والنيجر ودول الساحل بعيداً عن كواليس بروكسل المشبوهة، ومن يعجز تماماً عن تأمين طاقته وضبط حدوده بنفسه، ومن تنهش الفضائح كواليس أروقته، لا يملك ترف الاعتراض على خيارات سيادية تضمن الأمن والاستقرار الإقليمي لمنطقة الساحل.

أما بخصوص ما إذا كان الموقف الأوروبي يعكس إفلاساً دبلوماسياً وفقدان بوصلة، فيؤكد إيليا مغانير عبر “دزاير توب” وبكل تأكيد أن الأمر ليس مجرد إفلاس دبلوماسي عابر، بل هو هستيريا الاستعمار القديم التي ترفض قطعيًّا الاعتراف بأن العالم قد تغير بشكل جذرى.

ويشير مغانير إلى أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي اليوم تشبه غريقاً يتشبث بقشّة وسط بحر متلاطم، فهي تتخبط باحثة عن مخرج بين أزمات طاقوية خانقة واقتصاد يتهاوى وفضائح فساد أخلاقي وسياسي تزلزل أركانها من الأساس، وبدل أن تبحث هذه المؤسسات عن طوق نجاة حقيقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبة منهارة، تصرّ بغطرسة على لعب دور الناظر والموجّه. إنه عجز بنيوي وهيكلي يجعلها تفقد بوصلتها تماماً أمام دول صمّمت بكل عزيمة على انتزاع قراراتها السيادية بملء إرادتها الحرة.

وباختصار شديد، يختم إيليا مغانير تصريحه بالقول إن فقدان البوصلة في بروكسل قد وصل إلى حد الهلوسة السياسية الكاملة، وإن زمن إعطاء الدروس للأفارقة قد دُفن إلى الأبد، ولم يعد أمام تلك الدوائر سوى التسليم بالواقع الجديد الذي تصنعه الدول السيادية بسواعد أبنائها.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.