أزيد من 264 ألف تلميذ بالمغرب يغادرون الدراسة وسط عجز فاضح لحكومة المخزن وتفاقم للاكتظاظ

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «أزيد من 264 ألف تلميذ بالمغرب يغادرون الدراسة وسط عجز فاضح لحكومة المخزن وتفاقم للاكتظاظ»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتكشف يوماً بعد يوم التبعات الكارثية للسياسات الاجتماعية والتنموية الفاشلة التي يعتمدها نظام المخزن المغربي، لتطال هذه المرة القطاع الأكثر حيوية واستراتيجية لبناء المستقبل، والمتمثل في المنظومة التعليمية؛ إذ كشفت المعطيات الرسمية الصادمة التي تضمنها العرض الصادر عن وزارة التربية الوطنية خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية بمجلس النواب عن استفحال حاد لظاهرة التسرب المدرسي؛ حيث بلغ عدد التلاميذ المنقطعين عن مقاعد الدراسة خلال الموسم المنصرم وحده 264 ألفاً و889 تلميذاً وتلميذة.
وفي مقابل هذا النزيف العددي الرهيب، عكست حصيلة البرامج الحكومية عجزاً بنيوياً فاضحاً في الاستجابة والاستدراك؛ إذ لم يتجاوز عدد التلاميذ المسترجعين 56 ألفاً و114 تلميذاً، أي بنسبة هزيلة لا تتعدى 21 بالمائة من مجمل المنقطعين، مما يعني سقوط السياسات الرسمية في إعادة قرابة 209 آلاف تلميذ إلى الفصول الدراسية وتخليهم القسري عن حقهم الدستوري في التعليم والتأهيل.
وتعكس التفاصيل الدقيقة لتوزيع حالات الانقطاع عمق الاختلالات البنيوية التي تحاصر البيئة الاجتماعية والتعليمية بالمملكة، دون أن تترك استثناء بين مجتمع حضري أو قروي؛ إذ توضح البيانات أن نصف المنقطعين (50%) غادروا الفصول خلال السنة الدراسية نفسها، فيما تعثر تسجيل 43% منهم، وتم فصل 7% بشكل مباشر.
كما تتوزع هذه النسب لتضرب الحلقات الأساسية للتعليم، بوجود 55% من المنقطعين في المرحلة الإعدادية، و23% بالابتدائي، و22% بالثانوي التأهيلي، إلى جانب شمول الظاهرة لـ 51% من أبناء العالم القروي المنسي، وتسجيل 62% لدى الذكور مقابل 38% لدى الإناث.
وعند النظر في قنوات الاسترجاع المحدودة، يتبين أن 58.4% منها تمت عبر التكوين المهني، و26% بإعادة إدماج المفصولين، و15% عبر مسالك التربية غير النظامية، في حين لم يسهم التعليم التقليدي سوى بنسبة 0.6%، وهي تفاصيل تبرز غياب أي استراتيجية اندماجية حقيقية تعيد هؤلاء الشباب إلى المسار الأكاديمي الطبيعي.
ولا تقف أزمة المدرسة المغربية عند حدود التسرب والضياع الديموغرافي، بل تتعداها إلى الاكتظاظ الاختناقي داخل الحجرات الدراسية وتدهور البيئة التربوية بشكل عام؛ إذ تشير المؤشرات الرسمية للموسم 2025-2026 إلى أن نسبة الأقسام التي يصل فيها عدد التلاميذ إلى 41 تلميذاً وأكثر ارتفعت لتسجل 9.8% في الثانوي الإعدادي، و9.4% في الثانوي التأهيلي، و1.3% في الابتدائي، لتصل النسبة الإجمالية للاكتظاظ إلى 4.6%، بالتوازي مع بلوغ نسبة الأقسام المشتركة متعددة المستويات 17.5%.
إن هذه المعدلات المرتفعة تبرهن على أن الدولة تخلت عمداً عن التزاماتها التنموية وعن توفير مقومات المدرسة العمومية ذات الجودة، مفضلة توجيه مقدرات البلاد نحو الصفقات المشبوهة وشراء الولاءات، وتاركة أجيالاً كاملة من الناشئة فريسة للجهل والشارع والاستغلال الاقتصادي.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
