ثمانية ملايين مغربي تحت وطأة الفقر المعيشي: دراسة “البارومتر الإفريقي” تنسف ادعاءات المخزن حول “الإقلاع الاقتصادي”

ثمانية ملايين مغربي تحت وطأة الفقر المعيشي: دراسة “البارومتر الإفريقي” تنسف ادعاءات المخزن حول “الإقلاع الاقتصادي”

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «ثمانية ملايين مغربي تحت وطأة الفقر المعيشي: دراسة “البارومتر الإفريقي” تنسف ادعاءات المخزن حول “الإقلاع الاقتصادي”»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتكشف يومياً الحقائق الميدانية المريرة التي تحاول الآلة الإعلامية لنظام المخزن المغربي حجبها خلف المساحيق الترويجية وشعارات الإقلاع الاقتصادي الزائفة؛ إذ أزاحت دراسة استطلاعية حديثة صَادرة عن شبكة “البارومتر الإفريقي” (Afrobarometer) الستار عن الواقع الاجتماعي الخانق الذي يطوق ملايين المواطنين بالمغرب.

ورغم محاولات بعض القراءات السطحية الاحتفاء بالتحسن المؤشراتي الصوري، فإن نتائج الاستطلاع القاري حملت في طياتها أرقاماً صادمة تعري الفشل الذريع للسياسات العمومية بالمملكة؛ حيث كشفت التقديرات الرسمية للدراسة أن أزيد من 22 بالمائة من الساكنة —أي ما يناهز 8 ملايين مواطن مغربي— ما يزالون يئنون تحت وطأة فقر معيشي يتراوح بين المتوسط والشديد، في تجسيد حقيقي لعمق الفجوة الطبقية وغياب العدالة الاجتماعية.

وتتضاعف قسوة هذه الأرقام عند التفكيك الدقيق للدعائم الأساسية الخمس التي اعتمدتها الدراسة لقياس الاحتياجات الحيوية للساكنة، وهي الدخل الفردي، والرعاية الطبية، ومياه الشرب، والغذاء، وغاز الطبخ. فقد أظهرت النتائج أن 12 بالمائة من المغاربة يعانون من الافتقار الدائم أو الشبه دائم للدخل الأساسي الذي يضمن لهم أدنى مقومات الحياة الكريمة، فيما يفتقر 7 بالمائة من المواطنين للخدمات الصحية والرعاية الطبية الأساسية، ناهيك عن المعاناة المتواصلة لشريحة واسعة في الحصول على المياه الصالحة للشرب والغاز والغذاء.

إن هذه النسب المعبرة عن الحرمان اليومي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الملايين من أبناء الشعب المغربي المقهور يدفعون فاتورة خيارات سياسية واقتصادية عاجزة، جعلت من الدولة مجرد راعٍ لمصالح النخب الحاكمة ورجال المال والنفوذ، على حساب سحق الطبقات الفقيرة والمتوسطة وتجريدها من كرامتها المعيشية.

ولعل الأشد تظليلاً في الترويج الرسمي لهذه الدراسة هو محاولة التستر خلف الرتبة القارية والمقارنات الإقليمية لتغطية حجم الكارثة الديموغرافية والاجتماعية؛ فأن يظل 8 ملايين إنسان، في بلد يتبجح مسؤولوه بالشراكات الاستراتيجية والنمو، محاطين بالفقر والاحتياجات الأولية للمياه والغذاء والدواء، يمثل انتكاسة تنموية صريحة وسقوطاً أخلاقياً للنموذج التنموي الذي يطبل له البلاط الملكي.

إن ارتهان القرار المغربي للخارج وتوجيه ثروات البلاد نحو الصفقات المشبوهة وشراء الموالاة الدبلوماسية لن يفلح في ردم الفجوة الاجتماعية المتسعة، ولن يغطي على حقيقة أن الواقع الاجتماعي بالمغرب أضحى بمثابة قنبلة موقوتة يغذيها التجويع والتهميش والغلاء الفاحش.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.