وقفة الرباط في “يوم المختطف”: تعتيم المخزن على الانتهاكات الجسيمة يكشف وهم “الإنصاف والمصالحة”

وقفة الرباط في “يوم المختطف”: تعتيم المخزن على الانتهاكات الجسيمة يكشف وهم “الإنصاف والمصالحة”

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «وقفة الرباط في “يوم المختطف”: تعتيم المخزن على الانتهاكات الجسيمة يكشف وهم “الإنصاف والمصالحة”»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتواصل تجليات الأزمة البنيوية الحادة التي يمر بها نظام المخزن المغربي، لتتجاوز التدهور الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي الميداني، ملامسةً الذاكرة الحقوقية والإنسانية العميقة التي يحاول النظام جاهداً طمسها وتغييبها عن المشهد العام.

وفي هذا السياق، خاضت الهيئات والجمعيات الحقوقية المستقلة في المغرب جولة جديدة من المواجهة والمطالبة الحثيثة، عبر الإعداد لإحياء “اليوم الوطني للمختطف” الذي يصادف التاسع والعشرين من أكتوبر من كل سنة، وتنظيم وقفة احتجاجية مركزية أمام محطة القطار “المدينة” بالقرب من مقر البرلمان في العاصمة الرباط.

وتأتي هذه الخطوة تحت شعار “من أجل الحقيقة والمساءلة في ملف الاختفاء القسري بالمغرب”، لتعيد إلى الواجهة السجل الأسود للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها أجهزة السلطة المخزنية، ومواصلة سياسة الهروب إلى الأمام والتملص من الاستحقاقات الأخلاقية والقانونية تجاه الضحايا وعائلاتهم.

وقد دعت إلى هذه الفعالية “هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، المكونة من ائتلاف يضم سبع منظمات حقوقية بارزة؛ في مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، بالإضافة إلى جمعية “عدالة”، والهيئة المغربية لحقوق الإنسان، ومنتدى “بدائل المغرب”.

وينطوي هذا التحرك الجمعوي على رمزية تاريخية بالغة الدلالة؛ إذ يتزامن يوم المختطف هذه السنة مع الذكرى الحادية والستين لاختطاف واغتيال القائد السياسي والرمزي المهدي بنبركة (29 أكتوبر 1965)، والذكرى الرابعة والخمسين لاختطاف المناضل الحسين المانوزي (29 أكتوبر 1972). وهو ما جعل الائتلاف الحقوقي يوجه نداءً ودعوات واسعة لكافة القوى السياسية والمدنية والنقابية والنسائية والشبابية والإعلامية للتكتل والمشاركة المكثفة، وفاءً لضحايا القمع السياسي ومناهضةً لمنطق الإفلات من العقاب.

وتؤكد هذه الهبّة الحقوقية الحازمة أن ما يُسمى بـ “مسار الإنصاف والمصالحة” الذي سوّق له النظام المغربي دولياً على مدار العقود الماضية لم يكن سوى مناورة سياسية واستهلاك إعلامي لتبييض وجه الاستبداد؛ حيث تجدد الحركة الحقوقية تأكيدها على أن ملف البحث عن الحقيقة بشأن المختطفين مجهولي المصير لم يكتمل إطلاقاً ويواجه عراقيل وإرادة سياسية معطلة.

فالأجهزة الأمنية والدواوين المخزنية لا تزال ترفض الكشف عن اللائحة الاسمية الكاملة لضحايا الاختفاء القسري ومجهولي المصير، وتتستر على أماكن الدفن السرية والمقابر الجماعية الخاصة بجزء كبير منهم، فضلاً عن حجب نتائج التحاليل الجينية التي خضعت لها عائلات الضحايا.

إن هذه الممارسات تجعل توصيات هيئة الإنصاف بشأن إبقاء البحث مفتوحاً مجرد حبر على ورق، وتفضح امتناع نظام الرباط عن الاستجابة للمعايير الدولية للعدالة الانتقالية وتفكيك بنيات الشطط والإجرام الإداري والأمني.

إن إصرار المخزن على عدم معالجة ماضي وسجل الانتهاكات الجسيمة يدق ناقوس الخطر حول حاضرة ومستقبله، مبرهناً على أن آليات الاختطاف، والتضييق، والاعتقال السياسي، وتكميم أصوات الصحفيين والنشطاء المناهضين للتطبيع وللفساد، ليست مجرد صفحة مطوية من الماضي، بل هي عقيدة أمنية ممتدة تمارس بها السلطة المخزنية ضبط المجتمع والسيطرة عليه.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.