السفير السابق عمار بلاني يكشف تحايل الصحفي سيرج دانيال ويردّ: «الجزائر تدخل، وفرنسا تخرج» من الساحل

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «السفير السابق عمار بلاني يكشف تحايل الصحفي سيرج دانيال ويردّ: «الجزائر تدخل، وفرنسا تخرج» من الساحل»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
السفير الجزائري السابق يتهم الصحفي الفرنسي بالانحياز في تغطية قضايا المنطقة، ويستحضر وقائع قال إنها تكشف ملابسات حجب مقابلة مع رمطان لعمامرة
وجّه السفير الجزائري السابق عمار بلاني انتقادات حادة للصحفي الفرنسي سيرج دانيال، على خلفية تناوله التطورات الجيوسياسية في منطقة الساحل، ولا سيما قرار البرلمان الجزائري السماح بنشر قوات عسكرية جزائرية في النيجر، معتبراً أن مواقفه تعكس انزعاجاً من تنامي الحضور الجزائري في منطقة غادرتها القوات الفرنسية.
وفي مقال نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك تحت عنوان «سيرج دانيال، ساعي البريد الصغير في منطقة الساحل»، اتهم بلاني الصحفي بالانحياز إلى المصالح الفرنسية في تغطيته لشؤون المنطقة، وذهب إلى وصفه بأنه يؤدي دور الوسيط في نقل رسائل أجهزة الاستخبارات الفرنسية، في تعبير يعكس حدة الخلاف بين الطرفين.
واعتبر الدبلوماسي الجزائري السابق أن ردود فعل دانيال على التطورات الأخيرة تكشف، بحسب تقديره، عن استياء من التحولات التي تشهدها منطقة الساحل، حيث باتت الجزائر تتحرك، وفق تعبيره، استجابة لطلب من السلطات النيجرية، في وقت تراجعت فيه المكانة العسكرية الفرنسية عقب مطالبة دول المنطقة برحيل القوات الفرنسية.
واختزل بلاني دلالة هذا التحول في عبارة «Algeria in, France out»، أي «الجزائر تدخل وفرنسا تخرج»، معتبراً أنها تختصر ما وصفه بالتحول في موازين النفوذ الإقليمي، وما يرافقه من تراجع للدور الفرنسي وصعود للدور الجزائري.
مقابلة لعمامرة التي لم تُبث
ولم يكتفِ بلاني بانتقاد التغطية الإعلامية لسيرج دانيال، بل استعاد وقائع تعود إلى فترة توليه مهاماً في وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، حين قال إنه واجه الصحفي في مناسبات عدة بسبب ما اعتبره تقارير منحازة ومعادية للجزائر.
واستحضر، في هذا السياق، زيارة إقليمية لوزير الخارجية الأسبق رمطان لعمامرة إلى مالي، وتحديداً إلى العاصمة باماكو، حيث ألحّ دانيال، وفق رواية بلاني، على إجراء مقابلة مع الوزير. وبعد موافقة الجانب الجزائري، جرى استقباله في مقر إقامة السفير الجزائري آنذاك، نور الدين عيادي.
وأوضح بلاني أن المقابلة استغرقت نحو ساعة، وأن لعمامرة أجاب عن الأسئلة التي طرحها الصحفي، والتي وصفها بأنها دقيقة ومعدة سلفاً، وكان من المفترض أن تبث المقابلة عبر إذاعة فرنسا الدولية (RFI).
غير أن المقابلة لم ترَ النور، بحسب رواية السفير السابق، الذي أشار إلى أن محاولات السفير الجزائري المتكررة للتواصل مع دانيال باءت بالفشل، بعدما أصبح الأخير غير متاح وأغلق هاتفه.
وأضاف بلاني أن معلومات وصلت إلى الجانب الجزائري آنذاك أفادت بأن المقابلة نُقلت إلى السفير الفرنسي، ثم إلى وزارة الخارجية الفرنسية، مشيراً إلى أن باريس تدخلت، وفق ما توفر لديه من معلومات في ذلك الوقت، للحيلولة دون بثها.
وربط الدبلوماسي السابق هذه الواقعة بمضمون تصريحات لعمامرة، التي قال إنها سلطت الضوء على المخاطر التي قد يشكلها وجود قوى أجنبية في القارة الإفريقية على استقرار منطقة الساحل. ولم يقدم المقال وثائق مستقلة تثبت ملابسات عدم بث المقابلة، إذ تظل هذه التفاصيل جزءاً من الرواية التي عرضها بلاني.
ملف «حركة التوحيد والجهاد» في غرب إفريقيا
وفي محور آخر، توقف بلاني عند طريقة تناول سيرج دانيال للمعلومات المرتبطة بجماعة «حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا» (MUJAO)، وهي جماعة مسلحة ارتبط اسمها بعدد من العمليات الإرهابية في منطقة الساحل.
وقال إنه سبق أن عاتب الصحفي على ما اعتبره تعاملاً متساهلاً مع روايات مرتبطة بالجماعة، التي اتهم أجهزة الاستخبارات المغربية بالوقوف وراء إنشائها، مضيفاً أن هذه الأجهزة كانت تنفذ أحياناً مهام بالوكالة لصالح أجهزة الاستخبارات الفرنسية.
واستدل بلاني بعمليتي اختطاف اعتبرهما بالغتي الدلالة في سياق استهداف المصالح الجزائرية والإقليمية. وتتعلق الأولى باختطاف ثلاثة عاملين إسبان في المجال الإنساني سنة 2011 بالقرب من مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، فيما ترتبط الثانية باختطاف دبلوماسيين جزائريين في مدينة غاو المالية سنة 2012.
وربط السفير السابق العملية الأولى بمحاولة وقف المساعدات الإنسانية المقدمة للاجئين الصحراويين، في حين أشار إلى أن العملية الثانية استهدفت ممثلين للدولة الجزائرية في مالي، في مرحلة اتسمت بتدهور الأوضاع الأمنية واتساع نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.
وأضاف أن «حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا» اختفت لاحقاً من المشهد بصيغتها التنظيمية السابقة، مع انتقال عناصرها أو اندماجها في تشكيلات مسلحة أخرى، من بينها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى.
وتعكس تصريحات بلاني، في مجملها، موقفاً سياسياً ودبلوماسياً حاداً من الدور الفرنسي في منطقة الساحل، ومن التغطية الإعلامية التي يرى أنها لا تنفصل عن حسابات النفوذ الإقليمي. كما تكشف استعادة الوقائع التي أوردها عن استمرار الخلاف حول طبيعة التنافس بين الجزائر وفرنسا في المنطقة، وحدود الفصل بين العمل الصحفي والاعتبارات السياسية والأمنية.
وفي ظل التحولات التي تشهدها منطقة الساحل، تظل طبيعة الأدوار الإقليمية والدولية، ومدى تأثيرها في استقرار دول المنطقة، موضع تجاذب سياسي وإعلامي، تتباين بشأنه الروايات والتقديرات بين الأطراف المعنية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
