
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «إرسال وحدة من الجيش إلى النيجر.. ماذا وراء تحرك الجزائر؟ – أوراس»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
نُشر يوم:
آخر تحديث:
صوت مجلس الأمة صبيحة الأحد على قرار يتعلق بإرسال وحدة من الجيش الشعبي الوطني إلى النيجر.
وتتمثل مهمة الجيش الجزائري في النيجر، تأمين منشآت نفطية في إطار مهمة مساعدة لا تشمل عمليات قتالية جاءت بطلب من نيامي، وفقا لما عُلم من مصادر من داخل مجلس الأمة دون الحصول على تفاصيل أكثر.
وإلى غاية كتابة هذه الأسطر تتواصل الجلسة المغلقة للمجلس الشعبي الوطني الذي يناقش بدوره القرار في انتظار التصديق عليه.
ولفهم أبعاد القرار الجيو اسراتيجية والأمنية تواصلت منصة أوراس مع الباحث في الدراسات الإقليمية والدولية، مصطفى كمال دماني.

تحولات تفرض مقاربة أمنية جديدة
يرى مصطفى كمال دماني أنه بحكم الارتباط الجغرافي والتداخل بين الأمن القومي الجزائري ونظيره في الساحل وبحكم التحولات الجيوسياسية التي فرضها الانسحاب الفرنسي هناك أصبح الساحل منطقة رخوة في العمق الاستراتيجي الوطني وبيئة للتنافس بين مختلف القوى الإقليمية والدولية المتنامية مما فرض على الجزائر ضغوطا متزايدة على بيئتها الأمنية.
ووأبرز أن هذه التحولات دفعت الجزائر، إلى إعادة مقاربة سياستها الأمنية تجاه الساحل لللتكيف مع هذا الواقع الأمني الجديد وذلك ماتم دستره في دستور 2020، مشيرا إلى أن كل هذه العوامل فرضت ضرورة تكثيف التنسيق البيني الأمني والعسكري تحت الإكراهات الأمنية المفروضة.
وتابع: “وهذا من بين أحد أسباب أيضااستئناف العلاقات مع دولة مالي بعد زحف المجموعات المسلحة إلى العاصمة باماكو.”
الطاقة في قلب المعادلة
وإلى جانب المحدد الأمني، يرى مصطفى كمال دماني، أن تعزيز مكانة الجزائر في الخارطة الجيو طاقوية العالمية بعد الحرب الأمريكية على طهران كأحد الأهداف المحركة لهذه الخطوة، لافتا إلى أن المشروع العابر للنيجر من نيجريا لأوروبا عبر الجزائر يحتاج إلى بيئة آمنة لنقل الطاقة وذلك ما يستدعي حضور أمنيا لحماية البنى التحتية الموجهة للمشروع.
أضف إلى ذلك، سعي الجزائر، إلى التحرك الوقائي في ظل حضور بعض الأطراف التي تعتبرها الجزائر معادية لمصالحها في المنطقة في إطار التنافس الجاري معها، يضيف الباحث في الدراسات الإقليمية والدولية.
يشار إلى أن منطقة الساحل الإفريقي تشهد تحركات مشبوهة لكل من “إسرائيل” والإمارات والمغرب وكذا قوات المشير خليفة حفتر.
ومن بين الأسباب التي حددها دماني، رغبة الجزائر في صياغة مشروع لدمج الإقليم في شكل تكاملي يرتكز على التجارة الحرة وتنمية المناطق الحدودية وخلق إطار تعاوني، كونها تؤمن بأن المعالجة الاقتصادية والناعمة من شأنها تعزيز استقرار الساكنة وتحييدها عن الانخراط في أنشطة الجريمة المنظمة بمنطقة الساحل الإفريقي.
هل غيّرت الجزائر عقيدتها الأمنية؟
يُعتبر هذا القرار تاريخيا، كون الجيش الجزائري قبل التعديل الدستوري الأخير لم يكن مخولا للمشاركة في أية عملية أمنية ولا استباقية خارج الحدود، ولم تلجأ الدولة الجزائرية لمثل هذا القرار منذاك إلى غاية اليوم.
وجاء هذا القرار مدفوعا بتطورات إيجابية في علاقات الجزائر مع دولتي مالي والنيجر التي شهدت قبلها توترات وصلت لحد القطيعة مع باماكو.
وعززت الجزائر علاقاتها العسكرية مع نيامي بوتيرة متسارعة بدءً بتسليمها أربع مروحيات عسكرية، ثم إرسال أربع مقاتلات من طراز سوخوي Su-30 مع طائرات دعم، إثر محاولة تمرد في نيامي.
وتلتها زيارتين لوزير الدفاع النيجري، الجنرال صليفو مودي، إلى الجزائر في غضون أيام قليلة، لتُسفر الزيارة الثانية عن توقيع بروتوكول اتفاق لتعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.
وأبرز مصطفى كمال دماني أن قرار الجزائر بإرسال وحدة من الجيش إلى النيجر لا يعني تحولا جذريا كاملا في السياسة الأمنية الجزائرية تجاه الساحل وانخراطا واسعا أو تدخلا لفرض أجندات في شؤون الداخل هناك.
وهنا يشدد دماني على أن الجزائر تدرك التعقيدات التي تعرفها الدولة في الساحل ولطالما تبنت الحوار والدبلوماسية في حل النزاعات بالمنطقة على غرار اتفاق سلام بين السلطات في باماكو وحركة أزواد وهذا ما يجعل العقيدة الجزائرية، حسبه، تتحرك بحذر شديد وتدرج وفي إطار رفع منسوب التعاون والمساعدة في رفع التأهيل العسكري لدولة النيجر للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ورفع النجاعة النيجيرية في مجابهة مختلف التحديات الأمنية.
ولفت محدثنا على أن أحد الأسس التي تقوم عليها السياسة الأمنية الجزائرية تجاه الساحل تتمثل في تكثيف التعاون العسكري البيني بين دول المنطقة وذلك لتحييد التدخلات الأجنبية التي توظف الأمن للحضور.
وأضاف: “كما تسعى الجزائر إلى تعزيز الحاجة الأمنية الدولية والأوروبية لدورها في المنطقة باعتبارها أيضا بوابة للأمن الأوروبي الجنوبي وهذا ما يدفع بالاتحاد الأوروبي بحاجة إلى الجزائر باعتبار الساحل أحد مصادر الهجرة غير الشرعية المتدفقة لدول الاتحاد”.
أمن الساحل من أمن الجزائر
تأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه القيادة الجزائرية، في مناسبات عدة أن أمن الساحل من أمنها لارتباطهما بحدود شاسعة.
وسبق لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في عز الأزمة الدبلوماسية مع مالي تأكيد استعداد الجزائر لتقديم يد المساعدة لمالي في حال طلبت ذلك.
كما أكدت القيادة الجزائرية أنها تنأى بنفسها عن أي تدخل في شؤون الدول الداخلية وذلك بناءً على عقيدتها الدبلوماسية المتجذرة منذ القدم.
يذكر أن الجزائر تمتلك تجربة مميزة في مكافحة الإرهاب وتمكنت من تأمين حدودها رغم تنامي الجيوش الإرهابية في المنطقة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
