عقيدة الدفاع المتقدم لحماية الأمن القومي: قرار سيادي تاريخي يؤمّن العمق الإفريقي للجزائر ويقطع الطريق أمام المحاولات التخريبية.. بقلم: معمر قاني

عقيدة الدفاع المتقدم لحماية الأمن القومي: قرار سيادي تاريخي يؤمّن العمق الإفريقي للجزائر ويقطع الطريق أمام المحاولات التخريبية.. بقلم: معمر قاني

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «عقيدة الدفاع المتقدم لحماية الأمن القومي: قرار سيادي تاريخي يؤمّن العمق الإفريقي للجزائر ويقطع الطريق أمام المحاولات التخريبية.. بقلم: معمر قاني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتصارع الأحداث في منطقة الساحل الإفريقي والعمق الاستراتيجي للجزائر بنمط دراماتيكي متسارع، يضع الدولة الجزائرية ومؤسساتها السيادية أمام استحقاق تاريخي لحماية أمنها القومي واستقرار جوارها المباشر. ففي ظل استراتيجية مكشوفة لزعزعة الاستقرار الإقليمي تتورط فيها أطراف وظيفية إقليمية ودولية —وفي مقدمتها التحركات المشبوهة للرباط وأبوظبي وكيان الاحتلال الصهيوني بدعم من دوائر فرنسية معروفة— تجد الجزائر نفسها متسلحة برؤية حاسمة لتعزيز دعمها الشامل لحكومة النيجر الشقيقة.

إن هذه المناورات العدائية المستمرة، التي تهدف إلى إضعاف نيامي وإضعاف مؤسساتها وإفشالها لخلق منطقة فراغ أمني تعرقل عودة الجزائر إلى فضائها الطبيعي وتجهض المشروعات الحيوية الكبرى مثل خط أنبوب الغاز العابر للصحراء والمشاريع النفطية كالاستكشاف في حقل “كفرا”، لم تعد مجرد تهديدات فارغة من أيّ مضمون، بل تحولت إلى محاولات لتطويق البلاد وجعل جوارها حزاماً متفجراً من الفوضى والتهديدات العابرة للحدود.

وأمام هذه التحديات الجسيمة، أثبتت الرؤية المتبصرة للرئيس عبد المجيد تبون والقيادة العليا للبلاد نهجاً استثنائياً في إدارة ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية عبر الانتقال السريع من موقع الترقب إلى تفعيل أدوات “الردع والاستباق”. ولم تكن المؤشرات العسكرية والتكتيكية الأخيرة سوى برهان ساطع على هذا التحول الاستراتيجي؛ فبعد تسليم أربع مروحيات قتالية للنيجر ثم دعمها بمقاتلات متطورة من طراز “سوخوي Su-30” إثر محاولات التمرد والاختراق، شهدت العلاقات الدفاعية نقلة نوعية تمثلت في الزيارات المتتالية لوزير الدفاع النيجري الجنرال ساليفو مودي إلى الجزائر وتوقيع بروتوكولات اتفاق أمني وعسكري معزز.

وقد تُوج هذا الحراك الدبلوماسي بالدعوة لجلسة استثنائية لمجلس الأمن الأعلى، يليه استدعاء غرفتي البرلمان لمنح التفويض النيابي والتصديق على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي للخارج وفق الشروط الدستورية المحكمة، في خطوة سيادية حكيمة تُرسّخ الشرعية الشعبية والدستورية للمؤسسة العسكرية في أداء مهامها الجسيمة لحماية مقدرات البلاد.

إن هذا القرار التاريخي بتفعيل المادة 91 من الدستور، والتي تتيح إرسال تشكيلات عسكرية إلى الخارج بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان، يعكس وعياً تشريعياً واستشرافياً بالغ النباهة أدرك مبكراً طبيعة التحولات الجيوسياسية في المنطقة.

ولا يعني هذا التحرك إطلاقاً تراجعاً عن العقيدة الدفاعية الراسخة للجزائر، القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها أو استخدام القوة لإثارة التوترات، بل يمثل مراجعة واعية لتكييف السياسات الدفاعية مع واقع الحروب الهجينة والمشاريع العابرة للحدود التي تستهدف محاصرة الدولة الجزائرية.

إن حماية حدود البلاد لم تعد تتوقف عند النقطة صفر، بل تتطلب “دفاعاً متقدماً” وتمركزاً ميدانياً يقطع الطريق أمام المقاولات الأمنية الطارئة والكيانات المسلحة المأجورة، بما يضمن استقرار البنى التحتية الطاقوية والمشروعات المشتركة في النيجر.

وتأتي هذه المقاربة الشاملة لتؤكد للرأي العام الداخلي والدولي أن الجزائر، تحت القيادة الرشيدة للرئيس تبون وبالتلاحم المبدئي بين شعبها وجيشها العتيد، ليست مجرد طرف يكتفي بمراقبة التحولات، بل هي القوة الإقليمية الوحيدة المعنية بحراسة الصحراء وتثبيت الاستقرار في إفريقيا.

إن إعادة وضع الأطراف الوظيفية في حجمها الطبيعي ومنع أي تدبير لخلق جغرافيا أمنية خانقة لبلادنا هو خيار سيادي محصن بالشرعية الشعبية والدستورية؛ خيار يبرهن مجدداً على أن جزائر اليوم تملك من الإرادة والقوة والأدوات الرادعة ما يضمن صون أمنها القومي، وحماية عمقها الاستراتيجي، وفرض كلمة القانون والشرعية في منطقة الساحل برمتها.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.