شوقي بن زهرة نموذج الخيانة والانبطاح..من يبيع وطناً طرد فرنسا إلى الأبد لن يجني من عمالته لها سوى خيبة الدهر.. بقلم: معمر قاني

شوقي بن زهرة نموذج الخيانة والانبطاح..من يبيع وطناً طرد فرنسا إلى الأبد لن يجني من عمالته لها سوى خيبة الدهر.. بقلم: معمر قاني

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «شوقي بن زهرة نموذج الخيانة والانبطاح..من يبيع وطناً طرد فرنسا إلى الأبد لن يجني من عمالته لها سوى خيبة الدهر.. بقلم: معمر قاني»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

في زمن تتكشف فيه وجوه العمالة وتتساقط أقنعة المرتزقة على عتبات الاستوديوهات الأجنبية، تطل علينا بين الحين والآخر كائنات شاذة تبحث عن صك غفران أو إقامة رضا في دوائر القرار الفرنسي. وكان آخر فصول هذا السقوط المدوّي ظهور المسمى شوقي بن زهرة عبر قناة «CNews» اليمينية المتطرفة الحاقدة على كل ما هو جزائري، ممارساً هوايته المفضلة في النباح على وطنه الأصلي، ظناً منه أن الإساءة للجزائر هي التذكرة المجانية الوحيدة للبقاء تحت الأضواء.

إن المشهد لا يتوقف عند حدة العبارات التي يستخدمها أو القناع الوضيع الذي يرتديه حين يقدّم نفسه في صورة “المبلّغ عن المخالفات”؛ بل يمتد إلى تعرية وهن حججه، وهوان طرحه، وإفلاسه الأخلاقي أمام مجرد التمحيص والتدقيق العلمي والأخلاقي.

اجتزاء التاريخ وابتزاز الذاكرة: التآمر السافر على إرث الشهداء

إن ما يثير التقزز والاشمئزاز لا ينبع فقط من حجم الأكاذيب والسموم التي بثها بن زهرة من على شاشة «CNews» المتشبعة بالحنين إلى ماضي “الجزائر الفرنسية”، بل في تلك الوقاحة التي تجعله يتطاول على تاريخ أمة سُقي مجدها بدماء مليون ونصف المليون شهيد.

حين يتطوع صغار المرتزقة لتقديم أوراق اعتمادهم في أسواق النخاسة الباريسية، فإنهم يختارون بالضرورة أسهل البضائع وأزجاها: المتاجرة بالذاكرة والتاريخ! لقد أثبت المدعو شوقي بن زهرة تعمّده السافر تقديم قراءة مغلوطة، مشوهة، ومبتورة تماماً للتاريخ الجزائري العريق. وكأن المطلوب جزائرياً هو التنصل من إرث نضالي عظيم ليتلاءم مع مقاسات الدوائر الاستعمارية المتسترة على إرثها الإمبريالي وفظائعها التاريخية.

إن محاولته البائسة لاستدعاء ذكرى مجازر 17 أكتوبر 1961 وإقحامها القسري في سجالات أمنية وسياسية معاصرة لا تعدو كونها متاجرة رخيصة بصفحة سوداء من تاريخ الاستعمار الفرنسي. فالذاكرة الوطنية الجزائرية أكبر من أن تُختزل في “سوق المزايدات التلفزيونية”، والجزائر ليست مطالبة بالتنصل من تاريخها لإرضاء أي طرف. فبأي حق يسمح هذا النكرة لنفسه بأن يتقمص دور الناقد، وهو الذي لم يكن يوماً سوى أداة طيّعة للإيجار تُستعمل لتمرير سرديات تعجز القنوات الاستعمارية عن تسويقها بنفسها؟!

الاستثمار في السجالات المفتعلة وإقحام المؤسسات: النفخ في رماد الفتنة

لم يتوقف سُعار هذا البوق عند حدود التزييف التاريخي، بل تعداه إلى اختلاق السجالات المفتعلة وإقحام المؤسسات الدينية والرمزية الكبرى في أتون صراعات سياسية واهية وعارية تماماً من الأدلة.

لقد اشرأبّ بن زهرة بعنقه ليتهم صرحاً عريقاً بحجم مسجد باريس الكبير باتهامات مجانية تتعلق باستضافة المؤثرين وتمويلهم، في محاولة بائسة لتأجيج النعرات وتشويه مؤسسة دينية وثقافية راسخة تذود عن هوية الجالية. إن استهداف الرموز والمؤسسات السيادية هو سلوك من يعجز عن تقديم طرح سياسي سليم أو موقف وطني شريف؛ فيلجأ إلى مستنقع الافتراءات ظناً منه أن التشويش على الشوامخ يمنحه رفعة عند أسياده الجدد. ولكن يغيب عن ذهنه أن هذه القلاع العريقة تظل أرفع وأثبت من أن تنالها نفخات الحاقدين العابرة.

الجالية الجزائرية والمحارق المفتعلة: شيطنة الهوية الثقافية الأصيلة للمغتربين

في مداخلاته ضمن برنامج «Face à l’Info»، تمادى بن زهرة في تحريف الحقائق حين استعرض الأنشطة والمخيمات الصيفية التي يشارك فيها مراهقون من أبناء الجالية الجزائرية للتعرف على لغة أجدادهم وتاريخهم وعاداتهم، محاولاً تحويل هذه الأنشطة التربوية العادية إلى مدخل لاتهامات أمنية وسياسية خطيرة!

وهنا يتجلى عري هذا الطرح وسوء طويته: كيف يتحول تعليم الشباب لغتهم العربية وتراثهم الوطني إلى “جريمة تحريض” أو تدخل خارجي؟! إن الهوية الثقافية ليست تهمة، وإحياء الانتماء ليس قرينة أمنية. أما محاولته ربط احتجاجات 17 أكتوبر 2026 في فرنسا بالجزائر وبأبناء الجالية، فهي قفزة استنتاجية رخيصة؛ فالاضطرابات الاجتماعية في فرنسا مرتبطة بأزمات المعيشة، وارتفاع أسعار الوقود، وتدهور القدرة الشرائية، والتداعيات الدولية المعقدة. إن جعل الجزائر “متهمًا جاهزًا” و”شماعة” لكل أزمة فرنسية داخلية هو مجرد هروب للأمام ورواية اتهامية تفتقر لأدنى وثيقة أو دليل تثبته التحقيقات.

التوظيف السياسي الرخيص للأزمات: عري العمالة وفقدان المشروعية

إن الطامة الكبرى في هذا السقوط المتواصل تكمن في التوظيف السياسي الفج للأزمات، ومحاولة تسويق صورة سوداوية، مقيتة، ومغلوطة عن الجزائر من خلال الاستثمار في “صناعة خصم دائم” يخدم أطرافاً يقتلها الحنين للماضي البائد.

فبين كشف الحقائق وترويج الاستنتاجات مسافة واسعة، وبين النقد السياسي المسؤول وتحويل الخصومة إلى مهنة للتكسب فرقٌ لا يدركه إلا الشرفاء. إن من يبيع وطنه، ويرضي غرائز مستأجريه من وراء البحار لابتزاز دولته، يفقد تلقائياً أي مشروعية أخلاقية أو وطنية ليصبح مجرد “كومبارس” يُستعمل لمهمة قذرة ثم يُلقى في مزبلة التاريخ. إن الظهور التلفزيوني المكثف لا يمنح صاحبه وزناً فكرياً ولا حصانة من النقد، والشهرة الإعلامية الزائفة لا تصنع حقائق من العدم.

صفعة الوعي الوطني: الجزائر أكبر من اليمين المتطرّف وحقد شاشاته

إن الرد الأقوى على أمثال شوقي بن زهرة لا يحتاج إلى كثير عناء؛ فالجزائر اليوم، بشعبها الواعي ومؤسساتها الصلبة، أقوى بكثير من أن تهزها هرطقات عابرة يطلقها شخص بلا مبدأ. إن الشعب الجزائري بوعيه الجيني العالي يفرق جيداً بين معارضة شريفة تبغي إصلاح الوطن وبنائه، وبين عمالة خسيسة تبصق في البئر التي شربت منها طمعاً في رضا باريس.

سيظل بن زهرة وأمثاله مجرد صفحات سوداء وعابرة في تاريخ السجال الإعلامي، تُطوى فور انتهاء صلاحيتهم لدى مستأجريهم. وستبقى الجزائر الشامخة بأحرارها عصية على الانكسار، ثابتة على المبادئ، لا تعتذر عن تاريخها ولا تساوم على سيادتها أبداً. فالتاريخ لا يكتبه الهاربون خلف الشاشات، بل يصنعه الأحرار الواقفون في خندق الكرامة والسيادة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.