البروفيسور محمد دحماني: الذكاء الاصطناعي تحدٍّ لمهنة الصحافة وليس بديلاً عن الصحفي المحترف

البروفيسور محمد دحماني: الذكاء الاصطناعي تحدٍّ لمهنة الصحافة وليس بديلاً عن الصحفي المحترف

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «البروفيسور محمد دحماني: الذكاء الاصطناعي تحدٍّ لمهنة الصحافة وليس بديلاً عن الصحفي المحترف»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

أكد الباحث في علوم الإعلام والاتصال والميديا الرقمية، البروفيسور محمد دحماني، أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار والتحرير الصحفي يطرح تحديات مهنية وأخلاقية متزايدة، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية دور الصحفي البشري، بقدر ما يفرض إعادة النظر في أساليب العمل الصحفي وتطوير الكفاءات بما يتلاءم مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وأوضح البروفيسور محمد دحماني أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي ينبغي ألا يقتصر على قدرته على إنتاج الأخبار بسرعة أو أتمتة بعض المهام التحريرية، بل يجب أن يتناول مدى قدرته على أداء الوظائف الجوهرية للصحافة، القائمة على التحقق من الحقائق، واستقصاء المعلومات، وتحليل الأحداث، وفهم سياقاتها، ومساءلة المسؤولين، ونقل انشغالات المواطنين.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح يوفر إمكانات مهمة للمؤسسات الإعلامية، من خلال المساعدة على جمع البيانات وتصنيفها، وتلخيص الوثائق، وتفريغ التسجيلات الصوتية، والترجمة، وإنتاج بعض المضامين الروتينية، بما يسهم في تسريع العمل وتحسين كفاءته. غير أن هذه الإمكانات تفرض على الصحفيين اكتساب مهارات رقمية جديدة، وعلى المؤسسات الإعلامية وضع ضوابط واضحة تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.

وفي هذا السياق، يرى الباحث أن أحد أبرز التحديات التي يطرحها الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يتمثل في احتمال تقليص بعض المهام والوظائف الصحفية التقليدية، خاصة عندما تلجأ المؤسسات الإعلامية إلى الأتمتة بهدف خفض التكاليف.

كما تبرز مخاطر أخرى ترتبط بإنتاج معلومات غير دقيقة، وإعادة إنتاج التحيزات، وتوليد صور وتسجيلات مفبركة، ونشر محتويات مضللة يصعب على الجمهور التمييز بينها وبين المواد الحقيقية.وأضاف أن خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الأخطاء التقنية، بل قد تمتد إلى المساس بمصداقية المؤسسات الإعلامية وتقويض ثقة الجمهور في المحتوى الصحفي، خصوصاً عندما تُستخدم الأدوات الذكية دون تحقق مستقل أو رقابة تحريرية فعالة.

وشدد دحماني على أن الصحافة ليست مجرد عملية آلية لإنتاج النصوص ونقل المعلومات، وإنما ممارسة مهنية وإنسانية تتطلب حكماً تحريرياً مستقلاً، وقدرة على التعامل مع المصادر، وفهم السياقات الاجتماعية والسياسية، والتحلي بالمسؤولية الأخلاقية والقانونية عن المحتوى المنشور. وهي عناصر لا يمكن الاستغناء عنها بمجرد توفر أدوات قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات أو إنتاج نصوص متماسكة في وقت وجيز.

واعتبر أن الرهان الحقيقي لا يتمثل في رفض الذكاء الاصطناعي أو التعامل معه باعتباره تهديداً مطلقاً، بل في بناء علاقة مهنية متوازنة معه، تقوم على توظيف إمكاناته في تطوير الأداء الصحفي، مع الإبقاء على الإنسان في موقع المسؤولية عن التحقق والتقييم واتخاذ القرار التحريري النهائي.

ومن هذا المنطلق، دعا إلى تعزيز التكوين المستمر للصحفيين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحقق الرقمي وصحافة البيانات والتحقيق الاستقصائي، إلى جانب إعداد مواثيق تحريرية واضحة تحدد مجالات استخدام هذه التقنيات وحدودها، وتكرس الشفافية وحماية البيانات واحترام حقوق الملكية الفكرية، مع إخضاع المحتوى المولد آلياً للمراجعة البشرية قبل نشره.

كما أكد أهمية الاستثمار في الكفاءات البشرية وتطوير مهارات التحليل والتفكير النقدي وإدارة المصادر، باعتبارها عناصر تمنح الصحفي قيمة مضافة في بيئة إعلامية تتزايد فيها المنافسة الرقمية وتتسع فيها مخاطر التضليل.

وبرأي البروفيسور محمد دحماني فالذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديداً لبعض الوظائف والمهام الصحفية التقليدية، لكنه يتيح في المقابل فرصاً لتطوير المهنة وتحسين أدائها، شريطة ألا يتحول من أداة مساعدة إلى بديل عن العقل الصحفي والضمير المهني. مؤكداً أن مستقبل الصحافة لن تحدده الخوارزميات وحدها، بل قدرة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية على مواكبة التطور التكنولوجي، دون التفريط في استقلالية القرار التحريري ومصداقية المحتوى وحق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة.

للتذكير الدكتور محمد دحماني أكاديمي وباحث وصحفي جزائري، خريج جامعة قسنطينة، تخصص علم اجتماع الاتصال، وأستاذ بجامعة المسيلة، يبحث في مجال علوم الإعلام والاتصال والميديا الرقمية. تولّى إدارة مخبر البحوث والدراسات في الميديا الجديدة، ويشغل منصب مدير نشر المجلة العلمية «بحوث ودراسات إعلامية».

كما يمتلك خبرة صحفية تفوق 30 سنة، ويشغل منصب مدير تحرير الجريدة الإلكترونية «جزائريون»، منسق الشبكة الجزائرية للدراسات الاعلامية بالمنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.