مشاركة “أكاديميين” مغاربة في مؤتمر عسقلان الصهيوني: تماهي مخزني مع الاحتلال وسط سخط الشارع المغربي

مشاركة “أكاديميين” مغاربة في مؤتمر عسقلان الصهيوني: تماهي مخزني مع الاحتلال وسط سخط الشارع المغربي

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «مشاركة “أكاديميين” مغاربة في مؤتمر عسقلان الصهيوني: تماهي مخزني مع الاحتلال وسط سخط الشارع المغربي»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

في وقت تتواصل فيه حرب الإبادة الجماعية البشعة على قطاع غزة، وتتصاعد فيه الاعتداءات الوحشية للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، وفي أوج العزلة الدولية والتطويق الحقوقي الذي يواجهه الكيان الصهيوني بسبب انتهاكاته الجسيمة، أقدمت ثلة مما يسمى “الأكاديميين والباحثين المغاربة” على خطوة استفزازية جديدة بسفرها إلى الكيان الصهيوني للمشاركة في مؤتمر أقيم بمدينة عسقلان المحتلة يوم الاثنين 19 أكتوبر تحت شعار “التعايش والسلام”.

وتأتي هذه المشاركة، التي نظمتها الكلية الأكاديمية بعسقلان القريبة من غزة المكلومة بالشراكة مع وزارة التعاون الإقليمي الإسرائيلية وجامعة بار إيلان ومركز داهان في إطار تفعيل “اتفاقيات أبراهام”، لتجسد حالة صارخة من الانفصام والتعامي عن دماء الضحايا، وفي مفارقة حادة مع موجات السخط والاحتجاجات الشعبية العارمة التي تجوب الشوارع المغربية رفضا للتطبيع، والتي تطالها أيدي البطش والاعتقال والتدخل الأمني السافر من قبل أجهزة المخزن.

وكشفت وسائل إعلام صهيونية أن اللقاء التطبيعي، الذي تناول موضوع “التعايش اليهودي الإسلامي في المغرب العربي” وشهد تقديم 18 مداخلة، حظي بحضور رسمي بارز تمثل في رئيس مكتب الاتصال المغربي بتل أبيب عبد الرحيم بيوض، إلى جانب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق عمير بيرتس.

وبرز بين المشاركين المغاربة ميلود لوكيلي، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس والمستشار السابق بديوان عزيز أخنوش، الذي افتتح كلمته باللغة العبرية معرباً عن “افتخاره” بالروابط مع تل أبيب ومشبهاً إياها بطائر يبشر بـ “ربيع جديد”.

كما ضم الوفد لحسن أولحاج، العميد الجامعي السابق وعضو اللجنة الاستشارية لمراجعة دستور 2011، والمؤرخ مصطفى القادري المعروف بمواقفه المنكرة للبعد التاريخي للقضية الفلسطينية في المنطقة، بالإضافة إلى الباحثتين بثينة بنسالم وسناء الرشيدي؛ حيث تناولت المداخلات موضوعات التراث والطقوس المشتركة، في توظيف مكشوف للتاريخ الديني والثقافي لتجميل وجه الاحتلال وتسويق التطبيع الأكاديمي.

ولم يتوان مسؤولو المؤتمر الصهاينة عن كشف الستار عن الأهداف الجيوسياسية من وراء هذه الفعالية؛ إذ نقلت الصحافة العبرية عن مدير المؤتمر شمعون أوحيون تأكيده بثبات واستمرار التعاون الأمني والاقتصادي بين الرباط وتل أبيب رغم الحرب القائمة، في حين أقر عمير بيرتس بصعوبة تنظيم مثل هذه المحافل في العواصم الأوروبية بفعل الرفض والمقاطعة الدولية المشتعلة، مما يجعل من نظام المخزن ومؤسساته المتواطئة الملاذ والنافذة لتبييض صورة الاحتلال.

وتأتي هذه الممارسات لنضرب بعرض الحائط النداءات العاجلة التي أطلقتها حملات المقاطعة الأكاديمية الفلسطينية والمغربية، والتي حذرت المشاركين من مغبة الانسياق وراء هذا التطبيع الناعم الذي يغطي على تدمير الجامعات الفلسطينية وتقتيل علمائها وأطفالها.

إن هذه السقطة الأكاديمية والأخلاقية تفتح الباب أمام علامات استفهام ملحة حول طبيعة الرعاية والتسهيلات التي تقدمها سلطات المخزن لهؤلاء المشاركين، وهل جرت هذه الزيارات بالتنسيق والموافقة الضمنية للجامعات المغربية والجهات الرسمية التي تكفلت بتكاليف السفر والإقامة.

وتؤكد هذه الشواهد الميدانية أن نظام المخزن، المصرّ على رهن قراره ومؤسساته للكيان الصهيوني، يواصل أوهام “الاخترق الثقافي والأكاديمي” لتطبيع ما لا يمكن تطبيعه شعبياً، مقدماً خدمة مجانية لآلة الحرب الصهيونية، ومكرساً قطيعته النهائية مع تطلعات الشعب المغربي الحية وقضايا الأمة العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.