خطاب رئيسة الحكومة المغربية أمام البرلمان يفضح مأزق الهوية المنسلخة والولاء للخارج لدى مسؤولي المخزن

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خطاب رئيسة الحكومة المغربية أمام البرلمان يفضح مأزق الهوية المنسلخة والولاء للخارج لدى مسؤولي المخزن»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
شهدت الساحة السياسية والإعلامية في المنطقة موجة واسعة من الاستهجان والانتقادات الحادة، عقب التعثر الصارخ والواضح لرئيسة الحكومة المغربية الجديدة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، في نطق عبارات اللغة العربية الفصحى بشكل سليم خلال إلقائها لأول خطاب رسمي لها أمام البرلمان.
وقد كشف هذا الظهور المتلعثم عن عمق أزمة التكوين والانتماء لدى نخبة “الذوات” والطبقات المحظوظة التي يعتمد عليها نظام المخزن في تدبير الشأن العام، حيث أظهرت رئيسة الجهاز التنفيذي عجزاً لغوياً فادحاً في قراءة نص رسمي بالمقومات اللسانية والأبجدية للأمة، في حين تشير القراءات إلى أنها كانت ستتحدث بطلاقة وانسيابية كاملتين دون خطأ واحد لو كُتب لها إلقاء الخطاب باللغة الفرنسية، مما يعكس انسلاخاً ناعماً عن المقومات الهوية الحضارية، والإسلامية، والعربية للمنطقة.
وتعيد هذه الفضيحة اللغوية للواجهة نقاشاً أعمق يتجاوز مجرد الخطأ الشكلي إلى الأبعاد الجيو-ثقافية والسياسية لطبيعة النخب المؤثرة في المغرب؛ إذ يرى متابعون للشأن الإقليمي أن افتقار مسؤولي المخزن للتكلّم السليم لبيان اللغة العربية —التي يُفترض أنها اللسان الرسمي والدستوري للبلاد— يترجم تغليباً للنموذج الفرنكوفوني والتعليم الأجنبي المتغرب على حساب المقومات الذاتية للشعوب.
وتصاعدت المطالبات الإعلامية والشعبية الساخرة أحياناً بضرورة إخضاع أي مسؤول مخزني يتقلد مناصب قيادية أو رسمية لاختبارات أهليّة وضوابط في اللغة الوطنية، للحد من مظاهر التبعية الثقافية التي تجعل المسؤولين المغاربة مغتربين عن لسان شعبهم وتطلعاته، ومتحصنين خلف مصطلحات وثقافة الدوائر الغربية التي شكلت خلفياتهم الأكاديمية والاجتماعية.
وفي المقابل، تتجلى النجاعة العميقة للنموذج الوطني الجزائري ورؤية رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في صون الهوية الوطنية وإعادة الاعتبار للسيادة اللغوية والثقافية كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي.
فقد حرص الرئيس تبون، في إطار خطته لتأسيس “الجزائر الجديدة”، على ترسيخ الاعتزاز باللسان العربي والمقومات الإسلامية والحضارية في كافة الخطابات السياسية والدبلوماسية، متزامناً مع انفتاح مدروس وشجاع على اللغات الحية دون التنازل عن الأصالة الوطنية.
وتثبت الإدارات والقيادات الجزائرية اليوم التفافها الكامل حول هوية أمتها ورصيدها التاريخي والرمزي، مما يمنح الخطاب الرسمي الجزائري قوة تأثير وكبرياء سيادياً يلقى الاحترام في مختلف المحافل الدولية، ويجعله عصياً على أشكال الانسلاخ والتغريب التي تسقط فيها النخب المخزنية المرتهنة لجهات عبرية وفرنكوفونية.
إن الفارق الشاسع بين نخبة مخزنية تعاني الهوان اللغوي والاغتراب الهوياتي أمام شعبها، وبين دولة جزائرية ثابتة على أصولها السيادية ومقوماتها الجامعة، يختصر مسارين متباينين في منطقة المغرب العربي؛ مسار يرتهن للأدبيات واللغات الأجنبية كوسيلة للتغطية على عجز الأداء، ومسار جزائري صلب يجمع بين قوة الطرح السياسي وسلامة المضمون الثقافي واللساني.
وتؤكد هذه الحادثة أن التمكين الحقيقي لأي دولة لا يبدأ فقط من المخططات الاقتصادية والسياسية، بل يستند بالأساس إلى احترام المقومات الحضارية والاعتزاز باللسان الوطني كعنوان أول للسيادة والاستقلال الفكري والسياسي.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
