غليان قطاع التعليم الأولي بالمغرب: وقفات الرباط تفضح تنصل المخزن من التزاماته الاجتماعية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «غليان قطاع التعليم الأولي بالمغرب: وقفات الرباط تفضح تنصل المخزن من التزاماته الاجتماعية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

شهدت العاصمة المغربية الرباط، زوال اليوم الاثنين، موجة جديدة من الغليان الشعبي والمهني، عقب نزول المئات من أساتذة وأستاذات قطاع التعليم الأولي في وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر البرلمان، مطالبين بتسوية وضعيتهم الإدارية والمالية والاجتماعية من خلال الإدماج الشامل في أسلاك الوظيفة العمومية والرفع العادل لأجورهم المتدنية.

وتأتي هذه الخطوة الميدانية استجابة للنداء المشترك الصادر عن “التنسيق النقابي الثلاثي”، حيث رفع المحتجون شعارات حازمة تدعو إلى رفع الحيف وتوفير شروط العمل اللائق، موجهين رسائلهم الاحتجاجية المباشرة إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين والتأهيل بقيادة محمد نبيل بنعبد الله، والوزير المنتدب المكلف بالقطاع كمال الهشومي، ومحملين السلطة التنفيذية المساءلة السياسية عن استمرار سياسة الأذان الصماء والتجاهل الممنهج لمطالب الشغيلة التعليمية.

ولم يتأخر رد الأجهزة الأمنية للتضييق على هذا الحراك السلمي؛ إذ تحولت الوقفة أمام البرلمان إلى مسيرة احتجاجية يجوب خلالها المحتجون شوارع الرباط الرئيسية، وذلك عقب تدخل سلطات المخزن في محاولة لفض التجمع بالقوة والحد من امتداده الجماهيري.

ورغم المحاصرة والتضييق الميداني، أبان أساتذة التعليم الأولي عن صمود لافت، مرددين شعارات تؤكد تشبثهم بمواصلة الأشكال النضالية وتصعيد الخطوات الاحتجاجية إلى حين الاستجابة الكاملة لكافة مطالبهم العادلة، وعلى رأسها القضاء على الاستغلال الوظيفي وضمان الحق الأكيد في الاستقرار المهني داخل القطاع العام بدلاً من تركهم لقمة سائغة لجمعيات الوساطة والريع.

وتعري هذه الانتفاضة الميدانية لرجال ونساء التعليم الأولي التناقض الصارخ بين الخطابات الرسمية البراقة لنظام المخزن بشأن “تحديث المنظومة التربوية” و”تجويد مرحلة الطفولة المبكرة”، وبين واقع الهشاشة والإجحاف المادي الذي يكابده المربون في هذا القطاع الحيوي.

فبينما يُروج الإعلام الرسمي للمخططات التنموية والتحديثية، يعاني الأساتذة من أجور زهيدة لا تسد رمق العيش الكريم، وحرمان متمكن من التغطية الاجتماعية والحقوق الوظيفية الأساسية، مع إسناد مهمة تسيير هذا القطاع الاستراتيجي إلى بنية هشة تعتمد على الهشاشة والتسيير المؤقت.

وتؤكد هذه السياسات استمرار المخزن في نهج التملص من التزاماته الاجتماعية وتسليع قطاع التعليم بالكامل، عبر إفراغه من مقومات الوظيفة العمومية وإلقاء أعبائه على كاهل الطبقات المستضعفة.

إن التعامل الأمني الحاسم لأجهزة المخزن مع الاحتجاجات السلمية أمام البرلمان المغربي ينزع الأقنعة عن الشعارات الديمقراطية التي ترددها الرباط، ليؤكد مجدداً أن السلطة لا تملك أي بدائل حقيقية لمعالجة الأزمات الهيكلية سوى نهج المقاربة الأمنية وقمع الأصوات المطالبة بالكرامة.

إن معركة أساتذة التعليم الأولي في الرباط تظل عنواناً بارزاً لفشل الخيارات الاجتماعية لنظام المخزن، الذي يستمر في هدر الميزانيات على مشاريع الواجهة والدعاية الإعلامية، بينما يترك القطاعات الحيوية للتعليم والصحة يعصف بها التهميش، لتظل الشوارع المغربية حاضنة مفتوحة لرفض سياسات الإفقار والتعنت والتهميش.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.