وثائق تاريخية وأحكام دولية تفكك زيف السردية المخزنية حول الصحراء الغربية

وثائق تاريخية وأحكام دولية تفكك زيف السردية المخزنية حول الصحراء الغربية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «وثائق تاريخية وأحكام دولية تفكك زيف السردية المخزنية حول الصحراء الغربية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تستمر الحقائق التاريخية والأطر القانونية الدولية في تعرية السرديات التوسعية التي يحاول نظام المخزن التسويق لها بخصوص قضية الصحراء الغربية. وتأتي العودة إلى الوثائق الرسمية والبرقيات الدبلوماسية التي واكبت انسحاب إسبانيا من الإقليم خلال سبعينيات القرن الماضي لتشكل صفعة متجددة للأوهام الدبلوماسية المغربية، وتثبت بالدليل المادي القاطع أن الوجود المغربي في الصحراء الغربية لم يكن سوى خرق سافر لمبادئ القانون الدولي وللإرادة الأممية

إن التوثيق التاريخي الصادر عن أعلى الهيئات القضائية والدبلوماسية في العالم يعيد الملف باستمرار إلى نواته الصلبة: قضية تصفية استعمار قائمة ومؤجلة، مرتكزة على الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير مصيره بكل حرية وسيادة.

وفي هذا السياق الدبلوماسي المعقد، تكشف البرقيات الدبلوماسية الأمريكية المسربة عبر وثائق “ويكيليكس”، لا سيما البرقية الصادرة عن السفارة الأمريكية بمدريد بتاريخ 30 أكتوبر 1975، حجم الارتباك والتذبذب الذي خيم على الحكومة الإسبانية آنذاك بشأن مستقبل الإقليم.

وتنقل البرقية الرسمية عن إنريكي دي لا ماتا، عضو المجلس الملكي الإسباني، أن الموقف الإسباني ظل يتسم بالتردد، مؤكداً أن هذا الموقف كان قابلاً للتغير والتعديل المستمر تحت تأثير العامل الجزائري المتمسك بالشرعية والرافض لأي صفقات مشبوهة.

كما وثقت البرقية في الوقت ذاته بدء التسلل الميداني لمجموعات من المشاركين في ما يسمى “المسيرة الخضراء” إلى الأراضي الصحراوية الخاضعة للسيطرة الإسبانية في الليلة السابقة، وهو ما يوضح كيف عمد المخزن إلى فرض خيار الأمر الواقع بالتزامن مع مرحلة انتقال السلطة وسلسلة الترتيبات السياسية المعقدة التي رافقت تولي الملك خوان كارلوس صلاحيات فعلية على رأس الدولة الإسبانية.

غير أن الضربة القاضية للسردية التوسعية للمخزن جاءت في السياق القانوني الدولي الحاسم؛ ففي 16 أكتوبر 1975، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري التاريخي والشهير بشأن الصحراء الغربية. ورغم أن المحكمة أقرت بوجود بعض روابط الولاء والروابط القانونية التاريخية المحدودة مع بعض القبائل، إلا أنها خلصت بوضوح وجلاء إلى أن الأدلة والمواد المعروضة عليها لم تثبت وجود أي روابط سيادة إقليمية بين الصحراء الغربية والمملكة المغربية أو الكيان الموريتاني.

وأكد الحكم الاستشاري للمحكمة الدولية أن تلك الروابط المزعومة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تلغي أو تعطيل تطبيق المبدأ الأممي القاضي بتقرير المصير عبر التعبير الحر والحقيقي عن إرادة شعب الإقليم، ما جرد الاحتلال من أي سند شرعي وقانوني أمام المجتمع الدولي.

وعلى الرغم من الالتفاف الذي تمثل في توقيع “إعلان مبادئ مدريد” في 14 نوفمبر 1975 بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا —والذي نص على إنشاء إدارة مؤقتة بمشاركة طرفي الاتفاق بالتعاون مع “الجماعة الصحراوية”— إلا أن هذا الإعلان الصادر والمسجل لدى الأمم المتحدة لم يشكل قط حكماً قضائياً أو اعترافاً بنقل السيادة الإقليمية إلى الرباط.

وبعد مرور أكثر من خمسة عقود على هذه الأحداث، تظل جميع الوثائق الدبلوماسية والنصوص المسجلة لدى المنظمة الأممية تشهد على أن قضية الصحراء الغربية تظل قضية تصفية استعمار غير مكتملة، وأن كافة المحاولات المخزنية لتزييف التاريخ والاستناد إلى اتفاقيات صفقة الخروج الإسباني لن تغير من حقيقة أن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره هو الجوهر الثابت في كافة المبادرات والمسارات الدولية.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.