قرار اللجنة الرابعة يفضح تناقضات المخزن ويضع تصويته الاضطراري لصالحه في مواجهة رفض واشنطن وتل أبيب

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «قرار اللجنة الرابعة يفضح تناقضات المخزن ويضع تصويته الاضطراري لصالحه في مواجهة رفض واشنطن وتل أبيب»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
شكل الاعتماد الأخير لقرار اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة (لجنة التصفية الاستعمارية والشؤون السياسية الخاصة) بدعم واسع كاسح بلغ 152 دولة صفعة قانونية وسياسية مدوية لنظام المخزن، حيث جددت المنظمة الأممية تأكيدها الصريح على أن الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار غير مكتملة، مرتكزة على الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير مصيره واستقلاله وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
هذا التأكيد الجازم، الذي يعيد الملف رسمياً إلى إطاره القانوني الأصيل ويقوض السرديات التوسعية للرباط، أدخل الآلة الإعلامية والدبلوماسية للمخزن في حالة من الارتباك والارتهان التبريري، لتبدأ حملة تضليلية مكشوفة حاولت من خلالها تحويل انصياع المغرب القسري وتصويته لصالح القرار إلى “إنجاز سياسي” و”تأييد أممي” لطروحاته الأحادية، في مناورة واهية تتساقط أمام أدنى تفكيك تحليلي لمضامين الموقف الدولي.
إن التبريرات التي تسوقها منابر الإعلام التابعة للقصر الملكي لتفسير تصويت الوفد المغربي لصالح قرار يرسخ وصف الصحراء الغربية كـ “إقليم خاضع لتصفية الاستعمار” تعكس ذروة التناقض والانهيار الدبلوماسي؛ إذ تزعم تلك الأبواق أن التصويت جاء انسجاماً مع دعم المسار السياسي الأممي والقرارات الأخيرة لمجلس الأمن الداعية إلى الحل السلمي.
غير أن هذه الذريعة تتجاهل حقيقة أن المغرب، بتصويته هذا، قد أقرّ ورسّخ بملء إرادته الإطار القانوني الدولي الذي يجرده من أي سيادة مزعومة على الإقليم، ويعترف بجبهة البوليساريو كطرف وطني مقابل في صراع بين دولة احتلال وشعب يسعى للتحرر. إن تصويت الرباط لم يكن اختياراً عن قوة أو مناورة حكيمة، بل كان تفادياً لعزلة قاتلة ومكشوفة أمام أغلبية ساحقة من دول العالم التي رفضت المساومة على مبادئ التصفية الاستعمارية والشرعية الدولية.
ومما يسقط هذه التبريرات الواهية ويكشف حجم التضليل المخزني، هو الموقف الصريح للولايات المتحدة وحليفها الكيان الصهيوني داخل قاعة التصويت؛ إذ أقدمت واشنطن وتل أبيب —اللتان يراهن عليهما المخزن ويروّج لحمايتهما لطروحاته التوسعية— على التصويت ضد القرار الأممي.
وهنا يبرز التناقض الصارخ الذي ينسف السردية المغربية من أساسها: كيف يستقيم أن يروّج الإعلام المغربي لـ “انتصار دبلوماسي” عبر التصويت بنعم لقرار تعارضه جهاراً وتصوّت ضده القوى التي تحميه وتستند إليها الرباط في تحالفاتها؟ إن هذا الانفصال التام بين موقف المخزن وموقف حلفائه الرئسيين يثبت أن المغرب وجد نفسه محاصراً بأغلبية أممية ساحقة لم تترك له هامشاً سوى التصويت الاضطراري للهروب من فضيحة عزلة تصويت عكسي لا يخوضه إلا الكيان الصهيوني وحلفاؤه المباشرون، مما يعري التهافت السياسي والدبلوماسي للرباط أمام العالم.
ويزداد الوهن والسخف في الخطاب الإعلامي المخزني حين يحاول الترويج لمزاعم مفادها أن القرار الأممي يخدم مقترح “الحكم الذاتي” أو يلغي خيار تقرير المصير، وهو ادعاء تكذبه النصوص الصريحة للقرار الصادر عن اللجنة الرابعة؛ فالقرار يربط أي تسوية سياسية بحق الشعب الصحراوي في الاختيار الحر والمتكافئ، ويُحمّل الأمم المتحدة ومؤسساتها المساعي المباشرة لحماية حقوق السكان الأصليين وثرواتهم من النهب الممنهج.
إن لجوء أجهزة التوجيه الإعلامي بالرباط إلى تحوير المفهوم القانوني للقرار والهروب نحو التأويلات المُبْتسَرة يثبت حالة الخوف من مكاشفة الشارع المغربي بحقيقة المأزق الدبلوماسي، حيث بات النظام يلجأ لتصويت اضطراري على قرارات تثبت طابعه كقوة احتلال، ثم يعود لتسويق ذات القرارات إعلامياً وكأنها انتصار وهمي.
إن هذه المناورات الإعلامية الفاشلة لن تغير من الواقع الميداني والقانوني شيئاً؛ فالصفعة الأممية التي تلقتها الرباط في نيويورك تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن البناء الدبلوماسي القائم على الابتزاز وشراء المزايدات والتحالفات المشبوهة يتهاوى بمجرد اصطدامه بصخرة القانون الدولي والمبادئ التأسيسية للمنظمة الأممية.
لقد أثبت قرار اللجنة الرابعة والأغلبية الساحقة الداعمة له أن قضية الصحراء الغربية تظل قضية تحرر وطني وتصفية استعمار قائمة، وأن كافة المحاولات المخزنية لتزييف الحقائق أو الركوب على النصوص الأممية لن تزيد القضية الصحراوية إلا تجذراً في المحافل الدولية، مشددة الحصار السياسي على نظام آثر التغطية على أزماته الداخلية عبر الأوهام والهروب إلى الأمام.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
