كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية “نيتشر” العلمية عن تقدم واعد في علاج الالتهاب المزمن، الذي يُعاني منه ملايين الأشخاص حول العالم. توصل الباحثون إلى أن استعادة بروتين “WSTF” المفقود داخل الخلايا يمكن أن يوقف الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض خطيرة مثل التهاب المفاصل والسمنة، مما يفتح آفاقاً جديدة للعلاج.
بروتين WSTF: مفتاح السيطرة على الالتهاب المزمن
يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بأمراض خطيرة مثل التهاب المفاصل، التهاب القولون التقرحي، والسمنة. كشفت الأبحاث أن بروتيناً حيوياً يُعرف باسم “WSTF” يختفي خلال حالات الالتهاب المزمن، ما يؤدي إلى استمرار نشاط الجهاز المناعي بشكل مفرط وتلف الأنسجة والأعضاء. يلعب هذا البروتين دورًا محوريًا في تنظيم الجينات المرتبطة بالالتهاب، وهو ما يجعله هدفاً رئيسياً للتدخل العلاجي.
أظهرت الدراسة أن استعادة بروتين WSTF أوقفت الالتهاب المزمن بشكل فعال دون التأثير على قدرة الجسم الطبيعية في الاستجابة للعدوى والإصابات العابرة، وهو ما يُعرف بالالتهاب الحاد. هذا التمايز بين الالتهاب الحاد والمزمن يُعد نقطة محورية في فهم آليات الأمراض المزمنة وتطوير علاجات أكثر استهدافاً وفعالية. الفهم العميق لدور هذا البروتين يمهد الطريق لابتكارات علاجية جديدة تحد من معاناة المرضى.
دواء جديد يوقف الالتهاب دون آثار جانبية
طور الباحثون دواءً تجريبيًا مبتكرًا يعمل على حماية بروتين WSTF من التحلل داخل الخلايا، مما يسمح له بالقيام بدوره التنظيمي الحيوي. أظهر هذا الدواء نتائج إيجابية ملحوظة في نماذج فئران مصابة بالكبد الدهني والتهاب المفاصل، حيث نجح في تقليل الالتهاب بشكل كبير واستعادة وظائف الأنسجة المتضررة. هذه النتائج الأولية الواعدة تشير إلى إمكانية تطبيق هذا النهج العلاجي على نطاق أوسع.
امتدت فعالية الدواء التجريبي لتشمل النماذج البشرية، حيث أثبت قدرته على تقليل الالتهاب المزمن في خلايا الركبة التي أُخذت من مرضى خضعوا لجراحة استبدال مفصل. هذا الدليل المستخلص من الأنسجة البشرية يعزز الثقة في الإمكانات العلاجية لهذا الدواء، ويقدم تأكيداً على أن آلية عمله ذات صلة بالظروف الصحية للإنسان.
تأكيد الفاعلية والآمال المستقبلية للعلاج
كشفت فحوصات الأنسجة البشرية أن البروتين WSTF غائب تمامًا من أكباد مرضى الكبد الدهني، بينما كان موجودًا بوفرة لدى الأشخاص الأصحاء. هذه الملاحظة تعزز الدور الحيوي للبروتين في السيطرة على الالتهاب طويل الأمد، وتؤكد الارتباط المباشر بين غيابه وتطور الأمراض الالتهابية المزمنة. هذا الدليل يدعم فكرة أن استعادة البروتين يمكن أن تكون مفتاحاً للعلاج.
قال الدكتور شينشون دو، الباحث بمستشفى ماساتشوستس العام، إن الأمراض الالتهابية المزمنة تُسبب معاناة هائلة وقد تُفضي إلى الوفاة، ورغم التقدم العلمي، ما زلنا نجهل الكثير عن أسبابها وآلياتها المعقدة. وأضاف دو أن نتائج هذه الدراسة تمثل خطوة كبيرة نحو التفريق بين الالتهاب الحاد والمزمن، وتفتح أبوابًا جديدة لعلاج الالتهابات المرتبطة بالشيخوخة والأمراض المزمنة المنتشرة. تشير هذه الدراسة إلى علاج جديد قد يغيّر قواعد التعامل مع الالتهاب المزمن، ويُقلّل من معاناة المرضى حول العالم، خاصة في ظل انتشار الأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر ونمط الحياة الحديث.