مصدر دبلوماسي يوضح.. القاهرة تعتمد “المعاملة بالمثل” والقانون الدولي لحماية مصالحها الدولية
تؤكد التطورات الأخيرة تبني الدولة المصرية لنهج “دبلوماسية المثل”، حيث ترد على الإحسان بالمثل وتقابل الإساءة بمعاملة مماثلة. هذا النهج، الذي يؤكد دبلوماسيون أنه يستند إلى مبادئ قانونية ودبلوماسية أصيلة، يمثل ركيزة أساسية في إدارة علاقات مصر الخارجية ويضمن حماية مصالحها وسيادتها الوطنية.
مبدأ المعاملة بالمثل: ركيزة السياسة الخارجية المصرية
يُعد مبدأ المعاملة بالمثل من المبادئ الراسخة والمعترف بها دوليًا في إطار العلاقات الدبلوماسية والقنصلية. يؤكد السفير عزت سعد، مدير المجلس المصري للشئون الخارجية، أن هذا المبدأ يمثل ضمانة أساسية لتحقيق التوازن بين الدول. وتتبع مصر هذا النهج بثبات في إدارتها لعلاقاتها الخارجية، مما يضمن لها القدرة على الرد بحزم على أي مساس بمصالحها.
الأسس القانونية والدبلوماسية لنهج القاهرة
أوضح السفير عزت سعد أن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 نصّت بوضوح على حق الدول في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. تُعد هذه الاتفاقية أحد المرتكزات القانونية المستقرة في النظام الدولي، وتحظى باعتراف واحترام عالمي. ويشدد سعد على أن هذا المبدأ يتيح للدول اتخاذ خطوات وإجراءات مقابلة تحفظ حقوقها ومصالحها الوطنية، في حال تضررها من دولة أخرى. فالسياسة المصرية لا تنطلق من مجرد ردود أفعال، بل تستند إلى قواعد قانونية دولية راسخة وأسس دبلوماسية واضحة لصون سيادتها. كما تعاملت مصر بمسؤولية مع التوترات الإقليمية خلال العامين الماضيين، مستخدمة أطرًا وآليات دولية لتسوية النزاعات سلميًا.
حماية المصالح الوطنية: تطبيقات عملية لدبلوماسية المثل
يؤكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العلاقات بين الدول تُبنى على أسس المساواة والتوازن والاحترام المتبادل. هذه المبادئ هي الركيزة الأساسية للتمثيل الدبلوماسي واستمرار العلاقات بين الدول. وبينما حرصت مصر دائمًا على استيعاب الأحداث وتجنب التصعيد، إلا أن تقاعس بعض الدول مؤخرًا عن حماية السفارات المصرية، إلى جانب الغضب الشعبي، دفع القاهرة إلى تطبيق نهج المعاملة بالمثل. وقد بعثت مصر من خلال ذلك رسالة واضحة مفادها أنها “قادرة على التصعيد”، بمعنى أن أي دولة تتقاعس عن حماية البعثات المصرية على أراضيها ستُعامل بالمثل. وتعاملت مصر بقدر أكبر من الحدة مع إسرائيل بسبب التصعيد والمجازر في غزة، حيث رفضت استقبال السفير الإسرائيلي لحين وقف الحرب على القطاع.
الدبلوماسية المصرية: بين التفاهم وتجنب التصعيد الانفعالي
يرى السفير بيومي أن الأولوية يجب أن تكون للتفاهم والحوار بين الدول للحفاظ على قوة العلاقات، بدلاً من اللجوء إلى القطيعة أو طرد السفراء، كما يطالب بعض الرأي العام الغاضب. مؤكدًا أن العلاقات لا تُدار بهذه الطريقة الانفعالية. وتتبنى القاهرة، منذ السابع من أكتوبر 2023 وما تبعه من أحداث بالشرق الأوسط، سياسة دبلوماسية متزنة. تسعى هذه السياسة إلى تهدئة الأوضاع وضمان الاستقرار في المنطقة، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.