مستجدات كبرى.. عملية الزيتون تثير انقساماً حاداً في إسرائيل وتغير معادلة الصراع

عملية حي الزيتون الأخيرة في غزة، التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ليلاً، ألقت بظلالها على المشهد الأمني والسياسي الإسرائيلي، مؤكدةً على التكلفة الباهظة لاحتلال القطاع. ورغم محاولات جيش الاحتلال نفي التقارير الأولية، فإن الحادثة فجرت خلافات عميقة بين المستويين العسكري والسياسي الإسرائيلي حول استراتيجية الحرب ومستقبل الأسرى.

عملية حي الزيتون: ضربة مفاجئة في قلب غزة

كان الإعلام العبري أول من كشف عن تفاصيل عملية حي الزيتون التي نفذتها كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، والتي جاءت استجابة لتهديدات سابقة بأن ثمن احتلال غزة سيكون باهظًا. وعلى الرغم من أن جيش الاحتلال سارع إلى نفي وقوع قتلى أو جرحى أو أسرى بين جنوده، فإن فرض الرقابة العسكرية حظرًا شاملًا على معلومات تتعلق بمصير أربعة جنود مفقودين، والحديث لاحقًا عن “الاتصال بهم”، أثار تساؤلات حول دقة الرواية الإسرائيلية. أجبرت سلسلة الهجمات المباغتة القوات الإسرائيلية على الانسحاب من المنطقة، ما وضع إسرائيل في موقف محرج ودفعها لاحقًا للإعلان عن اغتيال الناطق باسم القسام أبو عبيدة في محاولة لتخفيف وقع الصدمة.

اقرأ أيضًا: قرار جديد ينظم قطاع التوصيل.. وزير العمل يكشف عن “بطاقات تعريفية” لعمال الدليفري

تصدع داخلي في إسرائيل: خلافات حول مسار الحرب

يرى مراقبون أن عملية حي الزيتون، وما أسفرت عنه من قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، ستزيد من عمق التباين بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية في إسرائيل. فالقيادة العسكرية ترفض الاستمرار في خطة احتلال قطاع غزة، معتبرة إياها “فخًا استراتيجيًا” قد يكلف إسرائيل الكثير. وفي انعكاس لهذا التباين، أشارت تقارير إعلامية عبرية إلى أن قادة المؤسسة الأمنية يسعون جاهدين لإدراج ملف مفاوضات إعادة الأسرى ضمن جدول أعمال اجتماع الكابينيت الوزاري المصغر، وهذا رغم الرفض القاطع من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لهذه الخطوة. بينما نفت مصادر إسرائيلية أخرى صحة هذه الأنباء، مؤكدة أن “الخيار الوحيد هو إخضاع حماس، وليس الاتجاه نحو صفقة جزئية”. ومع ذلك، يظل الخلاف جليًا، حيث عبر رئيس الأركان إيال زمير أكثر من مرة عن رغبته في التوصل إلى صفقة تبادل، حتى لو كان ذلك على حساب خطة احتلال غزة.

صعوبة احتلال غزة وتحديات صفقة التبادل

يشير المحللون إلى أن عملية حي الزيتون، أو أي عملية أخرى مشابهة، من الصعب أن تدفع الحكومة الإسرائيلية نحو إبرام صفقة لتبادل الأسرى في الوقت الراهن. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تمسك رئيس الوزراء نتنياهو بخطته التي تتضمن السيطرة الكاملة على القطاع وطرح سيناريوهات لتهجير سكانه. ويُعتبر حي الزيتون، الذي لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا للاحتلال، بوابة غزة الشرقية التي تؤدي إلى قلب المدينة. السيطرة عليه تعني فتح الطريق أمام توغل أوسع نحو الأحياء الأخرى، وهي مهمة يدرك الجيش الإسرائيلي أنها لن تكون سهلة بل ستكون محفوفة بالمخاطر والتحديات. وخلال أشهر الحرب الماضية، دخل الاحتلال مرارًا أحياء مدينة غزة وأعلن “النصر” وسيطرته الكاملة، لكن عمليات المقاومة الفلسطينية كانت في كل مرة تفند روايته وتُعيد المعركة إلى نقطة البداية.

اقرأ أيضًا: بشرى لأهالي غزة.. تحرك الدفعة الـ 20 من شاحنات المساعدات الإنسانية نحو معبر كرم أبو سالم

خطة “عربات جدعون 2”: أهداف وهمية أم واقعية؟

تسلط عملية الزيتون الضوء بقوة على حجم المعضلة الكبيرة التي ستواجهها إسرائيل في أي خطة مستقبلية لاحتلال غزة، وحجم الخسائر المتوقعة في ظل تعهد المقاومة بمواصلة عملياتها العسكرية. ويرى العديد من المحللين الإسرائيليين أن المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة تشير بقوة إلى احتمالية فشل عملية الاحتلال التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “عربات جدعون 2”. وتقوم هذه الخطة الإسرائيلية على خمسة أهداف رئيسية لتحقيقها في غزة:

  • نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
  • استعادة الأسرى الإسرائيليين، سواء كانوا أحياء أو جثثًا.
  • جعل قطاع غزة خاليًا تمامًا من أي سلاح.
  • فرض السيطرة الأمنية الكاملة على القطاع.
  • إقامة “إدارة مدنية بديلة” تدير غزة بعيدًا عن حركة حماس والسلطة الفلسطينية.

غير أن مراقبين كثر يرون هذه الأهداف “وهمية” وغير قابلة للتحقيق في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي يدخل عامه الثاني دون أن تتمكن إسرائيل من تحقيق أي من غاياتها المعلنة، وعلى رأسها القضاء على المقاومة الفلسطينية وتحرير جميع الأسرى.

اقرأ أيضًا: رسميًا.. جامعة القاهرة الأهلية تفتح باب التقديم الإلكتروني