تخالف كل التوقعات.. المصانع الصينية تواصل ضعف الأداء رغم رفع الرسوم الجمركية الأميركية | الأسباب والتداعيات
شهد نشاط المصانع في الصين تراجعًا طفيفًا خلال أغسطس 2025، مدفوعًا باستمرار الحملة الحكومية ضد فائض الطاقة الإنتاجية وتكثيف الرقابة على حروب الأسعار. هذا التباطؤ ألغى فعليًا التأثير الإيجابي للهدنة التجارية الممتدة مع الولايات المتحدة، مما يضع ضغوطًا إضافية على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي
أعلن المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) في الصين سجل تراجعًا طفيفًا، حيث ظل دون مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين التوسع والانكماش. في المقابل، شهد المؤشر غير الصناعي تحسنًا طفيفًا، مدفوعًا بنشاط السفر والبناء.
المؤشر | أغسطس 2025 | يوليو 2025 | توقعات الاقتصاديين (بلومبرغ) |
مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) | 49.4 نقطة | 49.3 نقطة | 49.5 نقطة |
المؤشر غير الصناعي (خدمات وإنشاءات) | 50.3 نقطة | 50.1 نقطة | لا يوجد بيانات محددة |
تحديات قطاع التصنيع الصيني رغم الهدنة التجارية
على الرغم من استقرار العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة مؤخرًا، بعد تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق الرسوم الجمركية لمدة 90 يومًا إضافيًا حتى نوفمبر، يواجه قطاع التصنيع الصيني تحديات هيكلية عميقة تؤثر على أدائه.
- تواصل الحكومة الصينية حملتها لتقليص فائض الطاقة الإنتاجية، وهو ما يحد من الاستثمار في القطاعات التي تشهد منافسة حادة.
- فرضت بعض الحكومات المحلية قيودًا على التوسعات الصناعية، استجابة لتوجيهات المركز لتقليل الخسائر وتعزيز الانضباط في الأسواق.
- شهدت بعض المصانع، خاصة في شمال الصين، توقفًا مؤقتًا استعدادًا للعرض العسكري المقرر في 3 سبتمبر.
صرحت بلومبرغ إيكونوميكس بأن التوقفات المؤقتة والتراجع في سوق الإسكان قد أبقيا الاقتصاد تحت ضغط، حتى مع تحسن الأحوال الجوية ونشاط البناء.
السياسات المالية في الواجهة وسط مخاطر تصاعد التوترات التجارية
في ظل غياب تعافٍ قوي في قطاع التصنيع، تتزايد التوقعات بأن تعزز بكين سياساتها التحفيزية خلال الربع الرابع من العام الجاري. هذا التوجه يصبح أكثر إلحاحًا إذا ما تجددت التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
يأتي هذا الترقب بعد تهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 200%، في حال لم تسلم الصين المعادن النادرة التي تعتبر أساسية في تصنيع السيارات الكهربائية والصناعات العسكرية.
على الرغم من أن صادرات الصين إلى أسواق غير أمريكية ساهمت في تعويض التراجع في الطلب الأمريكي منذ بداية عام 2025، إلا أن الآفاق المستقبلية للصادرات ما زالت محفوفة بالمخاطر نظرًا للعوامل التالية:
- تشديد التدقيق الأمريكي على إعادة توجيه الشحنات الصينية عبر دول ثالثة، بهدف التحايل على الرسوم الجمركية.
- نية المكسيك فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الصينية ضمن ميزانيتها لعام 2026، وهو مطلب سابق للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.
نمو غير متوازن وتحديات مستمرة تنتظر الاقتصاد الصيني
قال تشي وي جانغ، كبير الاقتصاديين في “Pinpoint Asset Management”، إن الصادرات الصينية لا تزال قوية رغم الرسوم المرتفعة. وأضاف أن الآفاق لبقية عام 2025 تعتمد بشكل كبير على استمرار قوة الطلب الخارجي ومدى توسع الدعم المالي المحلي المقدم من الحكومة الصينية.
في ظل ضعف سوق العقارات الصيني، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وتراجع ثقة المستثمرين، تبدو الصين بحاجة ماسة إلى إعادة توازن اقتصادي فعالة تشمل عدة جوانب رئيسية:
- تعزيز الاستهلاك المحلي لتنشيط السوق الداخلي.
- تحفيز الابتكار الصناعي والتركيز على القيمة المضافة بدل الاعتماد على التوسعات غير المدروسة.
- مواجهة أزمة الثقة في سوق الإسكان وتوفير الدعم المستهدف لهذا القطاع الحيوي.
ومع استمرار الضغوط على قطاع التصنيع، يبقى تعافي الاقتصاد الصيني مرهونًا بقدرة بكين على تحقيق توازن دقيق بين ضبط الإنتاج وتحفيز النمو، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.