رسميًا.. حكومة نتنياهو ترفض خيار “التهدئة” وتتجه لـ”التصعيد” ضمن أجندتها الجديدة
تركز الحكومة الإسرائيلية حاليًا على تنفيذ خطة احتلال قطاع غزة ومواصلة الحرب الشاملة، مستبعدة من أجندتها أي نقاش حول تهدئة أو صفقة لتبادل الأسرى ووقف إطلاق نار مع حركة حماس. يأتي هذا رغم قبول حركة حماس لمقترح سابق لوقف إطلاق النار، ودعوات متزايدة داخل إسرائيل للتوصل إلى اتفاق. وتؤكد تل أبيب أن الهدف الأساسي هو إخضاع حماس، فيما تشير تقديرات إلى أن إسرائيل تطرح شروطًا تعجيزية لعرقلة أي اتفاق.
تركيز إسرائيل على استمرار الحرب ورفض صفقة الأسرى
أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر، المعروف بـ”الكابينيت”، لن يبحث خلال اجتماعه المرتقب اليوم أي مقترح يتعلق بصفقة جزئية لتبادل الأسرى مع حركة حماس. وتستمر حكومة بنيامين نتنياهو في تجاهل الرد على مقترح وقف إطلاق النار لمدة ستين يومًا، وهو المقترح الذي وافقت عليه حركة حماس، وكانت تل أبيب قد أبدت موافقتها عليه الشهر الماضي. ونقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مصدر سياسي مطلع تأكيده أن ملف صفقة تبادل الأسرى الجزئية لن يُطرح على طاولة نقاش الكابينيت، نافيًا صحة التقارير التي تحدثت عن توجه قادة الجيش والاستخبارات للمطالبة ببحث هذا المسار.
شروط إسرائيل “التعجيزية” لصفقة شاملة
بدلاً من التركيز على اتفاق جزئي، طرحت إسرائيل مؤخرًا مقترحًا لصفقة شاملة تتضمن شروطًا اعتبرت تعجيزية، من بينها نزع سلاح المقاومة الفلسطينية واستمرار السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو ما يتناقض تمامًا مع مطالب حركة حماس. تهدف إسرائيل من خلال طرح هذه الشروط إلى تحميل حركة حماس مسؤولية استمرار الحرب، متوقعة رفض الحركة لها. إلا أن جهود الوسطاء تؤكد أن العقبة الرئيسية أمام التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار تكمن في الموقف الإسرائيلي نفسه، وليس في موقف حماس، مما يشير إلى غياب الرغبة الإسرائيلية في إبرام اتفاق.
دعوات داخلية إسرائيلية لوقف إطلاق النار
في المقابل، دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، الكابينيت إلى اتخاذ قرار بشأن صفقة تبادل الأسرى، مشددًا على أن ذلك لن ينقذ المحتجزين فحسب، بل “سيحمي كرامة مجتمع كامل”. وصف لابيد عدم إتمام الصفقة بـ”الأمر الفظيع وغير الأخلاقي”. كما انضمت عائلات الأسرى الإسرائيليين إلى هذه الدعوات، مطالبة جميع الإسرائيليين بدعم التوقيع على اتفاق لإعادة المحتجزين في غزة.
تصعيد العدوان وتدهور الوضع الإنساني في غزة
تأتي هذه التطورات في ظل مواصلة إسرائيل لعملياتها العسكرية المكثفة في قطاع غزة، مما يسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى يوميًا، وذلك ضمن خطتها المعلنة لاحتلال القطاع. يشهد الوضع الإنساني في غزة تدهورًا كارثيًا غير مسبوق. فمنذ السابع من أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حربًا مدمرة بدعم أمريكي، خلفت أكثر من مئتين وعشرين ألف شهيد وجريح فلسطيني، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال والمسنين، لتصبح واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة. ويتواصل هذا العدوان بحجة القضاء على المقاومة وتحرير المحتجزين الإسرائيليين.