تطور جديد.. أستاذ اقتصاد تكشف العلاقة بين خفض أسعار الفائدة وتراجع الأسعار
أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن تخفيض سعر الفائدة، وهو ما بدأ يحدث مؤخرًا، يحمل في طياته إمكانيات كبيرة لخفض الأسعار وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمار وتشغيل العمالة. وشددت على أن هذه الخطوة الإيجابية تتطلب عملًا وجهدًا مكثفًا من الدولة لضمان تحقيق النتائج المرجوة والاستفادة القصوى من هذه التغييرات الاقتصادية.
أسباب التوجه نحو خفض أسعار الفائدة
أشارت الدكتورة الحماقي إلى أن الاقتصاد المصري ظل لفترة طويلة تحت وطأة أسعار فائدة مرتفعة جدًا، والتي كانت مفروضة لمواجهة ظروف اقتصادية استثنائية. ومع بدء ظهور بعض مؤشرات الاستقرار الاقتصادي، أصبح الإبقاء على هذه المستويات المرتفعة من الفائدة يمثل عبئًا كبيرًا، حيث يصل حجم خدمة الدين الداخلي إلى أكثر من 700 مليار جنيه سنويًا، وهو ما يمثل رقمًا ضخمًا يؤثر على استقرار الموازنة العامة.
انعكاسات إيجابية لخفض الفائدة على الاقتصاد الكلي
أوضحت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن خفض سعر الفائدة بنسبة معينة، مثل 2%، يترتب عليه عدة آثار إيجابية ومباشرة على الاقتصاد:
- يقلل بشكل ملحوظ من تكلفة خدمة الدين الداخلي.
- يساهم في تخفيض عجز الموازنة العامة للدولة.
- يخفف من الضغوط التضخمية التي يشعر بها المواطنون.
تنشيط الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة
شددت الدكتورة يمن الحماقي على أن خفض أسعار الفائدة يُعد حافزًا قويًا للاستثمار، حيث يقلل من تكلفة الاقتراض على الشركات والمستثمرين. فمن غير المنطقي أن يقترض أحد بفائدة تصل إلى 29 أو 30% لتشغيل مشروعاته. وعند تحسن مناخ الاستثمار وتوجيه رؤوس الأموال لتوظيف الطاقات الإنتاجية المعطلة في مصر، سيزداد الإنتاج المحلي وتتراجع ظواهر الاحتكار في كثير من القطاعات الصناعية مثل الملابس الجاهزة وغيرها. هذا بدوره سيؤدي إلى زيادة المنافسة وانخفاض طبيعي في أسعار السلع والخدمات المتاحة للمستهلك، كما أنه سيخلق فرص عمل جديدة للشباب.
دور الدولة المحوري في نجاح السياسات الاقتصادية
وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن تحقيق هذه الأهداف الإيجابية مرهون بوجود دور فاعل وحيوي للدولة. يجب على الدولة أن تعمل على تحقيق التوازن بين مصالح المستثمرين الكبار والمتوسطين والصغار، وأن توازن بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة. كما يجب أن تضطلع بدور قوي وفعال في مكافحة الاحتكارات وضمان بيئة تنافسية عادلة. تتطلب هذه الأدوار كفاءة عالية في الأداء الحكومي لضمان أن تسير الإصلاحات الاقتصادية في الاتجاه الصحيح.
تأثير خفض الفائدة على مدخرات المواطنين ودور البنوك
وفيما يتعلق بمدخرات المواطنين، أشارت الدكتورة الحماقي إلى أن كثيرًا من الأفراد يعتمدون على شهادات الادخار ذات الفوائد العالية في البنوك لمواجهة تكاليف المعيشة وارتفاع معدلات التضخم. ورغم أن بعض البنوك، خاصة الكبرى منها، لا تزال قادرة على تقديم عوائد تنافسية على هذه الشهادات، فإن النقطة الأهم تكمن في ضرورة توجيه هذه الأموال، سواء من البنوك أو المستثمرين، نحو مشروعات استثمارية حقيقية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتساهم في التنمية الشاملة.