19 عامًا مرّت.. هكذا رحل محمد عبد الوهاب عن الأهلي في عز مجده | تفاصيل اللحظات الأخيرة بالمُران
في الحادي والثلاثين من أغسطس عام 2006، استيقظت جماهير كرة القدم المصرية على خبر صادم هز الأوساط الرياضية، بوفاة محمد عبد الوهاب، الظهير الأيسر لفريق الأهلي ومنتخب مصر، إثر أزمة قلبية مفاجئة داهمته خلال التدريبات الصباحية باستاد مختار التتش. رحل اللاعب الشاب عن عالمنا قبل أن يكمل عامه الثالث والعشرين، تاركًا خلفه إرثًا كرويًا مميزًا ومسيرة حافلة بالإنجازات والبطولات.
محمد عبد الوهاب: مسيرة قصيرة حافلة بالإنجازات
رغم قصر عمره الرياضي، نجح محمد عبد الوهاب في أن يحفر اسمه بأحرف من نور في سجلات الكرة المصرية والإفريقية. فقد تمكن اللاعب الراحل من قيادة ناديه ومنتخب بلاده للفوز بالعديد من الألقاب المهمة، وأظهر إمكانيات فنية وبدنية عالية كانت تبشّر بمستقبل باهر. كانت وفاته بمثابة صدمة للجميع، ليس فقط لجماهير الأهلي ولكن لكل محبي كرة القدم المصرية الذين رأوا فيه موهبة فريدة ونجمًا واعدًا.
بطولات وإنجازات تاريخية مع الأهلي ومنتخب مصر
تميزت مسيرة محمد عبد الوهاب الكروية بكونها حافلة بالألقاب التي حققها في فترة وجيزة مع النادي الأهلي ومنتخب مصر. هذه أبرز إنجازاته:
- الدوري المصري الممتاز: مرتان.
- كأس مصر: مرة واحدة (عام 2006).
- كأس السوبر المصري: مرة واحدة (عام 2005).
- دوري أبطال أفريقيا: مرتان (عامي 2005 و2006).
- كأس السوبر الأفريقي: مرة واحدة (عام 2006).
- شارك في كأس العالم للأندية عام 2005.
- لعب بقميص الأهلي 42 مباراة، سجل خلالها 6 أهداف.
- توج بلقب كأس الأمم الأفريقية للشباب عام 2003 مع منتخب الشباب.
- شارك في كأس العالم للشباب عام 2003 بالإمارات.
- توج بكأس الأمم الأفريقية 2006 مع المنتخب المصري الأول.
من ناشئ الألومنيوم إلى نجم الأهلي
ولد محمد عبد الوهاب بمحافظة الفيوم في الأول من أكتوبر عام 1983. بدأ مشواره الكروي في صفوف ناشئي نادي الألومنيوم بنجع حمادي، حيث برزت موهبته مبكرًا. لفت عبد الوهاب أنظار المدرب حسن شحاتة، المدير الفني لمنتخب الشباب في ذلك الوقت، لينضم إلى صفوف “الفراعنة الصغار” ويشارك في التتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية للشباب عام 2003، كما خاض تجربة مميزة في كأس العالم للشباب بالإمارات في نفس العام. بعد ذلك، انتقل إلى نادي الظفرة الإماراتي، الذي أعاره بدوره إلى نادي إنبي المصري خلال موسم 2003/2004، ليواصل تألقه ويلتحق بصفوف المنتخب المصري الأول تحت قيادة المدرب الإيطالي ماركو تارديللي.
لحظة الانطلاق: إصابة جيلبرتو وشهادة المدرب
بدأ محمد عبد الوهاب مشواره مع النادي الأهلي موسم 2004/2005 على سبيل الإعارة لمدة موسمين من الظفرة. في البداية، لم يحصل اللاعب على فرصته الكاملة بسبب وجود النجم الأنجولي جيلبرتو في نفس مركزه، مما جعله يشارك في دقائق معدودة خلال موسمه الأول مع “القلعة الحمراء”. لكن القدر كافأه في نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2005 أمام النجم الساحلي التونسي، حيث تعرض جيلبرتو لإصابة أبعدته عن المستطيل الأخضر لفترة طويلة. دخل عبد الوهاب بديلًا بعد مرور عشر دقائق فقط من بداية المباراة، واستغل الفرصة ليقدم أداءً مذهلاً، صنع خلاله كرة عرضية متقنة أحرز منها أسامة حسني هدفًا ضمن ثلاثية الأهلي في ذلك اليوم. نال عبد الوهاب استحسان مدربه البرتغالي مانويل جوزيه، ليصبح بعدها لاعبًا أساسيًا ومهمًا في صفوف الأهلي ومنتخب مصر، خاصة بعد مشاركته الفعالة في فوز “الفراعنة” بكأس الأمم الأفريقية 2006، ليتحول إلى أحد أبرز نجوم القلعة الحمراء.
“شرف ارتداء الفانلة الحمراء”: أقوال خالدة لمحمد عبد الوهاب
تُحفر بعض الكلمات في أذهان الجماهير كذكرى خالدة لأصحابها، ومن أقوال محمد عبد الوهاب التي لا تزال عالقة في أذهان الأهلاوية مقولته الشهيرة: “الأهلى عمره ما خلف معى موعدًا ولن أخلف معه وعدًا. تلقيت عرضًا للاحتراف لكننى أعطيت كلمة للكابتن محمود الخطيب ولا يمكن الرجوع فيها”. كما صرح اللاعب الراحل في حديث آخر يعكس إخلاصه الشديد للنادي: “لا يوجد لاعب فى مصر يستطيع مساومة الأهلى. تحدثت مع الكابتن حسام البدري وعقدت معه أكثر من جلسة وقلت أنا تحت أمر الأهلى، وطلبت منه التحدث مع نادي الظفرة وحدث ذلك بالفعل لكن المفاوضات تأجلت لحين معرفة شروطهم المالية. وللعلم لا توجد خلافات بيني وبين الأهلي حول الأمور المادية، ويكفيني شرفًا ارتداء الفانلة الحمراء ولن أجحد النعمة. فهل يصدق أحد أنني يمكن أن أساوم أكبر نادٍ في أفريقيا والوطن العربي؟ بالتأكيد من يفعل ذلك مجنون”.
كلمات وداع غامضة: حكاية “النفس الذاهبة”
قبل وفاته بيوم واحد، كتب محمد عبد الوهاب جملة مؤثرة في ورقة وعلقها في غرفة خلع الملابس بالنادي الأهلي، قال فيها: “لا تبكي نفسي على شيء قد ذهب، ونفسي التي تملك كل شيء ذاهبة”. كما أخبر زملاءه في الفريق أنه يشعر بأن نهايته اقتربت، وأنها ستكون شبيهة بنهاية صديقه الشاب أحمد وحيد الذي كان قد توفي قبل أيام من وفاة عبد الوهاب. كلمات تحولت إلى نبوءة حزينة تركت أثرًا عميقًا في قلوب من عرفوه، وتذكر دائمًا بمسيرة لاعب موهوب رحل عن عالمنا مبكرًا جدًا.