145 مليار دولار.. تراجع غير متوقع في إيرادات قناة السويس هذا العام | اقتصادي بارز يكشف الأسباب الخفية

شهدت إيرادات قناة السويس تراجعاً كبيراً قدر بنحو 145 مليار جنيه مصري خلال العام المالي 2024/2025، نتيجة للتوترات الأمنية في منطقة البحر الأحمر. وعلى الرغم من هذه الخسائر، نجحت مصر في تعويض جزء كبير من الفاقد عبر تنمية مصادر دخل أخرى مثل السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الإيرادات الضريبية، ما يعكس مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات.

خسائر قناة السويس الكبيرة بسبب توترات البحر الأحمر

أكد الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، أن قناة السويس تكبدت خسائر تُقدر بنحو 145 مليار جنيه مصري خلال العام المالي المنتهي 2024/2025. جاء هذا التراجع نتيجة للوضع الأمني غير المستقر في منطقة البحر الأحمر وتزايد التهديدات المرتبطة بالحوثيين، مما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تفضيل طرق بديلة، رغم أنها أطول وأعلى تكلفة، لضمان سلامة سفنها. وتعتبر هذه الخسائر مؤثرة بشكل خاص على الاقتصاد المصري الذي يعتمد على القناة كمصدر حيوي للعملة الأجنبية وتمويل الموازنة العامة.

اقرأ أيضًا: تغير مرتقب: سعر الذهب اليوم في مصر.. التوقعات الفنية تكشف مسارًا جديدًا لعيار 21

مصادر دخل مصر البديلة لتعويض انخفاض إيرادات القناة

بالرغم من التحديات التي واجهتها إيرادات قناة السويس، نجحت الدولة المصرية في تنمية مصادر دخل أخرى لتعويض جزء من الخسائر. أشار الخبير الاقتصادي رشاد عبده إلى أن هذه البدائل لعبت دوراً محورياً في دعم الاقتصاد.

وفيما يلي أبرز مصادر الدخل التي ساهمت في دعم الاقتصاد المصري:

اقرأ أيضًا: رسميًا.. فوري تعلن نتائجها المالية للنصف الأول من 2025

المصدرالإيرادات المحققةالفترة/التفاصيل
إيرادات قناة السويس (المحققة)11 مليار دولارعلى الرغم من التراجع الكبير
قطاع السياحةأكثر من 12 مليار دولارمن يناير حتى أغسطس 2025
تحويلات المصريين العاملين بالخارجنحو 36 مليار دولاردعماً أساسياً للاقتصاد
حصيلة التصدير الغذائينحو 4 مليارات دولار
استثمارات أجنبية مباشرة (قطر)7.5 مليار دولار
استثمارات أجنبية مباشرة (الكويت)5 مليارات دولار
استثمارات أجنبية غير مباشرةحوالي 20 مليار دولارخاصة في البورصة
الإيرادات الضريبية2.2 تريليون جنيه مصرينمو بنسبة 35% خلال العام المالي الماضي

شهد قطاع السياحة انتعاشاً ملحوظاً خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2025، حيث تجاوزت إيراداته 12 مليار دولار، وذلك بفضل عودة النشاط السياحي وانتعاش حركة الطيران والفنادق. كما مثلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج داعماً أساسياً للاقتصاد، حيث بلغت نحو 36 مليار دولار، مما وفر سيولة نقدية أجنبية في ظل الضغوط العالمية. إضافة إلى ذلك، وصلت حصيلة التصدير الغذائي إلى نحو 4 مليارات دولار، بينما استمرت إيرادات قناة السويس نفسها في تحقيق 11 مليار دولار رغم التراجع، لتظل ركيزة اقتصادية مهمة.

الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة تعزز الاقتصاد المصري

لم تكتفِ الحكومة المصرية بتنويع مصادر الدخل، بل ركزت أيضاً على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. كشفت البيانات الرسمية عن استقبال مصر استثمارات مباشرة بقيمة 7.5 مليار دولار من قطر، ونحو 5 مليارات دولار من الكويت. وفي السياق ذاته، بلغ حجم الاستثمارات غير المباشرة، خاصة في البورصة، حوالي 20 مليار دولار.

اقرأ أيضًا: قفزة 150 جنيهًا.. أسعار الذهب اليوم في مصر تخالف التوقعات | تطور جديد بسعر عيار 21

يُنتظر الإعلان عن الأرقام الإجمالية الرسمية في ديسمبر المقبل بالتزامن مع الموازنة الجديدة. ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن الاستثمارات المرتقبة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي ستعزز مكانة مصر كوجهة استثمارية واعدة، لا سيما مع الإصلاحات المالية والتشريعية التي نفذتها الدولة مؤخراً لتحسين بيئة الأعمال.

نمو الإيرادات الضريبية دون أعباء إضافية على المواطنين

من جانب آخر، كشف وزير المالية أحمد كجوك عن ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 35% خلال العام المالي الماضي، لتسجل 2.2 تريليون جنيه مصري. وأكد الوزير أن هذا النمو تحقق دون فرض أي ضرائب جديدة أو تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية. يعكس هذا الارتفاع توسع القاعدة الضريبية، حيث سجل أكثر من 141 ألف ممول جديد في وحدة التجارة الإلكترونية بإيرادات بلغت 7.7 مليار جنيه مصري، بزيادة قدرها 84%. كما ارتفع عدد الممولين في ضريبة القيمة المضافة إلى 746.6 ألف ممول، فيما تجاوز عدد ممولي ضرائب الدخل 805 آلاف ممول، مما يدل على كفاءة الإدارة الضريبية وزيادة الالتزام.

اقرأ أيضًا: قفزة جديدة.. بيتكوين تتجاوز 122 ألف دولار اليوم الاثنين | تحديث أسعار العملات المشفرة

تحديات قناة السويس الراهنة وآفاقها المستقبلية

على الرغم من التحديات الأخيرة التي أثرت على إيرادات قناة السويس، يؤكد المحللون أن الأوضاع الراهنة ليست دائمة. يتوقع أن تشهد المنطقة استقراراً نسبياً خلال الفترة المقبلة مع تصاعد الجهود الدولية لتأمين الممرات البحرية، وهو ما سيعيد الثقة لشركات الشحن العالمية ويشجعها على العودة لاستخدام القناة كشريان تجاري رئيسي. كما تواصل هيئة قناة السويس تنفيذ خطط طموحة لتطوير البنية التحتية للمجرى الملاحي وتعميق بعض أجزائه لاستيعاب الأجيال الأحدث من السفن العملاقة، مما يعزز قدرتها التنافسية المستقبلية.

دلالات اقتصادية مهمة حول تنويع الاقتصاد المصري

يعكس التراجع في إيرادات قناة السويس أهمية استراتيجية تنويع الاقتصاد المصري وعدم الاعتماد على مصدر دخل واحد. فقد أظهرت الأرقام أن قطاعات أخرى مثل السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية لعبت دوراً كبيراً في تعويض العجز الذي طرأ على إيرادات القناة. وفي الوقت ذاته، يمثل ارتفاع الإيرادات الضريبية مؤشراً قوياً على توسع النشاط الاقتصادي وزيادة الالتزام من قبل الممولين، مما يؤكد مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع التحديات العالمية والإقليمية.

اقرأ أيضًا: يخالف التوقعات.. ارتفاع جديد في سعر الدينار الكويتي اليوم السبت بالبنوك المصرية