تساؤل عمره عقود يعود للواجهة: هل باع الشرع الجولان السوري مقابل مزارع شبعا وجبل الروس؟ كشف تفاصيل الأراضي السورية
تجدد الجدل حول تصريحات سابقة لنائب الرئيس السوري الأسبق فاروق الشرع، التي ألمحت إلى مبادلة أراضٍ سورية بين الجولان المحتل ومزارع شبعا وجبل الروس. هذه الأقوال، التي تعود لفترة مفاوضات حساسة، أثارت تساؤلات حول طبيعة التنازلات المحتملة ومصير الحدود، مما دفع العديد من الأطراف لإعادة فتح هذا الملف الشائك.
تصريحات فاروق الشرع ومبادلة الأراضي السورية
تعود أصول الجدل إلى تصريحات منسوبة لنائب الرئيس السوري الأسبق ووزير الخارجية لفترة طويلة، فاروق الشرع، خلال فترة مفاوضات السلام مع إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الثالثة. تشير هذه التصريحات إلى إمكانية البحث في صيغ لترسيم الحدود تشمل تبادل أراضٍ بين سوريا وإسرائيل، وقد فُسِّرت هذه الأقوال بأنها تلمح إلى احتمال التنازل عن مناطق مثل مزارع شبعا وجبل الروس، التي تعد أراضي سورية محتلة، مقابل استعادة كامل الجولان السوري المحتل. أثارت هذه التفسيرات موجة من الانتقادات والتساؤلات داخل سوريا وخارجها حول طبيعة هذه الصفقات المفترضة.
الجولان السوري المحتل: محور أي تفاوض مستقبلي
يعد الجولان السوري المحتل قضية محورية في أي حديث عن مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل. احتلته إسرائيل عام 1967 وضمت أجزاء منه عام 1981، في خطوة لم تعترف بها الأمم المتحدة. تتمسك سوريا بمبدأ استعادة الجولان كاملاً إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967. أي مقترح لمبادلة الأراضي لا يشمل استعادة السيادة السورية الكاملة على الجولان يُعتبر مرفوضًا من دمشق، ويظل مطلب الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان هو الأساس لأي حل مستقبلي للنزاع.
مزارع شبعا وجبل الروس: خلافات حدودية معقدة
تتداخل قضية مزارع شبعا وجبل الروس ضمن النزاعات الحدودية المعقدة في المنطقة. هذه المناطق، التي تقع عند تقاطع الحدود السورية اللبنانية الإسرائيلية، احتلتها إسرائيل عام 1967. بينما تعتبر سوريا هذه المزارع جزءًا من أراضيها المحتلة، يطالب لبنان أيضًا بالسيادة عليها. أدى هذا التداخل في المطالبات إلى تعقيد الوضع القانوني والسياسي لهذه المناطق. أي حديث عن مبادلة هذه الأراضي يثير قضايا حساسة تتعلق بالسيادة الوطنية والحدود الدولية، ويستدعي اتفاقًا ثلاثيًا بين الأطراف المعنية أو على الأقل تنسيقًا واضحًا لتحديد تبعيتها النهائية.
الموقف الرسمي السوري من مبادلة الحدود
على الرغم من الجدل الذي أثارته تصريحات الشرع، فإن الموقف الرسمي السوري ظل ثابتًا تاريخيًا على رفض التنازل عن أي شبر من الأراضي السورية المحتلة. لطالما أكدت دمشق أن استعادة الجولان السوري بكامله إلى خط الرابع من حزيران عام 1967 هو شرط أساسي لأي تسوية سلام. التصريحات التي ألمحت إلى مبادلة أراضٍ مثل مزارع شبعا أو جبل الروس مع الجولان لم تجد تأييدًا علنيًا من القيادة السورية، بل غالبًا ما جرى التأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض المساومة عليها، مما يضع علامات استفهام حول حقيقة “بيع” الأراضي السورية.
تأثير الجدل على ملف ترسيم الحدود اللبنانية السورية
لم يقتصر تأثير الجدل حول تصريحات الشرع على العلاقة مع إسرائيل فحسب، بل امتد ليطرح تساؤلات حول ملف ترسيم الحدود السورية اللبنانية. تعد الحدود بين البلدين غير مرسمة بشكل كامل في بعض المناطق، بما في ذلك محيط مزارع شبعا. أي حديث عن مبادلات محتملة للأراضي يبرز الحاجة الملحة إلى ترسيم الحدود الدولية الواضحة بين الدول لإنهاء النزاعات وتحديد السيادة بشكل لا لبس فيه. إن وضوح الخطوط الفاصلة يعد حجر الزاوية في استقرار العلاقات الثنائية والإقليمية وتجنب التفسيرات المتضاربة لمستقبل هذه المناطق.