توافق عالمي.. خفض الفائدة في مصر أصبح وشيكًا بفضل تراجع التضخم | رانيا الجندي تكشف لماذا الآن؟
شهد الاقتصاد المصري تحولاً بارزاً في السياسة النقدية، حيث انتقل البنك المركزي المصري من دورة التشديد إلى دورة التيسير النقدي بدءاً من أبريل 2025. وأكدت الدكتورة رانيا الجندي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، أن هذا التحول جاء استجابة لعوامل اقتصادية عالمية وليست محلية بحتة، وشمل تخفيضاً في أسعار الفائدة بمقدار 2% مؤخراً.
العوامل العالمية وراء تحول البنك المركزي المصري
أوضحت الدكتورة رانيا الجندي أن الشرارة الأولى لرفع أسعار الفائدة عالمياً كانت الأزمة الجيوسياسية بين روسيا وأوكرانيا في عام 2022. هذه الأزمة دفعت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع الفائدة من مستوى صفري لتصل إلى حوالي 4.5%. وتبعت العديد من البنوك المركزية حول العالم هذا المسار، بما في ذلك البنك المركزي المصري والبنوك المركزية لدول الخليج، لضمان استقرار اقتصاداتها وحماية عملاتها المحلية من التقلبات الحادة.
دور تحرير سعر الصرف في مسار الفائدة
أضافت الجندي أن قرار تحرير سعر الصرف في مصر، الذي تم اتخاذه في مارس 2024، كان عاملاً محلياً إضافياً سرّع وتيرة رفع الفائدة. فبعد هذا القرار، ارتفعت الفائدة بمعدل اقترب من 6%. ومع ذلك، بدأ البنك المركزي المصري في خفضها تدريجياً بعد ذلك، لتصل المحصلة الأخيرة إلى حوالي 5.25%. ويأتي الخفض الأخير بنسبة 2% ليتماشى مع التوجهات العالمية السائدة في أسواق المال.
استقرار التضخم يدعم قرار التيسير النقدي
شددت الدكتورة رانيا الجندي على أن قرار خفض الفائدة بنسبة 2% يتوافق تماماً مع التوجهات الاقتصادية العالمية، خاصة في ظل استقرار معدلات التضخم داخل مصر. فقد شهدت معدلات التضخم انخفاضاً ملحوظاً، حيث بلغت 13.9% ثم استقرت عند 11.6%، وهو ما يوفر بيئة ملائمة للمركزي المصري للتحرك نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً لدعم النمو الاقتصادي.
تأثير خفض الفائدة على المواطن ودور البنك المركزي
وفيما يتعلق بتأثير هذه القرارات على المواطن العادي، أشارت الجندي إلى أن المواطن قد لا يلمس انخفاضاً فورياً ومباشراً في أسعار السلع والخدمات. وأكدت أن الدور الأساسي للبنك المركزي ليس خفض الأسعار بشكل مباشر، بل يتمثل في تحقيق الاستقرار النقدي العام، وضمان استقرار سعر العملة المحلية، وكذلك منع التقلبات الحادة التي قد تؤثر سلباً على الأسواق والاقتصاد ككل.