تخفيض حاسم.. قرار البنك المركزي بخفض سعر الفائدة يعيد الحياة للإنتاج | خبير مصرفي يتوقع التحولات الكبرى
أعلن البنك المركزي المصري عن خفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بواقع 200 نقطة أساس لتستقر عند 22% و 23% على التوالي. هذا القرار، الذي جاء ضمن مرحلة جديدة من التيسير النقدي، يهدف إلى تنشيط الاقتصاد المصري ودعم عجلة الإنتاج، وفقًا لرؤية الخبير المصرفي الدكتور رمزي الجرم، الذي يرى فيه خطوة إيجابية لمواجهة تداعيات التضخم المرتفع وتكلفة الاقتراض.
تطورات السياسة النقدية المصرية الأخيرة
شهدت السياسة النقدية في مصر تحولات بارزة خلال الفترة الماضية، حيث بدأت دورة التيسير النقدي في اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم 17 أبريل الماضي. في ذلك الاجتماع، تبنت اللجنة تخفيضًا في سعر الفائدة بواقع 225 نقطة أساس، لتستقر حينها عند مستوى 25% للإيداع و26% للإقراض. استمر هذا النهج في الاجتماع التالي بتاريخ 2 مايو الماضي، حيث تم خفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إضافية. ومع ذلك، وكإجراء احترازي من تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، فضلت اللجنة تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الرابع من هذا العام.
فيما يلي جدول يوضح تطور أسعار الفائدة الرئيسية في مصر مؤخرًا:
تاريخ الاجتماع / القرار | الحدث | سعر فائدة الإيداع | سعر فائدة الإقراض |
قبل 17 أبريل الماضي | مستويات سابقة مرتفعة | (أعلى من 25%) | (أعلى من 26%) |
17 أبريل الماضي | خفض الفائدة (225 نقطة أساس) | 25% | 26% |
2 مايو الماضي | خفض الفائدة (100 نقطة أساس) | 24% | 25% |
الاجتماع الرابع (لاحقًا) | تثبيت أسعار الفائدة | 24% | 25% |
28 أغسطس 2024 | خفض الفائدة الأخير (200 نقطة أساس) | 22% | 23% |
الاستفادة من سعر الفائدة للتحكم في التضخم
يؤكد الدكتور رمزي الجرم أن استخدام سعر الفائدة كوسيلة لاستهداف معدلات التضخم المرتفعة يجب أن يكون حلاً مؤقتًا. فمن الضروري أن تقترن هذه السياسة بإصلاحات مالية ونقدية هيكلية تهدف إلى إعادة سعر الفائدة إلى مستويات تسمح بتنشيط الإنتاج ودوران عجلة الاقتصاد المصري بقوة مرة أخرى. هذا النهج يضمن تحقيق استقرار طويل الأمد بدلاً من الاعتماد المستمر على أدوات السياسة النقدية فقط.
تداعيات أسعار الفائدة المرتفعة على الاستثمار والإنتاج
أوضح الخبير المصرفي أن استمرار السياسات التشديدية التي تعتمد على أسعار فائدة مرتفعة لمواجهة التضخم كان له آثار سلبية واضحة على قطاعي الاستثمار والإنتاج خلال الفترة الماضية. كانت الشركات والكيانات الاقتصادية تواجه صعوبة بالغة في الاقتراض بأسعار فائدة تتجاوز 30%، ناهيك عن المصروفات الأخرى وعمولات أعلى رصيد مدين. وحتى في حال تمكنت هذه الكيانات من الحصول على تمويل مكلف، فإنها كانت تضطر لرفع أسعار منتجاتها، مما يزيد الضغط على المستهلك النهائي ويسهم في استمرار ارتفاع معدلات التضخم.
آثار التيسير النقدي على الأسواق والنمو الاقتصادي
يؤكد الدكتور الجرم أن تخفيف حدة السياسة النقدية التشديدية، الذي بدأ منذ أبريل الماضي بعد سلسلة رفع الفائدة بمقدار 800 نقطة أساس في عام 2024، سينعش الأسواق المالية بشكل كبير. من المتوقع أن يمكن هذا التيسير الشركات من الحصول على تمويلات بتكلفة أقل، مما يقلل من أعباء الاقتراض ويشجعها على:
- إنشاء خطوط إنتاج جديدة.
- تطوير خطوط الإنتاج القائمة.
هذه الخطوات من شأنها أن تؤدي إلى زيادة في المعروض من السلع والخدمات في السوق. ومع توازن العرض مع حجم الطلب المتزايد، يتوقع أن تشهد أسعار السلع والخدمات نزولاً تدريجيًا، مما سيؤدي إلى انخفاض ملموس في معدل التضخم. هذا التحسن سيدعم قيمة العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية الأخرى، ويعزز من قوة الاقتصاد الوطني.
تأثير خفض الفائدة على الاستثمارات الأجنبية
أشار الخبير المصرفي إلى أن قرار خفض أسعار الفائدة الأخير بواقع 200 نقطة أساس، والذي اتخذ في الاجتماع الخامس للبنك المركزي يوم 28 أغسطس 2024، لن يؤدي إلى نزوح ملحوظ للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من أدوات الدين الحكومية في مصر. ويشدد على أن جاذبية أسعار الفائدة في السوق المصري، رغم التخفيضات السابقة، لا تزال قوية وتلعب دورًا كبيرًا في جذب رؤوس الأموال. كما أن هذا الخفض لن يؤثر سلبًا على المنتجات المصرفية الموجهة للقطاع العائلي، حيث لا تزال شهادات الإيداع تتمتع بجاذبية خاصة. ويؤكد على ذلك استمرار تدفق “الأموال الساخنة” التي وصلت إلى مستوى 40 مليار دولار أمريكي بنهاية يوليو الماضي، بالرغم من إجراء تخفيضات في معدل الفائدة بلغت 725 نقطة أساس منذ بداية العام الجاري.